أكسنتشر و«الأربع الكبرى» تتجه إلى الشركات المتوسطة لتعزيز النمو
تتجه كبرى شركات الاستشارات والمحاسبة العالمية إلى توسيع أعمالها مع الشركات المتوسطة، في محاولة لفتح مصادر جديدة للنمو، مستفيدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ترفع كفاءة تقديم الخدمات وتخفض تكلفتها.
وتراهن شركة أكسنتشر وشركات المحاسبة الأربع الكبرى، وهي ديلويت وبي دبليو سي وإي واي وكي بي إم جي، على الطلب المتزايد من الشركات متوسطة الحجم، في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل الخدمات التقليدية المقدمة إلى الشركات الكبرى، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز.
أطلقت أكسنتشر في يونيو وحدة جديدة تستهدف الشركات التي تتراوح إيراداتها السنوية بين 300 مليون و3 مليارات دولار، فيما قالت كي بي إم جي إن الشركات التي تقل إيراداتها عن 250 مليون دولار تمثل إحدى أكبر فرص النمو المتاحة أمامها.
وقال كريستيان بيو، نائب رئيس كي بي إم جي في الولايات المتحدة لقطاع التدقيق والتأكيد، إن الشركات الخاصة تمثل الشريحة الأسرع نمواً ضمن قاعدة عملاء الشركة في أنشطة التدقيق والضرائب والاستشارات.
وأضاف أن التوسع في السوق المتوسطة يتيح فرصاً جديدة للتوظيف، رغم أن الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة العمليات ويقلص الحاجة إلى بعض المهام البشرية، مشيراً إلى أن الشركة تسعى إلى الحفاظ على دورها كجهة توظيف كبيرة في عصر الذكاء الاصطناعي.
وكثفت كي بي إم جي حملاتها التسويقية لاستقطاب الشركات الخاصة الأصغر حجماً في الولايات المتحدة، كما طورت منصة رقمية تتيح لعملائها الحاليين الوصول إلى مزيد من خدماتها.
وأعادت الشركة تنظيم فرق التدقيق، بحيث يتخصص بعض الشركاء في خدمة الشركات العامة، بينما يركز آخرون على الشركات الخاصة.
عززت شركتا بي دبليو سي وإي واي استثماراتهما في السوق المتوسطة، مع تطوير خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
وقال راج شارما، الشريك الإداري العالمي للنمو والابتكار في إي واي، إن أعمال الشركات متوسطة الحجم أسهمت في تسارع نمو إيرادات الشركة خلال السنة المالية المنتهية في 30 يونيو.
وأوضح أن استخدام التكنولوجيا أتاح تقديم خدمات مثل الفحص النافي للجهالة بتكلفة أقل، بعد تقليص الوقت وعدد الموظفين اللازمين لتنفيذها.
وتدخل شركات جديدة إلى السوق، من بينها شركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي مدعومة برؤوس أموال استثمارية، إلى جانب مطوري نماذج الذكاء الاصطناعي الذين أنشؤوا وحدات استشارية خاصة بهم.
ومن بين هذه المبادرات مشروع «أود» مع أنثروبيك، وهو مشروع مشترك مع مجموعات استثمار في الملكية الخاصة، من بينها بلاكستون، يستهدف توسيع استخدام نموذج «كلود» لدى الشركات متوسطة الحجم.
تتوقع مجموعة الأبحاث «سورس غلوبال» نمو سوق الاستشارات الأميركية بنحو 8% خلال العام الحالي، في تحسن محدود مقارنة بالعامين الماضيين، لكنه يظل أقل من معدلات النمو التي تجاوزت 10% عقب جائحة كوفيد-19.
ولا يزال تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع محل خلاف؛ إذ يرى بعض المتخصصين أنه سيعزز أعمال شركات الاستشارات، بينما يتوقع آخرون أن يمنح العملاء القدرة على تنفيذ مزيد من الخدمات داخلياً وتقليص الاعتماد على المستشارين الخارجيين.
وقالت فيونا تشيرنيافسكا، الرئيسة التنفيذية لمجموعة «سورس غلوبال»، إن شركات الاستشارات تعود عادة إلى السوق المتوسطة عندما يتباطأ الإنفاق من جانب عملائها الكبار.
وأضافت أن الشركات المتوسطة لديها احتياجات كبيرة إلى الخدمات الاستشارية، كما أنها أكثر استعداداً لتجربة حلول جديدة وتحمل المخاطر.
وقال مانيش شارما، رئيس الاستراتيجية والخدمات في أكسنتشر، إن الشركة أطلقت وحدة «أكسنتشر إيدج» المتخصصة في خدمة الشركات المتوسطة، بعد عامين من العمل على تطويرها، بالتزامن مع الاستحواذ على ثماني شركات متخصصة لبناء المنصة الجديدة.
وتشكل الشركات المتوسطة بالفعل نحو 8% من إيرادات أكسنتشر، إلا أن الشركة جعلت هذا القطاع للمرة الأولى أولوية رئيسية للنمو.
وأوضح شارما أن الشركات متوسطة الحجم تتمتع بقدرة على تطبيق الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسة بالكامل بوتيرة أسرع من الشركات العملاقة، لكنها تفتقر في كثير من الأحيان إلى المهارات والخبرات الداخلية اللازمة لتنفيذ هذه التحولات، ما يفتح المجال أمام شركات الاستشارات.
وأشار إلى أن تطوير خدمات ومنتجات موحدة باستخدام الذكاء الاصطناعي غيّر اقتصاديات تقديم الخدمات، عبر الاعتماد على حلول جاهزة ونطاقات عمل محددة وعمليات تنفيذ موحدة.
في المقابل، تعزز شركات المحاسبة والاستشارات الأصغر حجماً، التي تركز تقليدياً على السوق المتوسطة، استثماراتها في خدمات ومنتجات الذكاء الاصطناعي لمواجهة المنافسة الجديدة.
وكثفت شركة «آر إس إم» جهودها للاستحواذ على شركات أخرى خلال الأشهر الأخيرة، فيما نفذت «غرانت ثورنتون»، المدعومة من مستثمرين في الملكية الخاصة، ثلاث صفقات استحواذ على شركات تكنولوجية خلال العام والنصف الماضيين.
وقال جيم بيكو، الرئيس التنفيذي لشركة غرانت ثورنتون أدفايزرز، إن دخول السوق المتوسطة لا يعني بالضرورة القدرة على خدمتها بكفاءة.
وأوضح أن هذه الشركات تحتاج إلى قدرات متطورة، لكنها تتوقع أيضاً سرعة الاستجابة وسهولة الوصول إلى كبار المسؤولين ومستشارين يمتلكون فهماً عميقاً لطبيعة أعمالها.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : CNN ![]()
معرف النشر: ECON-061126-638

