تحافظ المنطقة الشرقية على مكانتها بين أبرز البيئات الحاضنة لهواة السبح والأحجار الكريمة في المملكة والخليج، مستفيدة من قاعدة واسعة من المقتنين والهواة، وإرث يمتد لعقود في التعامل مع الأحجار الكريمة والذهب والفضة، فيما يشهد القطاع تطورًا في التصاميم والخامات بفضل إقبال الشباب وابتكاراتهم المتجددة.
وأوضح الحرفي صالح الشهري، الذي أمضى نحو 20 عامًا في صناعة السبح والأحجار الكريمة، أن ثقافة اقتناء السبح تشهد تطورًا ملحوظًا مع دخول جيل جديد من الشباب إلى هذا المجال، ليس بوصفهم مقتنين فحسب، بل مشاركين في تطوير الحرفة عبر ابتكار تصاميم ومسميات واتجاهات جديدة.
وأشار إلى أن هذا الحراك أسهم في تنويع المنتجات وتطوير تفاصيلها الفنية، خصوصًا في الأحجار الكريمة و«الكركوشات» المستخدمة في السبح، إلى جانب إدخال تحسينات على الخامات والتصاميم، بما يجمع بين المحافظة على الطابع التراثي والاستجابة للأذواق الحديثة.
وبيّن الشهري أن المنطقة الشرقية تتميز بوجود قاعدة كبيرة من المهتمين بالسبح والأحجار الكريمة، فضلًا عن قربها الجغرافي من البحرين ودول الخليج، وهو ما يعزز التواصل بين المقتنين والهواة، ويسهم في استمرار الاهتمام بهذه الحرف والمنتجات التراثية.
ولفت إلى أن التعامل مع الأحجار الكريمة والذهب والفضة له امتداد تاريخي في المنطقة، الأمر الذي جعل السبح ومستلزماتها جزءًا من ثقافة اجتماعية وتراثية متوارثة، تتجدد مع تغير الأذواق وظهور تصاميم جديدة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المجتمع.
وأكد أن هذه الصناعة لم تعد تقتصر على المحافظة على المنتجات التقليدية، بل أصبحت مجالًا يجمع بين المهارة الحرفية والابتكار، ويتيح للممارسين تطوير أعمالهم وتقديم منتجات تتنوع بين التصاميم التراثية والخيارات الحديثة.
وأوضح الشهري أن مشروعه تطور خلال عقدين من العمل إلى منصة متكاملة تقدم خدمات صناعة السبح وصيانتها وتفصيلها حسب الطلب، إلى جانب تصنيع «الكركوشة» والعصي والخواتم، والتعامل مع الأحجار الكريمة بمختلف استخداماتها.
وأضاف أن نطاق العمل يشمل تنفيذ الهدايا التراثية، مثل السيوف والجنابي، للاستخدام المحلي أو الإهداء إلى الخارج، فضلًا عن تصميم المنتجات والعلامات الخاصة بالمصممين السعوديين، وتنفيذ التصاميم التي يطلبها العملاء وفق رغباتهم.
وأشار إلى أن تنوع الخدمات يتيح الجمع بين المحافظة على الحرف التقليدية وتطوير منتجات تلائم احتياجات العملاء، سواء من هواة اقتناء السبح والأحجار الكريمة أو الباحثين عن هدايا تراثية وتصاميم خاصة.
وبيّن الشهري أن الإقبال الشبابي أسهم في تنشيط سوق السبح وتطوير ثقافة اقتنائها، من خلال تقديم أفكار جديدة في اختيار الخامات وتنسيق الألوان والتفاصيل الفنية، إلى جانب تداول مسميات واتجاهات حديثة بين المهتمين بهذه الحرفة.
وأضاف أن هذا التفاعل يمنح الصناعة مساحة أوسع للتطور، ويعزز انتقال الخبرة بين الأجيال، مع بقاء المهارة اليدوية والمعرفة بالخامات والأحجار من العناصر الأساسية في جودة المنتج وقيمته.
وأكد أن صناعة السبح والأحجار الكريمة تمثل اليوم جانبًا من الثقافة التراثية والاقتصادية المتجددة، إذ تجمع بين الحرفة والإبداع والاقتناء، وتحظى باهتمام من فئات مختلفة داخل المملكة وخارجها.
وأشار إلى أن مواصلة تطوير هذه الصناعة ترتبط بالقدرة على الموازنة بين أصالة الحرفة ومتطلبات السوق، والاستفادة من إبداعات الجيل الجديد في تقديم منتجات تحافظ على هويتها التراثية وتواكب تطور الأذواق.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : محمد السليمان – الدمام ![]()
معرف النشر : CULT-231026-190

