لا زال العلماء والأطباء حائرين في أسباب السرطان، حيث يقدمون قائمة طويلة من العوامل التي تؤدي للإصابة بأنواع متنوعة من هذا المرض القاتل. ولكن تزداد الأدلة التي تشير إلى أن الضغوط النفسية والإجهاد في العمل قد تكون من الأسباب المساهمة في الإصابة بالسرطان.
تشير التقارير إلى أن “الإجهاد المستمر” هو مرض حديث لا تتكيف معه أجسادنا، مما يمكن أن يؤدي إلى القلق والاكتئاب. والأسوأ من ذلك أنه يمكن أن يسهم في تطوير مرض السرطان. وجدت دراسة جديدة أجرتها الباحثة تشينج لي من “جامعة سيتشوان” أن الفئران المجهدة تعاني من نقص في بكتيريا اللاكتوباسيلوس، المعروفة بدورها في تعزيز الخلايا المناعية المستهدفة للأورام. ونتيجة لذلك، يتطور سرطان القولون بسرعة أكبر في هذه الفئران، مما يشير إلى أن الإجهاد قد يزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان.
يتفق ذلك مع دراسة سابقة أظهرت أن الإجهاد يؤثر سلبًا على وجود بكتيريا اللاكتوباسيلوس ويحفز نمو الأورام. في كلتا الدراستين، أدى إضافة بكتيريا اللاكتوباسيلوس كمكمل إلى إبطاء تقدم الأورام.
يوصي العلماء بالامتثال لثلاث استراتيجيات للتغلب على “الإجهاد المستمر” وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان. الاستراتيجية الأولى هي “النظام الغذائي”. بينما لا يمكننا تغيير الضغوط الخارجية، لدينا قدرة على التحكم في صحتنا الداخلية. يُعتبر النظام الغذائي وسيلة فعالة لتقليل الإجهاد؛ إذ تساعد الميكروبات المفيدة على إنتاج أحماض دهنية تدعم صحة الأمعاء وتعزز جهاز المناعة، مما يعمل على تثبيط نمو الأورام.
تشير الدكتورة لي إلى أن استعادة البكتيريا المفيدة في الأمعاء، مثل اللاكتوباسيلوس، يمكن أن تعزز الدفاعات الطبيعية للجسم ضد سرطان القولون والمستقيم. يُفضل أن تحتوي الأغذية على الألياف والبوليفينول، الموجودين في المكسرات، والعنب الأحمر، والشوكولاتة، بالإضافة إلى الفواكه مثل الفراولة والتوت.
الاستراتيجية الثانية هي “ممارسة الرياضة”، حيث تُزيد من إفراز الإندورفين مما يحسن من حالتك المزاجية. لا تحتاج أن تكون التمارين شاقة؛ يمكنك ممارسة السباحة، أو تنزه في الغابة. تساعد ممارسة الرياضة أيضًا في تحقيق توازن ميكروبات الأمعاء وتقوية بطانة الأمعاء ضد الالتهابات.
الاستراتيجية الثالثة تتعلق بـ “تغيير الموقف”. يعتبر الموقف من العناصر المهمة في التعامل مع الإجهاد. أظهرت الدراسات أن التعلم السلوكي والتأمل يمكن أن يحسنا من صحة الأمعاء والقولون. يوصي خبراء النفس بأن نعمل على تحسين موقفنا من الأمور السلبية بمحاولة الابتسام وتهدئة النفس، لأن الانفعال العصبي ليس وسيلة فعالة لحل المشكلات.
إذا تم اتباع هذه المبادئ التوجيهية بشكل متكامل، سيسهل على الشخص ضبط مشاعره وتحويل الإجهاد إلى تحدٍ يمكن التغلب عليه. يمكن أن تسهم العادات الصحية الجيدة وأسلوب الحياة المتوازن في تحسين نوعية الحياة وتقليل مخاطر الأمراض.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – لندن – العربية.نت
post-id: 8dad0c89-21a3-477b-a66c-ed5c8bdd05f8

