منوعات

“عقاب الثعابين”.. طائر نادر يعبر سماء مصر خلال موسم الهجرة

A33de9e0 0594 4064 b2d2 933354c9bf49 file.jpg

تزامناً مع موسم الهجرة الخريفية للطيور، الذي يشهد عبور أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة عبر الأراضي المصرية، عثرت أجهزة وزارة التنمية المحلية والبيئة على طائر “عقاب الثعابين” في محافظة الوادي الجديد، قبل أن تتدخل الجهات البيطرية لتقديم الرعاية اللازمة له ونقله إلى مركز متخصص لعلاج الطيور المهاجرة بمحميات البحر الأحمر، تمهيداً لإعادته إلى بيئته الطبيعية بعد استقرار حالته الصحية.

وقال الدكتور عاطف محمد كامل أحمد، رئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان بكلية الطب البيطري بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن طائر “عقاب الثعابين”، واسمه العلمي (Circaetus gallicus)، يُعرف أيضاً في بعض المناطق العربية باسم “الصرارة” أو “أبو الحيات”، ويعد من الطيور الجارحة المتخصصة في صيد الثعابين، وله أهمية كبيرة في الحفاظ على التوازن البيئي، نظراً لاعتماده بصورة أساسية على الثعابين والزواحف في غذائه، بما يسهم في تنظيم أعدادها بصورة طبيعية.

طائر مهاجر يعبر مصر موسمياً

وأوضح أن عقاب الثعابين ليس من الطيور المقيمة بصورة دائمة في مصر، وإنما يُعد طائراً مهاجراً وعابراً، يستخدم الأراضي المصرية ضمن مسارات هجرته السنوية بين مناطق التكاثر في أوروبا ووسط آسيا ومناطق الشتاء في أفريقيا جنوب الصحراء، مشيراً إلى أن أبرز فترات وجوده في مصر تكون خلال الهجرة الخريفية، خاصة في شهري سبتمبر وأكتوبر، إلى جانب موسم الهجرة الربيعية خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار).

وأضاف أن الطائر يمر بعدد من مسارات هجرة الطيور الجارحة في مصر، من بينها مناطق الصحراء الغربية والوادي الجديد، إلى جانب مناطق البحر الأحمر وخليج السويس وشبه جزيرة سيناء، حيث تساعد المناطق الجبلية والصحراوية المفتوحة على حركة الطيور الحوامة واستغلال التيارات الهوائية أثناء رحلات الهجرة.

كيف يصطاد عقاب الثعابين فرائسه؟

وأشار إلى أن عقاب الثعابين يتميز بتخصص غذائي واضح، إذ تشكل الثعابين والزواحف الجزء الأكبر من غذائه، سواء كانت سامة أو غير سامة، وقد يتغذى على السحالي وبعض القوارض عند ندرة فرائسه الأساسية. ويعتمد في الصيد على قوة بصره وقدرته على التحليق ومراقبة الأرض من ارتفاعات كبيرة، ثم الانقضاض سريعاً على فريسته باستخدام مخالبه القوية.

ولفت إلى أن الطبيعة التشريحية للطائر تساعده على التعامل مع الثعابين، إذ تتميز أرجله بجلد حرشفي سميك يوفر قدراً من الحماية أثناء الإمساك بالفرائس، كما تساعده عيناه الواسعتان على تحديد حركة الثعابين والزواحف من مسافات بعيدة.

الحفاظ على التوازن البيئي

وأكد أن أهمية عقاب الثعابين لا تقتصر على كونه أحد الطيور الجارحة، وإنما تمتد إلى دوره في الحفاظ على التوازن داخل النظم البيئية، من خلال الحد الطبيعي من زيادة أعداد الثعابين والزواحف، وهو ما يجعله جزءاً مهماً من الشبكة الغذائية في المناطق الصحراوية والجبلية.

وأوضح أن الطائر يتميز كذلك بانخفاض معدل التكاثر، إذ تضع الأنثى بيضة واحدة في الموسم في الغالب، وهو ما يجعل فقدان الطيور البالغة مؤثراً في أعداد النوع، خاصة مع التحديات التي تواجه الطيور الجارحة خلال رحلات الهجرة.

وأشار إلى أن مصر تمثل محطة مهمة للعديد من الطيور المهاجرة، ومن بينها عقاب الثعابين، موضحاً أن المناطق الصحراوية والجبلية والسواحل تمثل مواقع مهمة للراحة والتزود بالطاقة خلال الرحلات الطويلة، ولذلك فإن حماية هذه المناطق تمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على الطيور المهاجرة والتنوع البيولوجي.

وشدد على أهمية حماية عقاب الثعابين وغيره من الطيور الجارحة من الصيد والاتجار غير القانونيين، باعتبارها عناصر أساسية في النظم البيئية، لافتاً إلى أن الحفاظ عليها لا يحمي نوعاً واحداً من الطيور فقط، وإنما يسهم في صون التوازن الطبيعي والتنوع البيولوجي في البيئة المصرية.

تصنيفه العالمي

من جانبها، قالت الدكتورة سارة عطا الله، رئيسة المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين في مصر، لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن عقاب الثعابين يُعد من الطيور الجارحة المتخصصة في صيد الثعابين، التي تمثل غذاءه الأساسي، إلى جانب السحالي وبعض الفرائس الأخرى، موضحة أن هذا الطائر يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن البيئي من خلال المساهمة في تنظيم أعداد الزواحف ضمن الشبكة الغذائية الطبيعية.

وأضافت أن مصر تمثل أحد المسارات المهمة لهجرة الطيور الجارحة بين قارتي أوروبا وإفريقيا، خاصة مناطق خليج السويس وجبال البحر الأحمر، التي تشهد مرور أعداد من الجوارح المهاجرة، وهو ما يعزز أهمية حماية الطيور المهاجرة والحفاظ على التنوع البيولوجي في البلاد.

وأشارت إلى أن تصنيف عقاب الثعابين عالمياً ضمن فئة “أقل قلقاً” وفقاً للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة لا يعني أنه بمنأى عن المخاطر، إذ قد يتعرض في بعض المناطق لفقدان موائله الطبيعية والصيد غير القانوني والتأثر بالمبيدات، فضلاً عن اضطراب مناطق الراحة والتعشيش.

وأكدت أن الحفاظ على هذا الطائر يتطلب حماية موائله الطبيعية، والحد من الصيد الجائر، والتعامل المسؤول مع الطيور المصابة من خلال إبلاغ الجهات المختصة، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الطيور الجارحة ودورها في الحفاظ على التوازن البيئي واستدامة التنوع البيولوجي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : القاهرة : عمرو السعودي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-251026-457

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 40 ثانية قراءة