تنتشر أعراض “القولون العصبي” في أوساط عدد متزايد من الناس، خاصة في ظل تعقيدات الحياة المتزايدة والضغوط التي يواجهها الكثيرون، والتي تُعتبر السبب الرئيسي لهذا المرض. وقد انشغل الكثير من الأطباء في البحث عن الطرق التي تُخفف من الآلام والأعراض الناتجة عن “القولون العصبي”.
تشير التقارير إلى أن “النشاط المنتظم يشكل جزءاً مهماً من علاج العديد من أمراض الأمعاء، وخاصة متلازمة القولون العصبي”. وقد يُعتبر قلة الحركة المحفز الأول لهذه المتلازمة. وفقًا للدكتور أنتوني ليمبو، مدير الأبحاث في معهد أمراض الجهاز الهضمي، فإن “التمارين الرياضية تُعد جزءًا أساسيًا من إدارة نمط الحياة، وهي العلاج الأولي لأي مريض يعاني من متلازمة القولون العصبي أو مشاكل أخرى متعلقة بالأمعاء”.
أظهرت الدراسات أن مرضى متلازمة القولون العصبي الذين يمارسون التمارين الرياضية بانتظام يعانون من أعراض أقل مقارنة بأولئك الذين لا يمارسون الرياضة. لكن، في حين يتفق الخبراء على أن التمارين الخفيفة إلى المتوسطة مفيدة، لا تزال الأسباب وراء ذلك غامضة بعض الشيء.
يحدث القولون العصبي بسبب سوء التواصل بين الدماغ والأمعاء، مما يؤدي إلى الألم والانتفاخ أثناء عملية الهضم. بعض الأشخاص يعانون من الإمساك في المقام الأول، بينما يعاني آخرون إما من الإسهال أو مزيج منهما. يتميز الجهاز الهضمي بشبكة معقدة من الخلايا العصبية، تُسمى أحيانًا “الدماغ الثاني”، التي تتحكم في العديد من وظائف الأمعاء.
تقول الدكتورة مايتري كوثاندارامان، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي، إن “الدماغ والأمعاء لا يتواصلان دائمًا بشكل صحي”. وتضيف أن الفوائد الصحية للتمارين يمكن أن تعيد الاتصال بينهما وتؤثر على أعراض القولون العصبي.
يشير تقرير إلى أن ممارسة الرياضة تعمل على تحسين ميكروبيوم الأمعاء وتعزيز الأنواع الصحية من البكتيريا. على سبيل المثال، فإن ممارسة الرياضة لمدة ساعتين ونصف في الأسبوع يُشجع على نمو بكتيريا صحية تحمي جدار الأمعاء وتساعد في تقليل الالتهابات.
تؤكد الدكتورة كوثاندارامان أن أفضل استخدام للتمارين في علاج القولون العصبي هو في الوقاية من الحالة، حيث ثبت أن النشاط القوي المنتظم مرتبط بمشاكل أقل في الأمعاء لاحقًا. للأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي بالفعل، يمكن أن تُحدث الحركة المنتظمة فرقًا ملحوظًا، خصوصًا إذا كانوا لا يمارسون الرياضة بانتظام. تعتبر التمارين هي الأولوية الثالثة في العلاج، بعد تعديل النظام الغذائي ومعالجة مشكلات الصحة العقلية، ولكن قبل اللجوء إلى الأدوية.
يعتقد الخبراء أنه من المرجح أن تكون ممارسة الرياضة مفيدة للمرضى الذين يعانون من الإمساك الناتج عن القولون العصبي أكثر من أولئك الذين يعانون من الإسهال، حيث إن الحركة تفضي إلى حركة أخرى في الأمعاء. ومع ذلك، هناك دراسات تشير إلى أن المرضى الذين يعانون من كلا الشكلين قد يستفيدون أيضًا من النشاط البدني.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – لندن – العربية.نت
post-id: 2533cb5b-7722-45c7-903c-adc0022269bc

