خطط لسد فجوات التعلم واستكمال المناهج ورفع الجاهزية
أكد مديرو مدارس ومعلمون وتربويون أن الفترة المتبقية من الفصل الدراسي الأول لهذا العام الأكاديمي، قبل بدء اختبارات نهاية الفصل المقررة في 25 نوفمبر المقبل، تشكل مرحلة حاسمة لتعزيز التحصيل الدراسي. وتركز المدارس خلال هذه الفترة على تنفيذ خطط مكثفة لاستكمال المناهج، وسد ثغرات التعلم، وتكثيف المراجعات، وتهيئة الطلبة بمختلف المراحل للاختبارات النهائية.
أوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من نتائج التقييمات التشخيصية والتكوينية وتحويلها إلى تدخلات تعليمية محددة تستهدف المهارات غير المتقنة، مع مراعاة الفروق الفردية، وتقديم دعم إضافي للطلبة وأنشطة إثرائية للمتفوقين.
ورصدت «الإمارات اليوم» سبعة محاور رئيسة ترتكز عليها خطط المدارس في الفترة المتبقية من الفصل الأول، وتضم إدارة الوقت المدرسي بكفاءة، ومعالجة فجوات التعلم، واستكمال المناهج، ورفع جاهزية الطلبة للاختبارات، وتطوير أساليب التدريس والتقييم، وتعزيز الشراكة مع الأسر، وتحقيق التوازن بين التحصيل الدراسي والصحة النفسية للطلبة.
تفصيلاً، قالت مديرة إحدى المدارس، فاتنة سعيد، إن استثمار الأيام الدراسية المتبقية قبل اختبارات نهاية الفصل الأول يتطلب إعادة ضبط الخطط الأسبوعية، ومراجعة نسب إنجاز المناهج، وتحديد أولويات التدريس والدعم، بما يضمن معالجة فجوات التعلم مبكراً وعدم تركها للتراكم في الأيام الأخيرة قبل الاختبارات.
وأشارت إلى أن هذه المرحلة تقتضي متابعة تقدم الطلبة في مختلف المواد والصفوف، وتعزيز التنسيق بين رؤساء الأقسام والمعلمين لتحديد الموضوعات التي تحتاج حصصاً إضافية، وقياس مستويات التحصيل أسبوعياً، وضمان انتظام العملية التعليمية واستكمال المقررات وفق الجداول الزمنية المحددة.
وشددت على ضرورة التوازن بين استكمال المناهج ومعالجة نقاط الضعف، وتجنب إرهاق الطلبة بواجبات متراكمة أو اختبارات متلاحقة، مؤكدة أن كفاءة إدارة الوقت المدرسي تُقاس بمدى تحسن مستويات الإتقان وجاهزية الطلبة وليس بمجرد إنهاء تدريس المقررات.
وأكد مدير إحدى المدارس، وليد فؤاد لافي، أهمية توظيف نتائج التقييمات التشخيصية والتكوينية التي أُجريت منذ بداية العام في إعداد خطط دعم موجهة تعالج فجوات التعلم وتستهدف المهارات غير المتقنة، بدلاً من الاكتفاء بمراجعات عامة لا تراعي تفاوت مستويات الطلبة.
بدوره أشار مدير مدرسة، سالم النعيمي، إلى أن رفع جاهزية الطلبة لاختبارات نهاية الفصل الأول يتطلب تنسيقاً متكاملاً بين الإدارات المدرسية والمعلمين والأسر، يقوم على تنظيم جداول للمراجعة، ومتابعة انتظام الحضور، واستكمال المتطلبات التعليمية والتقييمية وفق خطة زمنية واضحة تضمن الاستفادة القصوى من الأيام الدراسية المتبقية.
وأوضح أن الاستعدادات تشمل التأكد من جاهزية القاعات والأنظمة المعتمدة للاختبارات، وتوعية الطلبة بالإجراءات والتعليمات التنظيمية، وتدريبهم على أنماط الأسئلة والمهارات المستهدفة، مع توفير ترتيبات دعم للحالات التي تحتاج مساندة تعليمية أو تسهيلات تقييمية إضافية.
وشدد على أهمية تعزيز التواصل المباشر مع أولياء الأمور وإطلاعهم على مستويات تقدم أبنائهم والمهارات التي تحتاج متابعة منزلية.
وأكدت معلمة اللغة الإنجليزية، حنان شرف، أن الأولوية خلال الأيام المتبقية تتركز على تعزيز المهارات اللغوية الأساسية، وفي مقدمتها القراءة والفهم والاستيعاب والكتابة والتعبير، إلى جانب معالجة الأخطاء المتكررة في القواعد والمفردات وبناء الجمل، استناداً إلى نتائج التقييمات السابقة ومستويات أداء الطلبة.
