الإمارات

الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الممارسة الطبية.. خوارزميات تتنبأ وأطباء يقررون

32f91d3a cb77 41f4 bdf2 7cb999166c60 file.jpg

الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد الممارسة الطبية.. خوارزميات تتنبأ وأطباء يقررون

أكد مسؤولون وخبراء في الرعاية الصحية أن القطاع يشهد تحولاً متسارعاً، نحو نموذج استباقي يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات القابلة للارتداء، لرصد المخاطر الصحية والتنبؤ بالأمراض والتدخل المبكر قبل ظهور أعراضها، وصولاً إلى تقديم رعاية طبية مخصصة، وفق الخصائص الصحية والجينية لكل فرد، بما يسهم في تحسين النتائج العلاجية وتعزيز تجربة المرضى.

وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إن مستقبل الرعاية الصحية يقوم على تكامل التكنولوجيا مع الخبرة الطبية، وربط البيانات الصحية ضمن منظومة واحدة، تسهم في تحسين التشخيص والوقاية، وتقليل الضغط على المستشفيات، وتعزيز جودة الحياة، مشيرين إلى أن أبوظبي تمتلك مقومات متقدمة لتطوير هذا النموذج، من خلال مبادرات الصحة الرقمية وبرنامج الجينوم الإماراتي ومنصة «ملفي».

وتفصيلاً، أكدت وكيل دائرة الصحة في أبوظبي، الدكتورة نورة خميس الغيثي، أن التقنيات الذكية القابلة للارتداء توفر رؤى مستمرة حول الحالة الصحية للأفراد، وتتيح فرصاً لتحديد المخاطر في مراحل مبكرة، مشيرة إلى أهمية ربط البيانات المستمدة من هذه الأجهزة بالمنظومة الصحية لدعم التدخل المبكر وتحسين جودة الحياة، وأوضحت أن تطبيق «صحتنا» يدمج بيانات الأجهزة القابلة للارتداء مع السجلات الصحية عبر منصة «ملفي»، لاحتساب مؤشر شخصي للعمر الصحي، بما يساعد الأفراد على فهم العوامل السريرية وعوامل نمط الحياة المؤثرة في صحتهم، إلى جانب مبادرات الصحة الرقمية والوصفات الطبية الإلكترونية وبرنامج الجينوم الإماراتي التي تدعم التوجه نحو الوقاية والرعاية المخصصة.

وأكدت المديرة التنفيذية لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة بأبوظبي، الدكتورة أسماء إبراهيم المناعي، أن إمارة أبوظبي قطعت خطوات متقدمة في توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، من خلال تدريب آلاف الأطباء، على استخدام تطبيقاته في المستشفيات والمنشآت الصحية، إلى جانب اعتماد معايير تنظم استخدام هذه التقنيات، بما يسهم في تعزيز دقة التشخيص وتسريع تقديم الرعاية الصحية، مع الحفاظ على دور الطبيب بوصفه المرجعية الطبية الموثوقة في التعامل مع المرضى.

وقالت المناعي: «دربنا آلاف الأطباء على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، واعتمدنا معايير توظيف هذه التقنيات في المستشفيات، بما يعزز دقة التشخيص وسرعة تقديم الرعاية».

وأوضحت المناعي أن هذه الجهود تأتي في إطار توجه أبوظبي نحو تطوير منظومة صحية استباقية تنتقل من الاستجابة للأمراض بعد حدوثها إلى التنبؤ بالمخاطر الصحية والوقاية منها، بما ينعكس على جودة حياة السكان، ويعزز فرص الكشف المبكر والتدخل العلاجي الأكثر دقة، مشيرة إلى أن التطورات في علوم الجينوم والذكاء الاصطناعي تتيح فهم المخاطر الصحية في مراحل مبكرة، وتقديم تدخلات طبية أكثر دقة.

