مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، يعود الاهتمام بتاريخ المشاركة السياسية للأميركيين من أصول عربية، وبالشخصيات التي تمكنت من الوصول إلى المؤسسة التشريعية الأقوى في الولايات المتحدة.
ورغم ارتباط الحضور العربي في الكونغرس خلال السنوات الأخيرة بأسماء بارزة، بينها النائبة الفلسطينية الأصل رشيدة طليب، فإن بداية هذه القصة تعود إلى عام 1958، عندما فاز جورج قاسم بمقعد في مجلس النواب، ليصبح أول أميركي من أصول عربية يُنتخب للكونغرس.
وبعد 18 عاماً، حققت ماري روز أوكار إنجازاً مماثلاً، عندما أصبحت أول امرأة أميركية من أصول عربية تفوز بمقعد في المجلس.
وبحسب السجلات التاريخية الرسمية لمجلس النواب الأميركي، دخل قاسم الكونغرس في يناير 1959، بينما بدأت أوكار عضويتها في يناير 1977.
جورج قاسم.. البداية من كاليفورنيا
وُلد جورج ألبرت قاسم في السادس من أبريل 1919 بولاية أوكلاهوما الأميركية، لعائلة من أصول لبنانية، ونشأ في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا.
وخلال الحرب العالمية الثانية، خدم في القوات الجوية التابعة للجيش الأميركي، قبل أن يستكمل دراسته ويحصل على شهادة في القانون من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1951.
وبدأ قاسم حياته المهنية محامياً، ثم اتجه إلى العمل السياسي من خلال الحزب الديمقراطي.
وفي انتخابات عام 1958، خاض السباق على مقعد الدائرة الخامسة والعشرين في كاليفورنيا، ونجح في الفوز بفارق ضئيل للغاية.
وحصل على نحو 50.1% من الأصوات، مقابل 49.9% لمنافسه الجمهوري بريسكوت ليبرغ، في انتخابات شهدت مكاسب واسعة للديمقراطيين.
وبهذا الفوز، أصبح قاسم أول أميركي من أصول عربية يصل إلى الكونغرس، وبدأ ممارسة مهامه في الثالث من يناير 1959.
وخلال عضويته، اهتم بقضايا التعليم والرعاية الصحية ومشروعات البنية التحتية، خصوصاً مشروعات الحماية من الفيضانات في منطقته الانتخابية.
لكن تجربته في واشنطن لم تستمر طويلاً، إذ خسر محاولة إعادة انتخابه عام 1960، ليغادر مجلس النواب في يناير 1961، بعد ولاية واحدة استمرت عامين.
وعاد بعد ذلك إلى ممارسة المحاماة، قبل أن يعمل في المجال القضائي المحلي بكاليفورنيا.
وتوفي في فبراير 2002، عن 82 عاماً.
ورغم قصر مسيرته البرلمانية، احتفظ قاسم بمكانته التاريخية بوصفه أول من فتح أبواب الكونغرس أمام الأميركيين من أصول عربية.
ماري روز أوكار.. أول امرأة عربية
أما ماري روز أوكار، فقد احتاجت إلى مسار سياسي مختلف للوصول إلى واشنطن.
وُلدت في الخامس من مارس 1940 بمدينة كليفلاند في ولاية أوهايو، لأسرة تعود أصولها إلى لبنان وسوريا.
وعملت في بداية حياتها بالتدريس، قبل أن تدخل العمل العام من خلال مجلس مدينة كليفلاند، الذي شغلت عضويته بين عامي 1973 و1976.
وفي انتخابات 1976، فازت بمقعد في مجلس النواب عن الحزب الديمقراطي، لتصبح أول امرأة أميركية من أصول عربية تُنتخب للكونغرس.
وبدأت مهامها في الثالث من يناير 1977، واستمرت عضويتها حتى يناير 1993.
وعلى خلاف قاسم، الذي أمضى ولاية واحدة، نجحت أوكار في الفوز بثماني ولايات متتالية، لتقضي 16 عاماً في مجلس النواب.
وخلال مسيرتها، ركزت على قضايا حقوق المرأة والمساواة الاقتصادية والرعاية الصحية والإسكان، كما شغلت مواقع قيادية داخل الكتلة الديمقراطية.
وكانت من المدافعات عن تحسين الخدمات الصحية للنساء، ودعمت جهود توسيع فرصهن الاقتصادية.
كما ارتبط اسمها بتشريعات تتعلق بالمساواة في الأجور، وشاركت في جهود لتعزيز تمثيل النساء داخل المؤسسة التشريعية الأميركية.
وخسرت أوكار انتخابات عام 1992، بعد إعادة ترسيم دائرتها الانتخابية، وفي ظل جدل سياسي وقانوني ارتبط بممارسات مالية خلال فترة عضويتها.
وبعد مغادرتها الكونغرس، واصلت نشاطها السياسي، وانتُخبت لاحقاً لعضوية مجلس نواب ولاية أوهايو.
وتوفيت في سبتمبر 2025، عن عمر ناهز 85 عاماً.
قبل رشيدة طليب بعقود
وتكتسب قصة أوكار أهمية خاصة بسبب الخلط المتكرر بينها وبين رشيدة طليب، التي دخلت الكونغرس بعد فوزها في انتخابات نوفمبر 2018.
فطليب، المنحدرة من أصول فلسطينية، ليست أول امرأة عربية تدخل الكونغرس، لكنها أصبحت، إلى جانب إلهان عمر، من أول امرأتين مسلمتين تُنتخبان لعضوية المؤسسة التشريعية الأميركية.
كما كانت طليب أول امرأة أميركية من أصول فلسطينية تصل إلى الكونغرس.
أما أوكار، فقد سبقتها إلى مجلس النواب بأكثر من أربعة عقود، لتسجل أول حضور نسائي عربي في المؤسسة التشريعية الأميركية.
وشهدت انتخابات 2018 أيضاً فوز دونا شلالا، الأميركية من أصول لبنانية، بمقعد في مجلس النواب عن ولاية فلوريدا.
ولم يقتصر الحضور العربي على مجلس النواب، إذ أصبح جيمس أبو رزق، الأميركي من أصول لبنانية، أول عضو عربي الأصل في مجلس الشيوخ الأميركي عام 1973.
وهكذا، تعكس تجربة قاسم وأوكار وأبو رزق محطات مختلفة في تاريخ المشاركة السياسية للعرب الأميركيين.
ومع تجدد السباق الانتخابي في الولايات المتحدة، تظل قصة أول رجل وامرأة من أصول عربية وصلا إلى الكونغرس شاهداً على مسار امتد لعقود، وانتقل من تمثيل محدود إلى حضور أكثر تنوعاً داخل الحياة السياسية الأميركية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض- العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-021126-328

