منوعات

“التمسك بالحكم” و”انتقال السلطة” بمجتمع الجرذان.. علماء يكشفون حقائق غريبة

74754e4b 9c50 4ca4 8a29 a3c1ff2f0411 file.jpg

ربما تكون ملكات النحل الأكثر شهرة بوصفها حكاماً لممالك الحشرات، لكن أبحاثاً أميركية كشفت أن نوعاً من الجرذان يسمى جرذان الخلد العارية (Heterocephalus glaber) يعيش في أنفاق تحت الأرض وينظم حياته الاجتماعية حول ملكة واحدة. هذه الملكة هي الوحيدة التي تلد، بينما يقوم بقية أفراد المستعمرة بأدوار تنظيمية ورعوية وتوفير الغذاء. وعندما تضعف خصوبة الملكة أو تموت، قد ينشب صراع عنيف بين الإنجابيات المرشحات لتولي المسؤولية، غير أن الانتقال أحياناً يتم بسلاسة بين الملكة القديمة وبديلة لها، خاصة في أوقات الأزمات.

جذبت هذه الفصيلة التي تنتشر في شرق إفريقيا اهتمام العلماء منذ ستينات القرن الماضي، لأن نمط حياتها الاجتماعي نادر بين الثدييات ويشبه تنظيم النحل والنمل؛ كما أن أفرادها يعيشون لأعمار طويلة قد تصل إلى ثلاثين عاماً داخل أنفاق رطبة ومعتمة، ويبدون مقاومة لبعض الأمراض كالسرطان والالتهابات. يعتقد الباحثون أن الاستقرار الاجتماعي في هذه المستعمرات يقلل المنافسة على التزاوج ويمنح الوقت والجهد لتأمين الموارد ورعاية الصغار، لكن نمو المستعمرة يرتبط بشكل أساسي بخصوبة الملكة وقدرتها على الإنجاب.

في دراسة نُشرت في مجلة Science Advances، ركز فريق من معهد سولك الأمريكي على بنية المجتمع لدى هذه الجرذان وقدرتها على التعافي من الضغوط البيئية. وشرحت الباحثة جانيل أريس أن مفهوم الصمود هنا يعني قدرة النظام البيولوجي على العودة إلى حالة طبيعية بعد تعرضه لمحن، وأن فهمه مهم لتفسير المرض والتعافي لدى الحيوانات. واستدركت زميلتها شانيس أبيواردن أن البحوث السابقة كانت تركز على الصراع داخل المستعمرة، بينما هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف جوانب التعاون والتنظيم الاجتماعي الأساسي.

راقب الفريق مستعمرة من جرذان الخلد العارية لمدة ست سنوات لتقييم إيجابيات وسلبيات نظامها الاجتماعي المعقد. في السنة الأولى أُبقيت المستعمرة في بيئة مستقرة بوجود ملكة واحدة داخل المختبر. ثم عرضوا المستعمرة لعوائق بيئية متتابعة مثل زيادة عدد الأفراد أو نقل المستعمرة إلى موقع جديد، وهي عوامل معروفة بتأثيرها على القدرات الإنجابية لدى القوارض. حين ازدادت أعداد أفراد المستعمرة استمرت الملكة في الولادة، لكن معدل بقاء الصغار تراجع بشكل ملحوظ، وظلت الملكة المصدر الوحيد للإنجاب. أما عند نقل المستعمرة فوقف الإنجاب لدى الملكة تماماً، ما أدى إلى تفعيل آليات انتقال السلطة إلى أنثى أخرى.

في السنة التالية لاحظ الباحثون صعود أنثى ثانية ببطء لتقترب من مركز القيادة. المفاجأة كانت في أن العلاقة بين الملكة الأصلية ووريثتها المحتملة تطورت إلى تعاون؛ تكاثرت أولاً لتخفيف الضغوط عن المستعمرة، ثم استولت الأنثى الجديدة على السلطة تدريجياً بينما تراجعت الملكة القديمة سلمياً إلى دور غير تناسلي بين باقي الأفراد. تصف ألكسندريا شرايبمان، المتخصصة في علم الأحياء، أن الدراسة كشفت عن جانب غير معروف في تنظيم الإنجاب لدى هذه المستعمرات وفتحت آفاقاً جديدة للبحث.

يعتبر الباحثون أن اكتشاف انتقال السلطة السلمي في جرذان الخلد العارية خطوة مهمة لفهم كيفية تكيفها مع التغيرات البيئية، باعتبارها من الثدييات القليلة ذات تنظيم اجتماعي معقد. وتخطط الدراسات المستقبلية لتحديد العوامل البيئية والاجتماعية التي تحفز أو توجه عملية انتقال القيادة بين ملكات المستعمرة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت ووكالات Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-300426-725

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 19 ثانية قراءة