وأشارت إلى أن الأنظمة الصحية تحتاج إلى رصد مؤشرات الإنذار المبكر وتحليل الأنماط والتدخل في الوقت المناسب، من خلال منظومة متكاملة تشمل علم الجينوم، والرصد الصحي للسكان، ومنصات البيانات الآنية، والتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. مشددة على أن أدوات الذكاء الاصطناعي تدعم القرارات السريرية وتحسن الفرز الطبي والعلاج والإحالة، وتسهم في اكتشاف المخاطر والاستجابة لها مبكراً، فضلاً عن توظيف البيانات في توجيه السياسات وتخصيص الموارد بكفاءة وتخفيف الضغط على المستشفيات.

من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة برجيل القابضة، عمران الخوري، أن «الذكاء الاصطناعي بات أداة مهمة في تطوير الممارسة الطبية، من خلال قدرته على تحليل الصور والفحوص الطبية واكتشاف المؤشرات المرضية، إلى جانب دعم التخطيط الجراحي وتقييم الإجراءات الطبية، كما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات سريرية أكثر دقة بالاستناد إلى تحليل البيانات والأدلة العلمية، وفي (برجيل) نتجه نحو دمج هذه التقنيات في مختلف مراحل رحلة المريض، بما يعزز كفاءة الخدمات الطبية وسلامة المرضى، مع التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يدعم خبرة الطبيب ولا يحل محلها».

وقال: «يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة لتطوير تشخيص الأمراض النادرة من خلال تحليل البيانات الجينية والسجلات الطبية والمؤشرات الحيوية، بما يساعد على اكتشاف الأنماط المرضية التي قد يصعب تحديدها بالوسائل التقليدية. كما يسهم في تطوير نماذج تنبؤية لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لبعض الأمراض، وإتاحة التدخل المبكر ووضع خطط علاجية أكثر دقة، وفي (برجيل) نركز على تطوير خدمات الأمراض الوراثية والنادرة والطب الدقيق، بما يدعم الانتقال من علاج الأمراض بعد ظهورها إلى رعاية صحية أكثر استباقية تعتمد على الخصائص الجينية والبيولوجية لكل مريض».

وأضاف الخوري: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في تحسين الوقاية من الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، من خلال تحليل البيانات الصحية والتنبؤ بالمضاعفات قبل حدوثها. كما تتيح تقنيات المراقبة عن بُعد متابعة المرضى بصورة مستمرة وتطوير خطط علاجية تتناسب مع احتياجاتهم، بما يسهم في تحسين جودة حياتهم وتقليل الحاجة إلى دخول المستشفيات. وفي المقابل، يتطلب هذا التحول ضمان حماية بيانات المرضى ودقة الأنظمة الذكية وتدريب الكوادر الطبية على استخدامها. ونرى أن الاستثمار في هذه التقنيات يمثل فرصة لتعزيز كفاءة الأنظمة الصحية واستدامتها، وتحقيق نتائج علاجية أفضل على المدى الطويل».

وتابع: «كما يسهم الذكاء الاصطناعي في إحداث تحول مهم في تطوير الأدوية، من خلال تحليل البيانات البيولوجية وتحديد الأهداف العلاجية واكتشاف المركبات الدوائية الواعدة بصورة أكثر كفاءة. كما يساعد على تحسين تصميم التجارب السريرية واختيار المرضى المناسبين لها، بما قد يقلل الوقت والتكاليف المرتبطة بمراحل البحث والتطوير».

وأكد الخوري أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولاً نوعياً في الممارسة الطبية، لكنه لا يشكل بديلاً عن الطبيب، بل أداة متقدمة لتعزيز قدراته ودعم قراراته، فالتقنيات الذكية تستطيع تحليل كميات هائلة من البيانات وتقديم توصيات دقيقة، لكنها لا تستطيع الاستغناء عن الخبرة السريرية والحكم الطبي والتواصل الإنساني مع المرضى. ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في تمكين الأطباء من التركيز بصورة أكبر على الحالات المعقدة والرعاية الشخصية، مع استمرار مسؤوليتهم عن اتخاذ القرارات العلاجية، فمستقبل الطب يقوم على التكامل بين الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية، وليس المنافسة بينهما.

