استجابة لمناشدة والدتها عبر «الإمارات اليوم».. جامعة الإمارات تكرّم الطالبة الراحلة بينة العلي غيابياً
تحوّلت أمنية أم فقدت ابنتها قبل أشهر من تخرجها الجامعي إلى لفتة إنسانية في حفل تخرج جامعة الإمارات العربية المتحدة، بعدما كرّمت الجامعة الطالبة المواطنة الراحلة (بينة دعيج خلف الكراب العلي) غيابياً، في مستهل الحفل وبحضور والدها، استجابة لمناشدة والدتها عبر «الإمارات اليوم»، وتقديراً لمسيرة ابنتها الأكاديمية وتفوقها الدراسي، بعدما فارقت الحياة إثر حادث مروري على طريق الذيد.
وأكد المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، زكي نسيبة، في تصريح خاص لـ«الإمارات اليوم»، أن الجامعة حرصت على تكريم الطالبة الراحلة في مستهل حفل التخرج، مشيداً بدور الصحيفة في نقل أمنية والدتها وتسليط الضوء على قصتها الإنسانية، وقال: «نحن من نشكر صحيفة الإمارات اليوم على تسليط الضوء على هذه القصة، فقد كانت الفكرة في مكانها، والحمد لله أن التكريم تحقق اليوم».
وأوضح نسيبة أن تكريم الطالبة جرى بحضور والدها في مستهل حفل التخرج، حيث خصص عريف الحفل كلمات لاستذكار الطالبة الراحلة، والإشارة إلى وفاتها، والدعاء لها بالرحمة والمغفرة، في لفتة حملت معاني الوفاء والتقدير لمسيرتها الدراسية.
وأضاف: «كانت بالفعل مناسبة عزيزة على قلوبنا، وأمام هذه الخسارة الكبيرة، أردنا أن نقدم شيئاً يخلّد ذكراها»، داعياً الله أن يرحم الطالبة ويغفر لها، وأن يلهم ذويها الصبر والسلوان، مؤكداً أن فقدانها ليس بالأمر السهل.
من جانبه، عبّر والد الطالبة، دعيج خلف الكراب العلي، في حديث لـ«الإمارات اليوم»، عن مشاعر امتزجت فيها الفرحة والحزن، خلال حضوره حفل التخرج وتسلّمه شهادة تميز باسم ابنته الراحلة، قائلاً بحزن: «لا أعرف ماذا أقول، فقد امتزجت مشاعر الفرح بالحزن في هذه المناسبة، والحمد لله على كل حال، فهذا التكريم يمثل تقديراً كبيراً لابنتي الراحلة، والجامعة لم تدخر جهداً في مواساتنا وتكريم ذكراها».
وأضاف أن الجامعة خصصت تكريم ابنته في بداية الحفل، وحرص القائمون عليه على استقبال الأسرة والاهتمام بها منذ وصولها حتى مغادرتها، وتخصيص مقاعد لها في الصفوف الأمامية، مؤكداً أن هذه اللفتة تركت أثراً كبيراً في نفوس أفراد الأسرة، خصوصاً أنهم حضروا مناسبة كان من المفترض أن تشاركهم فيها ابنتهم فرحة تخرجها.
وتابع: «سلّمونا شهادة تميز ابنتي، وكان تكريمها في بداية الحفل، ومن لحظة دخولنا الجامعة حتى خروجنا لم يقصروا معنا في شيء، واستقبلونا بكل اهتمام وتقدير، وأجلسونا في الصفوف الأمامية»، مشيراً إلى أنه التقى المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات العربية المتحدة، زكي نسيبة، الذي قدّم له التعازي وواساه في فقدان ابنته.
وأضاف الأب: «أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى زكي نسيبة ومدير الجامعة وجميع القائمين على حفل التخرج، على ما أبدوه من اهتمام ومواساة وتقدير لابنتي الراحلة، وتكريمها ومساندة أسرتنا، ونحن ممتنون لهم من أعماق قلوبنا، فقد تعاملوا مع (بينة) باعتبارها ابنة لهم، ولم تكن مجرد طالبة في الجامعة».
