يتجه القطاع الصحي الخاص في السعودية نحو مرحلة جديدة من ضبط الأسعار عبر آلية تسعير تهدف إلى تقليل التفاوت والممارسات غير المبررة في تكلفة الخدمات الطبية، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والشفافية في الفواتير العلاجية، وفق ما ذكره الرئيس التنفيذي الطبي في الشركة الوطنية للرعاية الطبية، الدكتور بدر العتيبي.
وقال العتيبي في حديثه لـ”بودكاست هللة” الصادر عن “الاقتصادية” إن أهمية تنظيم آليات التسعير تتصاعد مع توسع الاستثمارات الصحية وتزايد المنافسة بين المنشآت الطبية، مشيراً إلى مطالبات بضبط التفاوت في أسعار الخدمات العلاجية ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى تحميل المرضى تكاليف إضافية لا تتناسب مع احتياجاتهم الطبية الفعلية.
وتأتي هذه الخطوة مع توسع الاستثمارات الطبية وتصاعد المنافسة بين المستشفيات والمجموعات الصحية، وارتفاع التساؤلات حول العلاقة بين جودة الرعاية الصحية والعوائد المالية، وتأثير ذلك على تكلفة العلاج التي يتحملها المرضى وشركات التأمين.
وبحسب العتيبي، تبرز آلية التسعير الجديدة كأحد الأدوات التنظيمية التي تهدف إلى خلق بيئة أكثر عدالة للمنافسين في السوق الصحي، سواء كانوا مستثمرين مستقلين أو مجموعات طبية كبرى، وتعزيز قدرة المنشآت المختلفة على المنافسة وفق معايير واضحة.
وفيما يتعلق بالاستثمارات الخاصة في القطاع، قال إن السوق السعودية لا تزال تتيح فرصاً استثمارية واعدة رغم الحضور الكبير للمجموعات الطبية الكبرى، خصوصاً في المدن الرئيسية مثل الرياض وجدة والدمام.
وأوضح أن حجم المؤسسة يمنحها بعض المزايا التشغيلية والقدرة على تحمل التكاليف، لكنه لا يضمن بالضرورة نجاحها الاستثماري، مشيراً إلى أن المدن الصغيرة لا تزال توفر فرصاً للمستثمرين المستقلين، لا سيما في المستشفيات والتخصصات النوعية التي تتوافق مع احتياجات السكان المحليين.
وأشار إلى أن نجاح الاستثمار الصحي يعتمد على ما وصفه بالمثلثة الاستثمارية، القائمة على ثلاثة عناصر رئيسية هي احتياج المريض ونموذج تشغيل مقدم الخدمة والجهة الممولة، مؤكداً أن أي خلل في أحد هذه العناصر قد يؤثر على جدوى المشروع واستدامته.
وفيما يخص المنافسة، أوضح العتيبي أن شركات التأمين أصبحت من أبرز الجهات المموّلة للخدمات الصحية، وأن تجربة المريض تلعب دوراً محورياً في اختيار المنشأة، مما يدفع المستشفيات للتنافس في سرعة المواعيد وزمن الاستجابة وتوظيف التقنية وتحسين جودة الخدمات.
وأكد أهمية حوكمة مؤشرات الأداء والحوافز المالية داخل المنشآت الصحية بحيث لا تتعارض مع القرار الطبي السليم، إلى جانب تعزيز دور شركات التأمين في تدقيق المطالبات والتحقق من ضرورة الخدمات المقدمة.
وشدد على أن الاستثمار الصحي القائم على تعظيم الأرباح قصيرة الأجل دون الاهتمام بالجودة وسلامة المرضى قد يحقق عوائد مؤقتة لكنه يواجه صعوبة في تحقيق استدامة مالية على المدى الطويل.
ولفت إلى أن التحولات الديموغرافية مع تقدم شريحة الشباب في العمر وارتفاع الاحتياجات المرتبطة بالأمراض المزمنة ستفتح مجالات استثمارية جديدة خلال العقود المقبلة، مما يعزز أهمية وجود منظومة تسعير عادلة تحقق التوازن بين استدامة المنشآت الصحية وحماية حقوق المرضى.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 10
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-071126-197

