فاز الكاتب الجزائري كمال داود بجائزة غونكور الأدبية الفرنسية عن روايته “حوريات”، ليصبح أول جزائري يحصل على هذه الجائزة الرفيعة في الأدب الفرانكفوني. تتناول الرواية الأحداث التي شهدتها الجزائر خلال العشرية السوداء (1992-2002). حصل داود على 6 أصوات من أصل 10 في لجنة تحكيم الأكاديمية.
كان هناك منافسة مباشرة بين داود وعدد من الكاتبات الفرنسيات، منهن إيلين غودي وساندرين كوليت، إضافة إلى الكاتب الفرنسي من أصل رواندي غاييل فاي. وقد أُعلن عن فوز داود من قبل فيليب كلوديل، رئيس أكاديمية غونكور، حيث جرت المنافسة بشكل قوي حتى النهاية بينه وبين غاييل فاي.
تُعتبر جائزة غونكور أعرق وأهم جائزة أدبية في فرنسا، تمنح سنويًا منذ عام 1903، وتعرف بتكريمها للأعمال الأدبية ذات القيمة الفنية العالية، وهي تمثل أكبر طموح للكتاب الفرنسيين والفرانكوفونيين، رغم أن قيمتها المالية رمزية ولا تتجاوز 10 يورو.
تتناول رواية “حوريات” موضوع الإرهاب في الجزائر، حيث تحكي قصة “فجر”، الحامل التي فقدت جزءًا من جسدها نتيجة اعتداء من الجماعات الإرهابية. الرواية تعكس مأسات تلك الحقبة وتُعد شهادة حية على الأحداث الدامية التي عاشتها الجزائر.
أدى هذا المحتوى الذي يعالج المأساة الوطنية، وفق الطرح الرسمي في الجزائر، إلى منع السلطات للدار الناشرة “غاليمار” من المشاركة في المعرض الدولي للكتاب الذي يُنتظر بعد أيام. ويعتمد هذا القرار على قانون المصالحة الوطنية الصادر عام 2005، الذي يحظر الحديث عن جراح المأساة الوطنية، رغم عدم صدور موقف رسمي حول الموضوع.
رأى عدد من المعلقين أن الإعلام الفرنسي بالغ في تناول هذا الموضوع، نظرًا لوجود العديد من الروايات التي تناولت العشرية السوداء، من أشهرها أعمال الكاتب ياسمين خضرة.
في دفاعه عن رواية “حوريات”، أكد داود أن تناول حقبة الإرهاب في الجزائر ضروري لتجاوز محاولات نسيان تلك الأحداث المروعة. وأشارت صحيفة لوفيغارو إلى أن نجاح الرواية يُظهر الاعتراف بقيمتها الأدبية العالية، حيث وُصفت بأنها قوية وعاطفية، تعكس مشاعر مختلطة بين الأحاديث العفوية والاعترافات الشخصية.
كمال داود، مواليد عام 1970 في مدينة مستغانم غرب الجزائر، معروف بمواقفه الجريئة في كتاباته. من بين أعماله البارزة رواية “ميرسو، تحقيق مضاد”، التي ساعدته في نيل جائزة غونكور عن أفضل رواية أولى.
تعد رواية “الحوريات” محظورة في الجزائر منذ فبراير 2006، تحت مسمى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وهو قانون يعاقب من يستغل جراح المأساة الوطنية. وقد أعرب داود عن أسفه لهذا الحظر، مشيرًا إلى أن كتابه يُقرأ في الجزائر، لكن لم يُنشر رسميًا هناك.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : Al Arabiya – باريس – سعد المسعودي
post-id: 7b7bec1a-481f-4b72-85a0-5dcae3c5e83c