وجاء التكريم بعد تفاعل، زكي نسيبة، مع التقرير الذي نشرته «الإمارات اليوم»، ونقلت فيه أمنية والدة الطالبة بتكريم ابنتها ضمن خريجي دفعتها للعام الأكاديمي 2026-2027، بعدما رحلت وهي في سنتها الجامعية الرابعة وعلى مشارف التخرج، إذ علّق حينها على الخبر قائلاً: «رحمها الله وغفر لها وأسكنها فسيح جناته، وإن شاء الله يتم تكريمها غيابياً في حفل التخريج، مع الدعاء لها بالمغفرة والرحمة، ولذويها بالصبر والسلوان».
وكانت والدة الطالبة، (أم بينة)، قد أعربت في حديث سابق لـ«الإمارات اليوم» عن أمنيتها بأن تحظى ابنتها بالتكريم ضمن خريجي دفعتها، حتى يبقى اسمها حاضراً بين زميلاتها وأساتذتها، بعدما حالت وفاتها دون تحقيق حلمها بالاحتفال بالتخرج مع أسرتها.
وأكدت الأم أن ابنتها كانت تدرس في كلية العلوم بجامعة الإمارات، وكانت حريصة على التفوق الأكاديمي منذ التحاقها بالجامعة، إذ أُدرج اسمها ضمن لائحة التميز منذ الفصل الدراسي الأول، وواصلت المحافظة على مستواها المتقدم رغم صعوبة تخصصها.
وأشارت إلى أن كلمات الثناء التي سمعتها من أستاذات ابنتها وزميلاتها خلال استقبال المعزين كانت مصدر فخر وعزاء لها، وأسعدها حديثهن عن تفوق ابنتها واجتهادها وسيرتها الطيبة، رغم ألم فقدانها، مؤكدة اعتزازها بما حققته خلال سنوات دراستها، وحزنها لرحيلها قبل أن تحصد ثمرة اجتهادها.
وكانت الطالبة (بينة العلي)، البالغة من العمر 20 عاماً، قد توفيت إثر اصطدام شاحنة صهريج محمّلة بمواد بترولية بالمركبة التي كانت تستقلها مع زميلتها على طريق الذيد، أثناء عودتهما من مدينة العين إلى رأس الخيمة لقضاء إجازة نهاية الأسبوع، فيما أصيبت زميلتها التي كانت تقود المركبة بكسر في يدها.
ووفقاً لرواية والدتها، فإن (بينة) قررت في يوم الحادث، وللمرة الأولى، العودة برفقة صديقتها في مركبتها الخاصة، حتى لا تضطر الأخيرة إلى قطع الطريق بمفردها، دون أن تعلم الأسرة أن تلك الرحلة ستكون الأخيرة في حياة ابنتها.
وكانت جامعة الإمارات قد حرصت عقب الحادث على مواساة الأسرة، من خلال إيفاد ثلاثة وفود لتقديم واجب العزاء، إلى جانب اتصال من مدير الجامعة، فيما شكّل تكريم الطالبة غيابياً استجابة لأمنية والدتها، وتقديراً لمسيرة طالبة رحلت قبل أن تتمكن من الاحتفال بتخرجها.
وبين مناشدة أم عبر صفحات «الإمارات اليوم»، واستجابة جامعية تحولت إلى تكريم في مستهل حفل التخرج، بقي اسم (بينة) حاضراً بين خريجي دفعتها، في مناسبة غابت عنها الطالبة بجسدها، وحضرت فيها ذكراها ومسيرتها الدراسية.
والدة «بينة العلي»: أتمنى تخليد ذكراها بتكريمها ضمن خريجي جامعة الإمارات 2026 – 2027
عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : سمية الحمادي – رأس الخيمة
معرف النشر: AE-221026-78

