مع تقدم العمر، يصبح الدماغ أقل قدرة على إزالة المعلومات غير الضرورية، مما يؤدي إلى معالجة أبطأ وانقطاعات متكررة في الذاكرة. إذ يمكن لكلمات أغنية جذابة أو فكرة عشوائية أن تجعل من الصعب التركيز على الأمور الأخرى. وقد تناولت دراسة حديثة هذه الظاهرة المتعلقة بالفوضى العقلية وتأثيرها على الذاكرة.
##
التقدم في العمر
أظهرت دراسة قادها روب راينهارت، أستاذ مشارك في العلوم النفسية والدماغية بجامعة بوسطن، بالتعاون مع زميله دكتور وين وين، كيف تؤثر الفوضى العقلية على الذاكرة مع تقدم العمر. تحدد الدراسة نمطًا دماغيًا يسمى تقلب التردد بيتا، والذي يتنبأ بأداء الذاكرة لدى كبار السن مقارنة بالشباب الذين يتمتعون بقدرة أقوى على الاحتفاظ بالمعلومات ذات الصلة. تقدم هذه النتائج رؤية أوضح لكيفية تغير الذاكرة مع التقدم في العمر وتوفير رؤى حول الصحة المعرفية والرفاهية العقلية.
تُشبه الذاكرة العاملة مساحة العمل الذهنية التي تسمح للشخص بحفظ المعلومات ومعالجتها لفترات قصيرة، وهي ضرورية للمهام التي تتطلب التفكير وحل المشكلات والتخطيط.
##
الصيانة والحذف
مع تقدم السن، تتدهور الذاكرة العاملة، وهو أمر طبيعي نسبياً، ولكنه قد يرتبط أيضاً بحالات مثل الخرف. سلطت الدراسة الضوء على عمليتين حاسمتين في الذاكرة العاملة: الصيانة والحذف. تتعلق الصيانة بالتمسك بالمعلومات ذات الصلة، بينما يركز الحذف على إزالة البيانات القديمة أو غير الضرورية. تعتبر عملية الحذف حاسمة لأنها تحافظ على مرونة مساحة العمل الذهنية وتمنع التحميل المعرفي الزائد. عندما تعمل هاتان العمليتان معًا، يمكن الحفاظ بكفاءة على ما هو مهم وإزالة ما ليس كذلك.
تركز الدراسة أيضًا على التذبذبات العصبية في النطاق “بيتا”، والتي تنظم الذاكرة العاملة. يمكن تسجيل هذه التذبذبات من خلال تخطيط كهرباء الدماغ، وهي مهمة بشكل خاص لتعديل محتويات الذاكرة العاملة.
##
الاختلافات الرئيسية في الذاكرة العاملة
أظهر الخبراء بعض الاختلافات الرئيسية في كيفية عمل الذاكرة العاملة بين البالغين الأصغر سناً وكبار السن. بالنسبة للبالغين الأصغر سناً، تتنبأ قدرتهم على الاحتفاظ بالمعلومات بمدى أدائهم الجيد في مهام الذاكرة. أما بالنسبة لكبار السن، فإن القدرة على حذف المعلومات غير ذات الصلة تُعتبر العامل الحاسم.
##
فوضى الذاكرة ومعالجة المعلومات
تقدم الدراسة نظرة ثاقبة حول التدهور المعرفي وكيف تؤثر الشيخوخة على الذاكرة. من الواضح أن عدم القدرة على حذف المعلومات غير الضرورية بكفاءة يمكن أن يخلق عنق زجاجة في الذاكرة العاملة، مما يجعل من الصعب الحفاظ على التركيز ومعالجة المعلومات الجديدة بشكل فعال.
##
تداعيات أوسع للدراسة
تتطلب نتائج الدراسة انتباهاً خاصًا عند تطوير التدخلات للذاكرة المرتبطة بالعمر. تشير الدراسة إلى أن استهداف قدرة الحذف قد يكون أكثر فعالية لكبار السن مقارنةً بتحسين الصيانة. كما فتحت الدراسة الباب لأساليب جديدة لتدريب الدماغ، مع التركيز على نشاط “بيتا” كعلامة عصبية لعملية الحذف.
باختصار، تسلط الدراسة الضوء على التعقيدات المتعلقة بكيفية إدارة الأدمغة للمعلومات مع تقدم العمر وأهمية الحفاظ على المعلومات ذات الصلة وإزالة الفوضى للحفاظ على كفاءة مساحة العمل العقلية. يحتاج الخبراء إلى مزيد من الأبحاث لاختبار الدور السببي لنشاط “بيتا” في تعديل التأثير الناتج من الحذف الناقص.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – العربية.نت – جمال نازي
post-id: 424656a7-a3b9-46b4-9b80-b2c4b4518295

