تخيل صورة إنسان يمضي بعض الوقت في أحضان الطبيعة، حيث تطأ قدماه أوراق الشجر المتساقطة مع كل خطوة. الطريق يمتد بمحاذاة مجرى مائي يتدفق برقة فوق الأحجار، بينما تحرك نسمة الهواء أغصان الأشجار. هذه الصورة الذهنية الجميلة تقارن بشكل مثير مع المشي في المدينة، المحاطة بحركة المرور والازدحامات وعمارة الخرسانة والزجاج. يبدو أن الطبيعة تتيح للإنسان تجربة أفضل.
“السر” في المسار الصحيح
يعتبر المشي في أحضان الطبيعة مفيدًا للصحّة البدنية والعقلية، حيث يخفف من التوتر ويعيد التركيز. ومع ذلك، اكتشف الباحثون أن المشي في المناطق الحضرية يمكن أن يكون له أيضًا فوائد صحية كبيرة، حيث يكفي أن يجد الشخص المسار الصحيح ويكون واعيًا لما يحيط به.
تقول الباحثة في علم النفس البيئي، ويتني فليمينغ، أن معظم المدن تحتوي على مساحات خضراء، وأنه بإمكان الأشخاص دائماً العثور على شجرة جميلة.
أقل قلقاً
تشير فليمينغ إلى أن المشي، كنشاط معتدل، يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وضغط الدم والاكتئاب. فضلاً عن ذلك، يُظهر البشر ميلاً فطريًا لحب الطبيعة. وأظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين طلب منهم الإنتباه للخضرة أثناء المشي كانوا أقل قلقاً وسجلوا مشاعر إيجابية أعلى مقارنة بأولئك الذين ركزوا على العناصر الصناعية.
تحسن في الأداء المعرفي والانتباه
سلط الأستاذ في علم النفس الاجتماعي، سيزار سان خوان جيلين، الضوء على آراء باحثين آخرين بأن المدن ليست مرهقة بطبيعتها كما كان يُعتقد سابقاً. فقد أظهرت دراسات مقارنة بين الأشخاص الذين يمشون في منتزهات حضرية ذات مساحات خضراء وأولئك في ساحات مزدحمة أن كلا المجموعتين أظهرتا تحسناً في الأداء المعرفي، ولكنه كان أكثر وضوحاً لدى مجموعة المنتزهات.
“الاختلاف جيد أحياناً”
اقترح مستشار التخطيط الحضري، تريستان كليفلاند، أن مجالات علم النفس البيئي والهندسة المعمارية يجب أن تتعاون لفهم كيفية تفاعل الأشخاص مع بيئتهم. وفيما يتعلق بأماكن المشي، يُفضل البحث عن أماكن تحمل طابعًا فريدًا.
وأشارت الكاتبة أنابيل ابس ستريتسن إلى تجربتها الممتعة في المشي بمناطق مختلفة، داعية إلى استكشاف المدن المريحة للسير، مثل بوسطن ودوبروفنيك. وخلصت إلى أن التنوع بين الطبيعة والحضر يعكس ثراء التجربة الإنسانية، ولا يجب أن يُحكم على أحدهما بأنه أفضل من الآخر.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-031125-437