وأوضحت أن خطط المراجعة تعتمد على تدريبات قصيرة ومركزة تستهدف المهارات التي تحتاج تطويراً، مع تكثيف أنشطة القراءة الموجهة والكتابة التطبيقية، وتقديم تغذية راجعة فردية تساعد الطلبة على تصحيح أخطائهم وتحسين أدائهم تدريجياً.
وأكدت معلمة العلوم، أسماء عمار، أن الاستعداد لاختبارات نهاية الفصل يتطلب ترسيخ الفهم العلمي قبل تكثيف المراجعات، من خلال معالجة المفاهيم غير المتقنة وربط المعارف بالتجارب والتطبيقات العملية، وتنمية مهارات التحليل والاستنتاج وتفسير الظواهر والنتائج.
وأضافت أن المراجعة الفاعلة تهدف إلى قياس قدرة الطالب على فهم العلاقات العلمية وتفسيرها وتصحيح التصورات الخاطئة التي كشفت عنها التقييمات السابقة، مستخدمة أساليب تدريس تراعي الفروق الفردية وتضمن الانتقال من الحفظ إلى الفهم والتطبيق.
وأكدت معلمة اللغة العربية، إلهام الدويك، أن الأولوية خلال الأيام المتبقية تتركز على تعزيز مهارات الفهم القرائي وتحليل النصوص وترسيخ الاستخدام الصحيح للقواعد النحوية والإملائية، بما يرفع كفاءة الطلبة في التعامل مع الأسئلة التي تقيس الفهم والتحليل والاستنتاج.
وأوضحت أن خطط المراجعة تستهدف معالجة المهارات غير المتقنة عبر نصوص قرائية متنوعة وتدريبات مركزة على استخلاص الأفكار الرئيسية واستنتاج المعاني وتحليل المضامين، إلى جانب أنشطة كتابية قصيرة مصحوبة بتغذية راجعة دقيقة تساعد الطلبة على تطوير قدراتهم اللغوية وتحسين جودة إجاباتهم.
وشددت على أهمية تحليل الأخطاء المتكررة في الكتابة والتعبير وتحديد احتياجات كل طالب وفق مستوى أدائه، وتقديم دعم تعليمي موجه يعالج جوانب الضعف ويعزز قدرة الطالب على تنظيم الأفكار وصياغتها بوضوح وتوظيف القواعد والمهارات اللغوية بشكل سليم، مؤكدة أن الاستعداد الحقيقي للاختبارات يبدأ بإتقان المهارات وليس بحفظ الإجابات والنماذج الجاهزة.
وأشارت التربوية عائشة عبدالرحمن إلى ضرورة الموازنة بين رفع التحصيل الدراسي والحفاظ على الصحة النفسية للطلبة، محذرة من تحويل الأيام المتبقية قبل الاختبارات إلى سباق لاستكمال المناهج وتكثيف الواجبات والمراجعات بما يزيد الضغوط ويؤثر على دافعية الطلبة وثقتهم بقدراتهم.
وأضافت أن التحدي التربوي الأبرز يكمن في إدارة الوقت بكفاءة وتوزيع الأعباء الدراسية وفق أولويات واضحة تراعي الفروق الفردية وتمنح الطلبة فرصاً كافية للفهم والاستيعاب بدلاً من إرهاقهم باختبارات متلاحقة وتكليفات تفوق قدرتهم على الإنجاز.
وأكدت أهمية تنظيم فترات المراجعة والراحة وتشجيع الطلبة على طرح الأسئلة وطلب الدعم عند الحاجة، مع اعتماد تقييمات تقيس مستوى الإتقان وتكشف جوانب الضعف وتوفر تغذية راجعة تساعد على تحسين الأداء، مشددة على أن الجاهزية الحقيقية للاختبارات لا تتحقق بكثرة المراجعات فحسب، بل بجودة التعلم واستقرار الطالب نفسياً وثقته بقدراته.
اختبارات تجريبية ونهائية
تبدأ الاختبارات التجريبية للفصل الدراسي الأول وفق البرمجة الزمنية للعام الأكاديمي 2026-2027 خلال الفترة من 18 إلى 20 نوفمبر المقبل، تمهيداً لانطلاق اختبارات نهاية الفصل في 25 نوفمبر، إذ تُعقد المرحلة الأولى منها خلال الفترة من 25 إلى 27 نوفمبر على أن تُستكمل الاختبارات من 7 إلى 11 ديسمبر، فيما تبدأ إجازة الشتاء للطلبة يوم 14 ديسمبر، وفق التقويم المطبق على المدارس الحكومية والخاصة التي تتبع منهاج وزارة التربية والتعليم.
عائشة عبدالرحمن:
التوازن بين تحصيل الطالب ورفاهه النفسي يعزز جاهزيته للاختبارات.
فاتنة سعيد:
استثمار الأيام الدراسية المتبقية قبل الاختبارات يتطلب إعادة ضبط الخطط الأسبوعية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-251026-15