فيما أوضح الشريك المؤسس رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لشركة «10X هيلث» والشريك المؤسس رئيس مجلس الإدارة لشركة «10X ريفيڤ»، براندون داوسون، أن قطاع الرعاية الصحية لا يعاني نقصاً في البيانات الصحية، بل يفتقر إلى الوضوح في فهمها والاستفادة منها، فالأفراد يمتلكون اليوم نتائج الفحوص الجينية وتحاليل الدَّم، إلى جانب المعلومات التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء يومياً، لكن معظم هذه البيانات يبقى موزعاً بين مصادر مختلفة، ونادراً ما يُترجم إلى خطوات عملية مجدية، لذا يمكن للتكنولوجيا أن تساعد في الربط بين هذه البيانات وتحويلها إلى معلومات ورؤى يستطيع الأفراد ومختصو الرعاية الصحية الاستفادة منها فعلياً، مع بقاء القرارات السريرية بيد المختصين المؤهلين.

وقال داوسون: «الأفراد يحتاجون إلى ترابط واستمرارية أكبر بين المعلومات الصحية التي يجمعونها، والقرارات التي يتخذونها يومياً، والرعاية التي يتلقونها، بحيث تشكّل جميعها تجربة متكاملة وسلسة، تسهم فيها كل معلومة جديدة، سواء كانت نتيجة تحليل دم، أو قراءة من جهاز قابل للارتداء، أو تغييراً في العادات اليومية، في استكمال صورة واحدة عن الحالة الصحية للفرد، وفي المقابل، يحتاج مختصو الرعاية الصحية إلى أدوات موثوقة تدعم خبراتهم ولا تحل محلها، كما يتعين على القطاع تعزيز الثقة من خلال الاستخدام المسؤول للبيانات، ووضع أطر واضحة للحوكمة السريرية، وتطوير حلول قابلة للتطبيق ضمن بيئات تنظيمية مختلفة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تطمح إلى بناء أحد أكثر الأنظمة الصحية تقدماً في العالم، مع تركيز متزايد على الرعاية الصحية المترابطة التي تراعي الاحتياجات الفردية، وهذا هو المستقبل الذي نعمل على تحقيقه أيضاً، وتمتلك أبوظبي القدرات العلمية والخبرات العملية والكفاءات الدولية في قطاع الرعاية الصحية التي تؤهلها للإسهام في رسم ملامحه، سواء في دولة الإمارات أو خارجها.

وقاية ذكية

أكدت دائرة الصحة في أبوظبي أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد طفرة مؤقتة، بل أداة عملية تُسهم في إحداث أثر ملموس، مشيرة إلى أن الإمارة تعمل على تسريع اكتشاف الأدوية، من خلال دمج البيانات الجينية والسريرية وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء، ضمن منظومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر أدلة واقعية، تتيح للشركات تقييم أثر منتجاتها وفعاليتها بصورة آنية، وأوضحت أن المنظومة الصحية في أبوظبي تقوم على نهج «الوقاية قبل العلاج»، من خلال الانتقال إلى نموذج استباقي يستشرف المخاطر الصحية ويتنبأ بها، ويوفر للأفراد البيانات والرؤى اللازمة لإدارة صحتهم والتدخل قبل ظهور المرض، بما يدعم التمتع بحياة صحية مديدة.

وأشارت الدائرة إلى أن مركز قيادة العمليات الطبية الموحدة يمثل ركيزة أساسية في جاهزية المنظومة الصحية، إذ أسهمت أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة في رفع قدرته التشغيلية إلى ما يعادل 40 ضعفاً، بما يتيح رصد الحالات والتحديثات بصورة فورية، وتسريع الاستجابة للطوارئ، وتوفير رعاية متكاملة تبدأ منذ وجود المريض في سيارة الإسعاف.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
معرف النشر: AE-081126-306

تم نسخ الرابط!
6 دقيقة و 16 ثانية قراءة