لم أجد ناقدًا عربيًا يمكن مقارنته بجاك دريدا ورولان بارث، سوى الدكتور عبدالله الغذامي. يتمتع الغذامي بدقة في التحليل وسعة اطلاعه، مما يجعله رائدًا في طرح الأفكار النقدية والفكرية. تناولت فكرة كتاب يجمع بين هؤلاء النقاد لتسليط الضوء على إقصاء المؤلف في النقد، وهو مفهوم ارتبط بعد الحداثة. حيث دعا بارث إلى “موت المؤلف”، في إطار تحقيق نظرة جديدة ترفع قدر القارئ وفتحت النص للتأويلات المتعددة.
يسلط النقد التفكيكي، الذي أسسه دريدا، الضوء على النص دون الاعتماد على المؤلف، مما يعد تحولًا من سلطة النص إلى سلطة القارئ. في هذا السياق، يعتبر الغذامي رائد النقد الثقافي، حيث أدمج رؤية غربية من خلال أفكاره في “الخطيئة والتكفير” و”ثقافة الأسئلة” التي تؤكد على استقلالية النص عن مؤلفه. أعيد تصوير النقد كعملية مستمرة في التفاعل مع النصوص، حيث يتلاقى الغذامي ودريدا في ممارسة اسلوبية تعيد النظر في المعاني، مما يضفي عمقًا جديدًا على التجربة النقدية.

