أبهرتنا واجهة باكو الأنيقة عند وصولنا لتغطية مؤتمر الأطراف “كوب 29”. فالمعالم البصرية هنا غير معتادة، حيث تفتقر المدينة لمشاهد متكررة مثل تلك الموجودة في باريس أو نيويورك. تأخذ باكو طابعاً معمارياً يذكر بمباني باريس الجديدة التي صممها المعماري الفرنسي أوسمان في أواخر القرن التاسع عشر، مع لافتات شوارع مستوحاة من العاصمة الفرنسية.
انتشرت العمارة الباريسية في باكو في أواخر القرن التاسع عشر، ممزجةً مع الطراز الإسلامي، في وقت كانت فيه باكو تلعب دوراً رئيسياً في صناعة النفط العالمية. كانت المدينة أحد الرواد في استكشاف النفط، إذ شكل إنتاج شبه جزيرة أبشيرون نحو نصف إنتاج النفط العالمي عام 1900. ولعب النفط دوراً حيوياً في الاقتصاد الأذربيجاني، حيث يمثل 90% من الصادرات وثلث الناتج المحلي.
يتجلى اهتمام باكو بالاستدامة في شعار “ياشيل دونيا”، والذي يعكس التزامها بالحفاظ على البيئة. الحافلات الكهربائية التي تحمل هذا الشعار تعكس الجهود الحثيثة لتحقيق عالم أكثر خضرة. ورغم وجود بعض السيارات الكهربائية، تهيمن سيارات أخرى مثل لادا ونيفا، في مشهد يتخلله غياب واضح للسيارات الفرنسية.
تستقطب باكو نحو مليوني سائح سنوياً، وهو ما يمثل نحو 25% من سكانها. خلال “كوب 29″، تجذب المدينة الآلاف الذين يحملون تصاريح دخول المؤتمر. في المدينة، يتحدث القليل من السكان لغات أخرى غير الأذربيجانية، لكن تطبيقات الترجمة تُستخدم لتسهيل التواصل مع الزوار.
تحتضن “ياسامال”، الضاحية المحاذية لباكو، نوعاً مختلفاً من الحياة، بعيداً عن العمارة الباريسية، مع مباني شاهقة جديدة تفتقر للروح الفنية. تجذب هذه المنطقة الطبقة المتوسطة، وتظل المتاجر والمطاعم مكاناً حيوياً للتجمع.
وفي نهاية المؤتمر، سواء تحقق اتفاق أو لم يتوصل المشاركون إلى تفاهم، فإن ما يحدث في باكو سيترك بلا شك أثراً يتجاوز الحدود.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 0
المصدر الرئيسي : كريم حسام الدين
post-id: 20cb2a21-4997-46d4-b670-7b9203e2a213

