تحتضن أزقّة جدة التاريخية متحف طارق عبدالحكيم في مبنى “بيت المنوفي” بحارة اليمن، نافذة على تاريخ فني ثري يستعيد دور هذا الرائد في تأسيس المشهد الموسيقي السعودي. يجمع المتحف مقتنيات شخصية وآلات نادرة، من بينها كمان الموسيقار سامي الشوا وعود الفنان محمد القصبجي، إضافة إلى وثائق وصور توضح محطات بارزة في حياته وعلاقاته مع كبار فنانّي العالم العربي.
تُبرز المعروضات مسيرة عبدالحكيم العسكرية والفنية؛ فقد أُبتعث إلى القاهرة عام 1952 كأول سعودي يدرس الموسيقى العسكرية، ثم عمل في لبنان وقدّم أعمالاً أثّرت في الأغنية العربية. أسس مدرسة موسيقات الجيش السعودي وفرقاً أوركسترالية وفرقة التراث الوطني التي مثلت الفنون السعودية على مسارح عالمية. كما يسرد المتحف قصة تسجيل أسطواناته الأولى، التي مولها رجل أعمال بحريني وطُبعت في مصانع بالخارج، ما ساهم في انتشار إبداعه.
يتزامن تزايد إقبال الزوار مع فعاليات رمضان في جدة التاريخية، التي تضفي أجواءً تراثية وثقافية على المنطقة. ولا يكتفي المتحف بعرض المقتنيات فحسب؛ بل يقوم بدور بحثي وأرشيفي في توثيق التراث الموسيقي السعودي عبر جمع التسجيلات الميدانية وحفظ الوثائق ودعم الدراسات الأكاديمية.
يأتي إنشاء المتحف في إطار جهود وزارة الثقافة للحفاظ على التراث غير المادي وتعزيز الوعي بالفنون الوطنية، محافظاً على إرث طارق عبدالحكيم الذي لا يزال يلهم الأجيال ويثري المشهد الثقافي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : عبدالعزيز العمري – جدة ![]()
معرف النشر : CULT-140326-99

