رغم السخط الواسع بين الأمريكيين حيال الحالة الاقتصادية ومخاوفهم المتزايدة من آثار الذكاء الاصطناعي، والتي تبدت بوضوح في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، قد تكون ثورة الذكاء الاصطناعي بذرة لبداية مرحلة من النمو الاقتصادي السريع.
ووفقاً لتقرير ماركت ووتش، ظهرت مؤشرات هذا التحول خلال السنوات القليلة الماضية في صورة ارتفاع معدلات الإنتاجية، التي اعتُبرت تقليدياً “الخلطة السرية” لبناء اقتصاد قوي ورفع مستوى المعيشة.
تشير بيانات الحكومة إلى أن معدل الإنتاجية شهد قفزة حادة في الربع الثالث من العام الحالي بارتفاع بلغ 3.6% للفترة من يوليو حتى سبتمبر، وهو أكبر مكسب خلال عام كامل. وتعد هذه الزيادة استمراراً لمسار تصاعدي بدأ بعد التعافي من جائحة كورونا.
وعلى مدار الاثني عشر شهراً المنتهية في أكتوبر، ارتفعت الإنتاجية بنسبة 2.1%، وهو ما يقارب ضعف متوسط الزيادة السنوية المسجلة في الفترة من 2010 إلى 2019.
الإنتاجية.. المحرّك الأساسي للنمو
عندما يتحسّن أداء الاقتصاد من حيث الإنتاجية، يعني ذلك أن العمال ينتجون كميات أكبر من السلع والخدمات في نفس الإطار الزمني مقارنة بالعام السابق. وتسمح زيادات الكفاءة المستمرة للشركات ببيع المزيد، وتحقيق أرباح أعلى، وزيادة الأجور، وتقديم مزايا محسنة للموظفين.
وعلى المدى البعيد، تُعد الإنتاجية أحد المحرّكين الرئيسيين للنمو الاقتصادي إلى جانب النمو السكاني. غير أنه مع تباطؤ نمو السكان في الولايات المتحدة وإمكانية تراجعهم نتيجة انخفاض معدلات الولادة ووفاة أكثر من مليوني فرد من جيل “طفرة المواليد” سنوياً، إلى جانب قيود الهجرة، باتت الإنتاجية هي الخيار الرئيس لدفع عجلة النمو.
هناك نقاشات بين الخبراء حول الأسباب الدقيقة لهذه الزيادة، لكن ثمة توافق على أن أحد الأسباب الأساسية هو الاستثمارات الضخمة التي قامت بها الشركات في التكنولوجيا الحديثة وتحديث أساليب العمل منذ الجائحة.
فقد أدت ظروف العمل عن بُعد ونقص اليد العاملة الحاد إلى أنفاق الشركات على أجهزة وبرمجيات تقلل الاعتماد على الجهد البشري. ومنذ 2022، أدت طفرة الذكاء الاصطناعي إلى رفع حجم الاستثمارات في تقنيات التعلم الآلي إلى مستويات قياسية.
ومع ذلك، تختلف الآراء بشأن مدى مساهمة الذكاء الاصطناعي فعلياً. يقول أورين كلاشكين، خبير الأسواق المالية في شركة نيشون وايد، إن الذكاء الاصطناعي يساهم في ذلك لكنه يرى أن تأثيره لا يزال محدوداً، مؤكداً أن الدافع الأساسي هو سعي الشركات لزيادة الإنتاج بموارد أقل من أجل تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.
وبالمقابل، يرى جاد ليفانون، كبير الاقتصاديين في معهد بيرنينج جلاس لأبحاث العمل، أن للذكاء الاصطناعي دوراً متزايد الأهمية في تعزيز الإنتاجية، وأن تفسير هذه القفزة الصارخة يصبح صعباً من دون احتساب تأثيره.
آفاق النمو والتحديات
قبل بضع سنوات، كان الاعتقاد السائد بين الاقتصاديين أن أقصى معدل نمو مستدام يمكن أن يحققه الاقتصاد الأمريكي يصل إلى نحو 1.8% سنوياً. اليوم، يعتقد عدد من الخبراء أن الاقتصاد قد ينمو بمعدل يتراوح بين 2.3% و2.5% سنوياً حتى نهاية هذا العقد، وهو ما عادة ما يعني المزيد من الوظائف، وارتفاع الأجور، وانتعاش أسواق الأسهم.
ويعكس هذا الزخم الناتج المحلي الإجمالي الذي نما بمعدل سنوي قدره 3.4% في الربع الثالث على الرغم من ضغوط التضخم، ويتوقع أن يقارب النمو نحو 2.5% في 2026، مستمراً في مسار الصعود الذي شهدته السنوات الأخيرة.
ورغم هذه المؤشرات المشجعة، تظل تبعات ثورة الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل غير مؤكدة. فمن ناحية، يتزايد قلق الأمريكيين من تهديدات هذه التكنولوجيا للاستقرار الوظيفي، كما تواجه مشاريع بناء مراكز البيانات الكبيرة معارضة سياسية وشعبية بسبب استهلاكها الهائل من المياه والكهرباء ورفعها لتكاليف الخدمات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-061126-354

