منوعات

مع تفاقم احتجاجات باريس.. مطالبات بحماية 55 ألف قطعة أثرية مصرية

Ff417e70 8ee6 4afc 98c4 685b58ea628c file.jpg

في ظل المخاوف من تأثير الاحتجاجات الواسعة في فرنسا، أعربت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث عن قلقها البالغ عقب إغلاق متحف اللوفر بباريس، مطالبة السلطات الفرنسية وإدارة المتحف باتخاذ أقصى الإجراءات الأمنية لحماية المقتنيات الأثرية المصرية الموجودة هناك.

وأكدت المؤسسة أن الآثار المصرية المعروضة تعد جزءاً لا يتجزأ من التراث الإنساني وخطاً أحمر يجب صونه من أي أضرار محتملة جراء الاضطرابات الدائرة، معربة عن أملها في سرعة عودة الاستقرار والهدوء إلى الشارع الفرنسي وانتظام الحياة العامة، ومؤكدة أن الأمن هو الضمانة الأساسية لحماية المقدرات الثقافية والحضارية.

كما شددت المؤسسة على أن التراث الحضاري المصري هو أمانة عالمية يجب الحفاظ عليها وصيانتها في مواجهة جميع الظروف الاستثنائية.

55 ألف قطعة أثرية

وفي تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصرية، إن المجموعة المصرية في متحف اللوفر تضم أكثر من 55 ألف قطعة أثرية، بينها 6 آلاف قطعة معروضة تمتد عبر نحو 5 آلاف سنة من تاريخ مصر، بدءاً من عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر القبطي المبكر.

وأضاف أن هذه المجموعة تعد من أكبر المجموعات المصرية القديمة خارج البلاد، ومن أبرز القطع المعروضة في اللوفر تمثال أبو الهول الكبير من تانيس، وتمثال الكا، وتمثال الكاتب المصري، وزودياك دندرة.

وتابع شاكر موضحاً أن المطلوب حالياً من الحكومة الفرنسية هو التأكد التام من سلامة القطع المصرية، ومراجعة منظومة الحماية والمراقبة، وتأمين المخازن وقاعات العرض بصرامة، فضلاً عن تعزيز التواصل المؤسسي بين الجهات الفرنسية المعنية والسلطات المصرية المختصة؛ مشدداً على أن المتاحف الكبرى هي مؤسسات لحفظ التراث الإنساني وليست مجرد أماكن للعرض السياحي، وأن مسؤوليتها الأساسية هي صون المجموعات الأثرية وضمان سلامتها للأجيال القادمة.

حماية التراث المصري

وأشار كبير الأثريين إلى أن القلق على الآثار المصرية داخل متحف اللوفر قلق مشروع، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد قطع معروضة، بل بشواهد مادية على واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية.

وأكد أن هذه الواقعة تفتح الباب أمام ضرورة تعزيز التعاون المصري الفرنسي في مجال حماية التراث، وتبادل المعلومات المتعلقة بتأمين الآثار، وتطبيق المعايير الدولية لصون الممتلكات الثقافية.

واختتم شاكر تصريحاته بالإشارة إلى أنه ينبغي التعامل مع ملف الآثار المصرية الموجودة بالخارج استناداً إلى التوثيق العلمي، والاتفاقيات الدولية، والسجلات القانونية لكل قطعة، مع التمييز بين المطالبة باسترداد الآثار التي يثبت خروجها بصورة غير مشروعة، وبين القطع الموجودة في مجموعات متحفية لها أوضاع قانونية مختلفة، مؤكداً أن الهدف في النهاية ليس إثارة أزمة، وإنما ضمان حماية التراث المصري، والحفاظ على حقوق مصر التاريخية والثقافية، والتعامل مع الملف بمنهج علمي وقانوني واضح.

من جانبه، أعرب الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، عن قلقه البالغ إزاء ما تشهده باريس من احتجاجات أدت إلى إغلاق مدخل متحف اللوفر على خلفية موجة عنف متصاعدة، حيث اعترف وزير الداخلية الفرنسي بأن الشرطة فقدت السيطرة خلالها في بعض المدن.

جدل تاريخي بين باريس والقاهرة

وأيد مهران مطالبة مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث باتخاذ تدابير عاجلة لحماية المقتنيات الأثرية المصرية المعروضة داخل المتحف، مطالباً الجانب الفرنسي بتفعيل بروتوكولات الحماية المتفق عليها في اتفاقية اليونسكو لحماية التراث الثقافي في حالات الطوارئ.

وتابع مهران أن القانون الدولي يقر في اتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954 وبروتوكولها الثاني مبدأ المسؤولية الكاملة للدولة الحاضنة عن سلامة الممتلكات الثقافية الأجنبية المودعة على أراضيها.

وأكد أن الآثار المصرية المعروضة في اللوفر، وإن كانت موضوع جدل تاريخي مستمر بين القاهرة وباريس حول ملكيتها وضرورة إعادتها، إلا أنها تبقى في المرحلة الراهنة أمانة في عنق الدولة الفرنسية تقتضي توفير الحماية الكاملة لها في جميع الظروف بما فيها الاضطرابات الداخلية.

وأشار الدكتور محمد مهران إلى أنه يجدد الدعوة إلى فتح مفاوضات جادة بين مصر وفرنسا بشأن إعادة الآثار المصرية المنهوبة إلى وطنها الأصلي، مؤكداً أن الاضطرابات التي تهدد متحف اللوفر اليوم تجسد بوضوح الحجة الجوهرية التي طالما قدمتها مصر، وهي أن حضارة الفراعنة أكثر أماناً في ربوع مصر وتحت حماية أبنائها من أن تكون رهينة لاحتجاجات شوارع أوروبا أو فوضى داخلية لا يمكن التنبؤ بها.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : القاهرة: محمد مخلوف Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-201026-70

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 12 ثانية قراءة