الإمارات

امرأة تحصل على قرضين مصرفيين لـ «عريس وهمي» مقابل وعد بالزواج

837da497 b015 41bb bd64 689e1d55265f file.jpg

تحوّل وعد بالزواج إلى نزاع قضائي حول مبالغ مالية وقروض مصرفية تجاوزت قيمتها مليون درهم، بعدما أقنع رجل امرأة كانت تربطه بها علاقة شخصية بالحصول على قرضين مصرفيين لمصلحته، إلى جانب مبالغ نقدية قدمتها له، مقابل تعهده بسداد الأقساط وإعادة الأموال، لكنه تخلف عن الوفاء بالتزاماته، فوجدت المرأة نفسها مضطرة لسداد ديون مصرفية من مالها الخاص.

أنهت محكمة الاستئناف النزاع بتأييد حكم محكمة أول درجة القاضي بإلزام الرجل بسداد 989 ألفاً و968 درهماً للمرأة، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار، ليصل مجموع ما حكم به إلى نحو مليون و90 ألف درهم مع الفوائد القانونية، بعد أن كشفت رسائل متبادلة عبر تطبيق «واتس أب» اعترافه بحصوله على مبالغ منها، فيما رفضت المحكمة استئنافه الذي أنكر فيه مسؤوليته عن القروض.

وبالتفصيل، بدأت الواقعة بعلاقة شخصية بين الطرفين كانت قائمة على وعد بالزواج، بحسب ما خلص إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة، من دون أن يُبرم بينهما عقد زواج. وخلال تلك العلاقة طلب الرجل من المرأة مبالغ على سبيل القرض، ثم أقنعها بالتقدم للحصول على تمويل مصرفي باسمها ولمصلحته، متعهداً بتولي دفع الأقساط الشهرية وإعادة الأموال.

أفادت المرأة في أوراق الدعوى بأنها حولت إلى حساب الرجل ما مجموعه 341 ألفاً و10 دراهم، قبل أن يقنعها بالتقدم للحصول على قرضين مصرفيين بنظام المرابحة. الأول قيمته 601 ألف درهم، ترتبت عليه أرباح مصرفية بلغت 94 ألفاً و828 درهماً، ليصل مجموع المطلوب سداده إلى 695 ألفاً و828 درهماً موزعة على 48 قسطاً شهرياً تبدأ في يوليو 2023 وتنتهي في يونيو 2027.

وأضافت أنها حصلت على قرض ثانٍ بقيمة 46 ألفاً و450 درهماً، ترتبت عليه أرباح مصرفية بلغت 7 آلاف و332 درهماً، ليصل إجمالي المطلوب سداده إلى نحو 53 ألفاً و783 درهماً موزعة على 48 قسطاً شهرياً تبدأ في أكتوبر 2023 وتنتهي في سبتمبر 2027.

وأوضحت المرأة أن الرجل تعهد بسداد الأقساط المصرفية، وأن رسائل متبادلة عبر «واتس أب» تضمنت إقراراً منه بحصوله على مبالغ منها دون اعتراض، إلا أنه لم يلتزم بالسداد إلا لفترة محدودة دفع خلالها نحو 100 ألف درهم، ثم توقف عن دفع الأقساط وإعادة بقية المبالغ، ما اضطرها إلى تحمل الأقساط من مالها الخاص تفادياً للتعثر البنكي وما يترتب عليه من تبعات.

وعند توقفه عن الوفاء التزامات، أقامت المرأة دعوى مدنية طالبت فيها بإلزامه بسداد مليون و44 ألفاً و170 درهماً، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية، والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ رفع الدعوى حتى السداد التام. وقدمت مستندات تضمنت طلبات التمويل المصرفي والمحادثات عبر «واتس أب» لإثبات المبالغ وطبيعة الالتزامات بينهما.

ندبت المحكمة لجنة خبراء ضمت خبيراً محاسبياً وآخر مصرفياً لفحص المستندات والتحويلات البنكية والمحادثات الإلكترونية وتحديد حقيقة العلاقة المالية والمبالغ المستحقة. خلص تقرير الخبرة إلى أن العلاقة كانت شخصية وقائمة على وعد بالزواج دون عقود، وأن الرسائل تضمنت إقرار الرجل بحصوله على مبلغ إجمالي قدره 981 ألفاً و509 دراهم وفق تفاصيل التقرير.

وكشفت الخبرة أيضاً عن تحويلات مصرفية بين الطرفين، من بينها تحويل المرأة 306 آلاف درهم إلى الرجل مقابل تحويل الأخير 93 ألفاً و702 درهماً إليها، كما ثبت حصول المرأة على القرضين المصرفيين بقيمتي 601 ألف درهم و46 ألفاً و450 درهماً. وبعد فحص المستندات وتصفية الحساب بين الطرفين خلصت لجنة الخبرة إلى أن المبلغ المستحق للمرأة في ذمة الرجل يبلغ 989 ألفاً و968 درهماً، مع عدم اعتماد مبلغ 306 آلاف درهم ضمن المبالغ المحتسبة لأن التحويل جرى قبل تاريخ رسالة «واتس أب» التي استندت إليها الخبرة.

استناداً إلى تقرير الخبرة والمستندات، قضت محكمة أول درجة في مايو الماضي بإلزام الرجل بسداد 989 ألفاً و968 درهماً مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 19 فبراير 2026، إضافة إلى 100 ألف درهم تعويضاً عن الأضرار مع فائدة قانونية بالنسبة للتعويض من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، و1000 درهم أتعاب محاماة، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.

لم يرضَ الرجل عن الحكم فطعن أمام محكمة الاستئناف طالباً إلغائه ورفض الدعوى، معتبراً أن تقرير الخبرة معيب وأن اعتراضاته لم تُفحص كفاية، وأنه لم يثبت طلبه للمرأة بالحصول على القرضين لأجله، ولا تسلمه مبالغهما، وأن المستندات تثبت أن التمويل باسمها ولمصلحتها وأن دوره اقتصر على مساعدتها في السداد، كما اعترض على إلزامه بالتعويض لعدم ثبوت تسببه بالأضرار.

من جانبها قدمت المرأة استئنافاً فرعياً طالبت فيه بإضافة مبلغ 306 آلاف درهم إلى المبلغ المحكوم به، مؤكدة أن المبلغ خرج من حسابها إلى حساب الرجل لسداد دين وأنه أقر باقتراضه منها ولم يثبت وفاءه به.

بعد نظر الاستئنافين رأت محكمة الاستئناف أن الحكم الابتدائي استند إلى أسباب واقعية وقانونية كافية، وأن ما أثاره الرجل سبق أن فُصّل في محكمة أول درجة ولم يقدم ما يغير النتيجة. لذلك قضت برفض استئناف الرجل وتأييد حكم محكمة أول درجة، كما رفضت الاستئناف الفرعي للمرأة بشأن إضافة 306 آلاف درهم لعدم تقديم ما يغير نتيجة الحكم الأولي.

قضت المحكمة برفض الاستئنافين موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام كل طرف برسوم ومصروفات استئنافه ومصادرة مبلغ التأمين لكل منهما. وبذلك انتهى النزاع أمام محكمة الاستئناف بتأكيد إلزام الرجل بسداد نحو 1.09 مليون درهم شاملة أصل المبلغ والتعويض، بعد أن شكلت المحادثات الإلكترونية والتحويلات المصرفية وتقرير الخبرة أدلة أساسية في تحديد الالتزامات المالية الناشئة بين الطرفين خلال علاقتهما الشخصية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : سمية الحمادي – المنطقة الشرقية
معرف النشر: AE-191026-832

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 58 ثانية قراءة