نجح مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي في إجراء عملية جراحية وقائية معقدة تماماً للقولون والمستقيم بمساعدة الروبوت لدى سيدة تبلغ من العمر 37 عاماً مصابة بداء السلائل الغدية العائلي، وهي حالة وراثية نادرة تنطوي على خطر شبه مؤكد يقارب 100% للإصابة بسرطان القولون إذا لم تُعالج.
وكانت المريضة تملك تاريخاً عائلياً قوياً من سرطان القولون، إذ توفي والدها بسبب المرض في سن مبكرة. وشُخّصت حالتها بداء السلائل الغدية العائلي في مطلع عام 2025 بعد تقييم متخصص وتنظير للقولون. وعلى الرغم من أن أعراضها كانت خفيفة، فإن الخطر السرطاني كان شبه مؤكد، لكن يمكن الوقاية منه عبر التدخل الجراحي المناسب وفي الوقت الملائم.
ينجم داء السلائل الغدية العائلي عن طفرة موروثة في جين APC الكابح للأورام، ما يؤدي إلى تكوّن زوائد لحمية في القولون مع مرور الوقت. ومن دون إجراء جراحة وقائية، تتطور هذه الزوائد في معظم الحالات إلى سرطان القولون والمستقيم، مما يبرز أهمية الفحوصات الجينية الاستباقية والتشخيص والتدخل المبكر.
أُجريت العملية بالكامل بمساعدة الروبوت، ما أتاح دقة عالية داخل الحوض الضيق. ويسهم هذا النهج في تحسين الرؤية الجراحية وحماية الأعصاب، وهذان عنصران أساسيان للحفاظ على وظائف الجهاز البولي والأمعاء، إلى جانب تقليل الألم بعد الجراحة وتسريع التعافي. ويعكس التعقيد التقني للعملية بالروبوت مستوى القدرات الجراحية المتقدمة المتاحة في كليفلاند كلينك أبوظبي.
وقال الدكتور جون رودريغيز، رئيس معهد أمراض الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك أبوظبي: “هكذا ينبغي أن تكون الرعاية الصحية؛ إذ نتجاوز علاج المرض لنصل إلى استباقه والوقاية منه. وعندما نجمع بين الكشف المبكر والدقة التي توفرها الروبوتات، لا نغيّر النتائج فحسب، بل نغير مسار حياة المريض. وبالقدرة على رؤية الخطر قبل أن يتحول إلى واقع، يتيح لنا الابتكار التصرف بدقة وهدف وتعاطف. هذا هو المستقبل الذي نعمل على تطويره يومياً.”
خلال العملية خضعت المريضة لاستئصال كامل للقولون والمستقيم مع إنشاء مفاغرة جيب لفائفي شرجي، وهي جراحة يتم فيها استئصال القولون والمستقيم بالكامل وتشكيل جيب داخلي جديد من الأمعاء الدقيقة لاستعادة وظيفة الإخراج من دون الحاجة إلى كيس خارجي دائم. ولحماية هذه المفاغرة وتشجيع الالتئام السليم، تم إنشاء فتحة إخراج جراحية لفائفية مؤقتة استمرت لثلاثة أشهر.
وفي تعليق له، قال الدكتور علي الجابري، استشاري جراحة القولون والمستقيم في معهد أمراض الجهاز الهضمي بكليفلاند كلينك أبوظبي: “في داء السلائل الغدية العائلي، ليست مسألة الإصابة بسرطان القولون مسألة احتمال بل مسألة وقت. إن استئصال القولون جراحياً قبل تطور السرطان يحول تشخيصاً مهدداً للحياة إلى حالة يمكن الوقاية منها. كما أن للروبوت فوائد خاصة لدى المرضى الشباب، حيث يساعدهم على العودة إلى حياة كاملة ونشيطة مع تحقيق أفضل النتائج الممكنة.”
وعن تجربتها، قالت المريضة: “لدى الحياة فرص ثانية، وصحتنا أمانة يجب أن نحفظها. الإيمان بالله، وبالفريق الطبي، وبالتقدم العلمي أمر بالغ الأهمية. إذا كان لدى أحدكم قريب شُخّص بسرطان القولون، فمن المهم الخضوع لفحص الكشف المبكر.”
خضعت المريضة بعد الجراحة الأولى لإجراء ثانٍ في العام نفسه لإغلاق الفتحة اللفائفية المؤقتة. وقد تعافت بشكل جيد، وعادت منذ ذلك الحين إلى نمط حياة شبه طبيعي مع ابنها وعائلتها.
يواصل كليفلاند كلينك أبوظبي ترسيخ مكانته الرائدة إقليمياً في مجال الرعاية الجراحية الوقائية الدقيقة، من خلال الجمع بين تقنيات روبوتية متقدمة ورعاية متعاطفة تتمحور حول المريض.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : مادة إعلانية
معرف النشر: AE-131026-889

