تثير ألعاب الفيديو نقاشات واسعة حول أضرارها وفوائدها المحتملة. كشفت دراسة حديثة أن الصعوبات الإدراكية ترتبط بعادات اللعب نفسها، وليس بفعل اللعب الترفيهي بحد ذاته. فأفراد المجموعة المعرضين لخطر فقدان السيطرة على اللعب أظهروا ضعفاً في الذاكرة العاملة وزيادة في الاندفاعية، بينما بدا أن اللاعبين الترفيهيين يتمتعون بتركيز واستعداد ذهني معززين.
حالات “اضطراب الألعاب”
تعترف منظمة الصحة العالمية باضطراب الألعاب كحالة طبية، ويُعرَّف بأنه فقدان قادر ومستمر على التحكم بعادات اللعب بحيث تصبح الألعاب أولوية على الأنشطة اليومية رغم العواقب السلبية. يفسر علماء النفس الإدمان السلوكي عادةً من خلال نموذج النظام المزدوج الذي يميز بين نظام موجه نحو الهدف وآخر اعتيادي. النظام الموجه نحو الهدف يتطلب تخطيطاً واعياً ومرونة ذهنية، بينما يقوم النظام الاعتيادي على استجابات آلية تستمر أحياناً رغم تعارضها مع الأهداف الشخصية.
الوظائف التنفيذية والتعلم التلقائي
الوظائف التنفيذية هي القدرات الذهنية التي تدعم السلوك الموجه نحو الهدف، مثل الاحتفاظ بالمعلومات، والتنقل بين المهام، وكبح الدوافع الاندفاعية. في المقابل، يُشير التعلم الضمني للتسلسل إلى قدرة الدماغ على استخلاص أنماط من البيئة تلقائياً ودون وعي. سعى فريق بحثي بقيادة كريستينا بيرتا في جامعة إيوتفوس لوراند إلى دراسة كيف يعمل هذان النظامان المعرفيان لدى أنواع مختلفة من اللاعبين، بهدف التفريق بين الآليات العقلية المرتبطة بالممارسة الترفيهية للألعاب وتلك المرتبطة بالسلوك الإدماني.
تدهور الذاكرة العاملة والاندفاعية
أظهرت نتائج التجربة أن الأفراد المعرضين لخطر اضطراب الألعاب أدوا أداءً أسوأ في مهام الذاكرة العاملة الأساسية مقارنة بغير اللاعبين واللاعبين الترفيهيين، مع صعوبات في تخزين واسترجاع سلاسل الأرقام والأشكال. ورغم أن هذه المجموعة كانت طبيعية الأداء في مهمة تحديث الذاكرة، إلا أنها ارتكبت أخطاء تدل على ازدياد الاندفاعية ونقص السيطرة السلوكية. بالمقابل، بدا أن اللاعبين الترفيهيين يملكون مؤشرات على استعداد ذهني محسن وانتباه متزايد مرتبط بعادات لعب صحية.
التوازن بين التحكم الواعي والعادات التلقائية
كشفت الدراسة كذلك عن علاقة عكسية بين قدرة الكبح السلوكي (التحكم التثبيطي) وتعلم العادات: كلما طغى السلوك التلقائي قلّ دور الجهد الواعي، مما يعزز تأثير العادات على السلوك. كما وُجدت علاقة طردية مفاجئة بين السعة الأساسية للذاكرة العاملة وتعلم العادات لدى غير اللاعبين والأفراد المعرضين للخطر، فربما يستخدم هؤلاء قدراتهم في الذاكرة العاملة للتعويض عن ثغرات معرفية أخرى أثناء أداء مهام تلقائية؛ في حين لم تظهر هذه العلاقة لدى اللاعبين الترفيهيين.
خلاصة وتطبيقات عملية
تؤكد الأبحاث أن ممارسة ألعاب الفيديو بشكل منتظم ليست ضارة تلقائياً للوظائف المعرفية العليا. تظهر الصعوبات الإدراكية بصورة انتقائية لدى من فقدوا السيطرة على هوايتهم. ومن خلال فهم هذه الأنماط الذهنية، يمكن للمختصين تصميم تدخلات نفسية أكثر دقة تستهدف أولئك الذين يعانون من الإدمان السلوكي على الألعاب، مع التمييز بين الاستخدام الترفيهي الصحي والاستخدام المضطرب الذي يتطلب علاجاً ودعماً متخصصين.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي ![]()
معرف النشر: MISC-100526-720

