منوعات

الميكانيكي أولاً.. دراسة تكشف الوظائف المفضلة للسيكوباتيين

C827b128 de4c 425e afcb cb8253a79e63 file.jpg

قد لا يقتصر اختيار المهنة على مهارات وفرص فقط، بل قد يعكس أيضاً جوانب خفية من شخصية الإنسان. دراسة حديثة تناولت العلاقة بين بعض السمات النفسية وتفضيلات الوظائف كشفت نتائج مثيرة قد تفسر لماذا ينجذب بعض الأشخاص إلى مهن معينة ويبتعدون عن أخرى.

أجرى باحثون دراسة عام 2026 شملت أكثر من 600 طالب تتراوح أعمارهم بين 17 و32 عاماً، وقارنوا ميولاتهم المهنية بما يُعرف في علم النفس بـ”الثالوث المظلم” (السيكوباتية، الميكيافيلية، والنرجسية). وأظهرت النتائج أن سمات السيكوباتية غالباً ما ترتبط بالانجذاب إلى وظائف تتيح عملاً فردياً وتقنياً مع تفاعل بشري محدود. كانت مهنة الميكانيكي في طليعة هذه الوظائف، تلتها تخصصات هندسية وتقنية حيث يتركز العمل على الأنظمة والأدوات والدقة بدلاً من التواصل اليومي المكثف مع الآخرين.

من جهة أخرى، بدا أن الأشخاص ذوي الميول الميكيافيلية، الذين يميلون إلى التفكير الاستراتيجي والتلاعب، يفضلون الابتعاد عن الوظائف المعتمدة على التعامل المباشر مع الناس. بعبارة أخرى، كلما ارتفعت النزعات الحسابية أو المعادية للمجتمع في شخصية الفرد، قل احتمال انجذابه إلى مهن مثل خدمة العملاء أو التمريض.

في القطاع الطبي لفتت الدراسة ملاحظة مهمة: المهتمون بالمهن الطبية سجلوا درجات مرتفعة في بُعد “الجرأة” وهو أحد أبعاد السيكوباتية، لكنهم أظهروا مستويات منخفضة في القسوة والاندفاع. أشار الباحثون إلى أن ذلك لا يعني أن الأطباء سيكوباتيون، بل أن صفات مثل الهدوء تحت الضغط قد تبدو شبيهة سطحياً بسمات أخرى رغم اختلاف الدوافع والمقاصد.

أما النرجسيون فميلهم مختلف، فهم ينجذبون للمجالات التي تمنحهم التقدير والتأثير والظهور، مثل الفنون، والمهن الاجتماعية، والأدوار القيادية. كما ظهرت ميول نحو مجالات السياسة والقانون والأعمال لدى بعض هؤلاء.

وركز الباحثون على تحذير بخصوص ما وصفوه بـ”السيكوباتيين الناجحين” و”النرجسيين الناجحين”: أفراد يجمعون بين هذه السمات وكاريزما ومهارات اجتماعية عالية تمكنهم من الوصول إلى مناصب قيادية دون أن تثار حولهم شكوك واضحة. الخطر الأكبر قد يكمن في من يصل إلى مواقع صنع القرار ويتمتع بجاذبية وثقة تؤثر على أعداد كبيرة من الناس.

بناءً على ذلك أوصت الدراسة المؤسسات بأن تكون حذرة عند ترقية شخصيات تحمل مثل هذه السمات إلى مناصب عليا، لأن التحكم في تأثيرهم لاحقاً قد يكون صعباً. وفي المجمل، تقدم الدراسة زاوية مفيدة لفهم لماذا يشعر البعض براحة أكبر في بيئات عملية معينة ولماذا يثير بعض القادة أحياناً شعوراً غير مريح يصعب تفسيره.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-140426-232

تم نسخ الرابط!
1 دقيقة و 50 ثانية قراءة