الإمارات

من الرقابة إلى الوعي.. الأسرة خط الدفاع الأول لحماية الأبناء رقمياً

A9fc3cbf d6d3 48fc a5b0 acf426fe5319 file.jpg

أكد أستاذ علم الاجتماع في عدد من الجامعات الإماراتية ورئيس المجلس الاستشاري الأسري الإماراتي، الدكتور أحمد عبدالله آل علي، أن التحولات الرقمية أعادت تشكيل طبيعة التواصل داخل الأسرة وخلقت تحديات جديدة أمام الآباء في تربية الأبناء وحمايتهم. وأوضح أن مواجهة مخاطر التكنولوجيا لا تقتصر على منع الأجهزة أو تقليل ساعات استخدامها، بل تتطلب بناء وعي لدى الأبناء وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المحتوى المفيد والضار، وصولاً إلى تحويل الرقابة الأسرية تدريجياً إلى رقابة ذاتية.

وأضاف آل علي، خلال بودكاست «وتين» التابع لهيئة الرعاية الأسرية، أن الأجهزة الإلكترونية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية لجميع أفراد الأسرة، ما غيّر من شكل العلاقات وطبيعة التواصل بينهم. ومع ذلك، فإن تأثيرها يرتبط بقوة البناء النفسي والقيمي لدى الأبناء، وبقدرة الأسرة على خلق بيئة تقوم على الحوار والثقة وترسيخ القيم الإماراتية والعربية الأصيلة، بما يضمن التوازن بين مواكبة التطور التقني والحفاظ على الهوية الوطنية.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات تأثر المراهقين بالمحتويات التي تعرضها منصات التواصل الاجتماعي، واعتبار بعض المشاهير والمؤثرين نماذج للنجاح والسعادة، مما قد يولّد لديهم شعوراً بالقلق أو الإخفاق عند عدم قدرتهم على تقليد أنماط حياتهم. وحذر من اختزال السعادة في المظاهر الاستهلاكية والمقتنيات بدلاً من فهم معانيها المرتبطة بالرضا والاستقرار النفسي.

وشدّد على أن حماية الأبناء تتطلب معرفة الأشخاص الذين يتواصلون معهم عبر الإنترنت، والألعاب والتطبيقات التي يستخدمونها، ومراجعة محتواها قبل السماح بتثبيتها. كما أشار إلى أهمية التعرف على خصائص الحماية المتاحة في الأجهزة واستغلالها، مثل اشتراط موافقة الوالدين قبل حفظ أرقام جديدة أو التواصل معها. ولفت إلى أن بعض أولياء الأمور يفتقرون إلى الخبرة الرقمية اللازمة لتفعيل هذه المزايا، ما يستلزم تكثيف برامج التوعية وتدريب الأسر على أدوات الحماية.

ونبه إلى أن التربية لا تقوم على التشدد والإجبار، بل على الحوار والتوجيه وإعداد الأبناء لتحمل مسؤولية قراراتهم. ودعا إلى تعزيز مهاراتهم الاجتماعية والعاطفية والقيادية من خلال برامج في المدارس والجامعات إلى جانب الدراسة الأكاديمية. وأكد أن تحديد أوقات استخدام الأجهزة والحد منها إجراءات مهمة لكنها لا تكفي بمفردها، خصوصاً مع تقدم الأبناء في العمر؛ لذا فإن غرس القيم وتعزيز القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ يمثلان أساس الحماية.

وأوضح أن مسؤولية الحماية الرقمية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع وشركات التكنولوجيا، وتتطلب مبادرات توعوية ودراسات وأدلة إرشادية تساعد أولياء الأمور على فهم المخاطر واتخاذ التدابير المناسبة. كما أكد ضرورة أن ترافق القرارات الحكومية التنظيمية الهادفة إلى حماية الأطفال جهوداً تربوية وتوعوية لضمان فاعلية تطبيقها وتحقيق أغراضها. وأشار إلى أن منع الأجهزة أو سحب الهواتف فجأة ليس حلاً كافياً لإشكالية التعلق بالشاشات، بل ينبغي توفير بدائل عملية وجاذبة تناسب أعمارهم واهتماماتهم، مثل ممارسة الرياضة واكتساب مهارات جديدة والمشاركة في الأنشطة العائلية والاجتماعية والتعرف إلى تاريخ الدولة وتراثها.

ودعا آل علي أولياء الأمور إلى الاستفادة من الخدمات الاستشارية التي تقدمها الجهات الاجتماعية والأسرية، وعدم التردد في طلب المساعدة من المختصين النفسيين والاجتماعيين عند مواجهة تحديات تربوية أو سلوكية تتجاوز خبرة الأسرة. ونوّه بأن الاستعانة بالمتخصصين ليست دليلاً على ضعف الوالدين، بل استثمار في الأبناء ومستقبلهم. وختم بالتأكيد على أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول لحماية الأبناء في العالم الرقمي، وأن المطلوب ليس عزلهم عن التكنولوجيا بل تمكينهم من استخدامها بوعي ومسؤولية مع الحفاظ على قيمهم وهويتهم وإعدادهم لمتطلبات المستقبل.

الدكتور أحمد آل علي: الأجهزة الإلكترونية غيّرت طبيعة التواصل بين أفراد الأسرة، وتأثيرها يرتبط بقوة البناء النفسي والقيمي لدى الأبناء.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : إعداد: عمرو بيومي
معرف النشر: AE-071126-884

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 41 ثانية قراءة