ثقافة وفن

ما سرّ هذه الأنثى التي تتعدّد تجلياتها؟

%d9%85%d8%a7 %d8%b3%d8%b1%d9%91 %d9%87%d8%b0%d9%87 %d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%ab%d9%89 %d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a %d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%91%d8%af %d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7

تظل البيوت رمزاً لملاذاتنا الآمنة ومؤرختها لحياتنا، منذ صرخة الولادة وحتى آخر أنفاسنا. تشكّل البيوت بأشكالها، من كهوف الأسلاف إلى المساكن الحديثة، حضناً يحتوينا ويحمل ذكرياتنا وأحلامنا. الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، في كتابه “جماليات المكان”، ينبهنا لأهمية البيوت كدروع تحمي الإنسان من التفتت، وتوفر له العزاء وسط الفوضى. فالبشر الأوائل بدأوا يكتشفون معنى البيت بوصفه مكاناً للترسيخ والانتماء، يعكس حنينهم إليه كما يفعل الشعراء بكتاباتهم.

عبر العصور، أولى الشعراء العرب اهتماماً خاصاً للبيوت، حيث رأوا فيها سكينة وأماناً وسط رمال الصحراء القاسية. فالمسكن بات امتداداً لأرواحهم، وخزاناً لذكرياتهم. رغم ذلك، فإن الحرب تجعل البيوت أهدافاً سهلة للمعتدين، حيث تعتبر جزءاً من غنائم الحرب، مما يؤدي إلى دمارها في لحظات.

هذا التدمير يعكس عدم الاكتراث بالإنسانية، ويعبر عن نزوع سادي مؤلم يشبه ما فعله نيرون بروما. الأمر مؤلم بشكل خاص لأن تلك البيوت تضم أحلاماً وآمالاً، وتحمل في جعبتها قصصاً من الفرح والحزن.

البيوت ليست مجرد جدران، بل هي سجل حافل بذكريات الحياة ومشاعر الارتباط العميق، المحفورة في طبيعة وجودنا. لنجد في النهاية أن البيوت هي رحِمٌ نحيا فيه، وطريقٌ يعود بنا إلى ذواتنا، لنواصل المسير نحو الحياة، رغم كل الفقد والألم الذي تسببه الحروب.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : aawsat.com
post-id: a4c35a7f-b3e3-4986-938e-b114b21491b1

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 2 ثانية قراءة