جسّدت الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد النبوي، قبل التوسعات السعودية الحديثة، أبهى مظاهر العمارة الإسلامية عبر العصور، مع عناية متواصلة بصون المسجد وتطويره. تبرز في تلك الزاوية القبة الخضراء المقامة فوق الحجرة النبوية الشريفة، التي طليت باللون الأخضر في مراحل لاحقة فصارت علامة مميزة في أفق المسجد. كما ظهرت مئذنة قايتباي في الركن الجنوبي الشرقي بحجارة داكنة وزخارف دقيقة تعكس ذروة الحس الفني، في حين شكّلت المئذنة الجنوبية الغربية عند باب السلام معلماً تاريخياً بارزاً بإطلالتها على منطقة كانت تعرف بدار مروان بن الحكم.
تميزت الجهات الشرقية والجنوبية بأروقة وساحات مبنية بالحجر على طراز متين، وظلت قائمة حتى انطلاق التوسعة السعودية الأولى عام 1372هـ ضمن مشاريع تطوير شاملة للمسجد النبوي. وتمثل الروضة الشريفة بين القبر الشريف ومنبر النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً آخر على التمازج الفني والروحاني، بأعمدتها وتفاصيلها الزخرفية التي تعكس بُعداً روحياً ومعمارياً خاصاً.
تحمل هذه الجهة إرثاً عمرانياً وروحانياً متراكماً، شكّلت أيقونة فنية في المدينة المنورة ودليلاً على عناية المسلمين عبر العصور بعمارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصيانته وتطويره.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : واس – المدينة المنورة ![]()
معرف النشر : CULT-080326-10

