منوعات

القدرات المعرفية والحدس.. يتطوران خلال مرحلتين بالعمر

Ed5562b5 9120 4945 a464 de2b68effeaf file.jpg

تُعد القدرات المعرفية العالية لدى البالغين من المؤشرات الجيدة على دقة الحدس، لكن هذا النوع من الحدس الذكي يحتاج إلى وقت ليُطور. تكشف دراسة جديدة شملت طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية أن المراهقين يعتمدون بشكل أكبر على التفكير البطيء والمتأنّي لحل المسائل المنطقية قبل أن ينضج حدسهم الصحيح تمامًا.

يقسم علماء النفس التفكير عادة إلى نمطين: التفكير السريع التلقائي الذي لا يتطلب كثيرًا من الجهد الذهني، والتفكير البطيء المتأنّي الذي يحتاج تركيزًا ومراعاة للتفاصيل. لفترة طويلة اعتُقد أن حل المسائل الرياضية أو المنطقية يتطلب دومًا التفكير البطيء، لأن الإجابات الفورية غالبًا ما تُعد متحيزة أو خاطئة. لكن أبحاثًا أحدث بينت أن عددًا من البالغين يمكنهم تقديم إجابات صحيحة بسرعة كبيرة، ما دفع الباحثين لوصفهم بأن لديهم “حدسًا ذكيًا” — أي حدسًا أوليًا دقيقًا يرتبط بمستوى عالٍ من القدرات المعرفية.

أراد فريق من باحثي جامعة باريس سيتي معرفة متى يبدأ هذا الحدس الدقيق في الظهور. صممت الباحثة الرئيسية لورا شاربيت وزملاؤها تجربة اختبرت مهارات التفكير لدى المراهقين، حيث شارك أكثر من 300 طالب فرنسي: نحو نصفهم في الصف السابع بمتوسط عمر حوالي 12 عامًا، والنصف الآخر في الصف الثاني عشر بمتوسط عمر نحو 17 عامًا.

لاختبار طريقة تفكير المشاركين استخدم الباحثون سلسلة من ألغاز الاحتمالات التي تثير تعارضًا بين حقيقة إحصائية وصورة نمطية جذابة. على سبيل المثال، طُلب من المشاركين تخمين مهنة شخص مختار عشوائيًا من عينة تضم 995 محاسبًا وخمسة مهرجين، ووُصِف هذا الشخص بكلمة واحدة هي “مضحك”. الإجابة الفورية قد تكون “مهرج” استنادًا إلى الصورة النمطية، لكن الحسابات الإحصائية تُظهر أن الاحتمال الأكبر أن يكون محاسبًا نظرًا للفارق الكبير في الأعداد.

في التجربة طُلِب من الطلاب أولًا الإجابة خلال ثلاث ثوانٍ أو أقل، ثم أُتيح لهم رؤية اللغز مرة أخرى مع وقت غير محدود للتفكير وتعديل إجاباتهم إن رغبوا.

أظهرت النتائج فروقًا واضحة بين المجموعتين. المراهقون الأكبر سنًا قدموا إجابات أكثر اتساقًا مع الحسابات الإحصائية خلال مرحلة الإجابة السريعة والحدسية، ما يدل على قدرة أفضل على مقاومة فخ الصورة النمطية تحت ضغط الوقت. أما طلاب الصف السابع فبقيت إجاباتهم متقاربة بين المرحلتين السريعة والبطيئة، ولم يساعدهم الوقت الإضافي كثيرًا في تصحيح اختيارهم نحو الإجابة الصحيحة إحصائيًا. هذا يشير إلى أن الصغار لا يمتلكون بعد الاستراتيجيات الذهنية اللازمة لتجاوز الانجراف نحو السرد الوصفي، حتى عندما تتاح لهم فرصة محسوبة للتفكير.

يخلص الباحثون إلى أن قواعد المنطق لا تصبح بديهية بين ليلة وضحاها؛ إذ يتطلب إتقانها سنوات من التعليم والممارسة. عندما يشرع الأطفال في تعلم مفاهيم مثل الكسور والاحتمالات، يكون تطبيقها مجهدًا ذهنيًا، ومع تراكم الخبرة والتدريب خلال المراحل الدراسية، تتحول هذه القواعد تدريجيًا إلى استجابات أسرع وأكثر دقة. بمرور الوقت، يبدأ حدس المراهق الأكبر سنًا في الاقتراب من حدس البالغين، لكن التطور يبقى تدريجيًا ويتطلب مزيدًا من التعليم والخبرة الحياتية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-060526-360

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 25 ثانية قراءة