أكد خبراء ورؤساء وأساتذة جامعات أن التخصص الجامعي محكوم بمعادلة «كلفة الدراسة وعائد الوظيفة»، مشيرين إلى أن اختياره لم يعد قراراً أكاديمياً خالصاً، بل رهان على وظيفة قد تتوافر بعد خمس سنوات، أو تتلاشى قبل التخرج، في ظل سوق عمل تعيد تشكيل نفسها بوتيرة متسارعة، تتراجع فيها تخصصات تقليدية لمصلحة مجالات جديدة.
وأوضح الخبراء أن الطلبة اليوم أمام سؤال أكثر إلحاحاً مع تسارع التحول الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي، وهو: هل يستحق التخصص الجامعي كلفته المرتفعة؟ وهل الشهادة الجامعية وحدها قادرة على ضمان وظيفة مستقرة وعائد مالي مجزٍ بعد التخرج؟
تشير التقارير الدولية المختصة بمستقبل الوظائف إلى أن السنوات المقبلة ستشهد اختفاء عدد من الوظائف التقليدية مقابل نمو متسارع في وظائف مرتبطة بالتقنيات الحديثة وتحليل البيانات والأمن الرقمي والاستدامة، مما يستدعي من الجامعات والطلبة إعادة النظر في خريطة التخصصات الأكاديمية وآليات إعداد الخريجين.
وتتجه خطط وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو مواءمة مخرجات التعليم الجامعي مع متغيرات سوق العمل عبر متابعة البرامج الأكاديمية دورياً.
وأكد الخبراء أن السنوات المقبلة ستشهد إعادة رسم شبه كاملة لخريطة التخصصات المطلوبة، مشيرين إلى أن قيمة الخريج لم تعد تقاس بعدد سنوات الدراسة فقط، وإنما كذلك بقدرته على امتلاك مهارات عملية والتكيف مع اقتصاد سريع التغير.
وأشار خبير الاقتصاد، الدكتور جمال السعيدي، إلى أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة أعادت تشكيل احتياجات سوق العمل، مما جعل بعض التخصصات التي كانت مطلوبة قبل سنوات أقل قدرة على توفير فرص مهنية مستقرة. وتخصصات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والطاقة المستدامة، أصبحت في مقدمة المجالات المرشحة لقيادة الطلب حتى عام 2030، نظراً لاعتماد مختلف القطاعات الاقتصادية عليها، فضلاً عن تحقيقها عائدات وظيفية مرتفعة.
كما أن الطب والعلوم الصحية لاتزال تحافظ على مكانتها كأكثر التخصصات استقراراً من حيث التوظيف والعائد طويل الأمد، على الرغم من ارتفاع الرسوم الدراسية وطول سنوات الدراسة.
ومن جهتها، أفادت خبيرة تطوير المسارات المهنية والوظيفية، الدكتورة مروة عمارة، بأن التحدي الحقيقي لا يكمن في ارتفاع الرسوم الدراسية فقط، وإنما في الفجوة بين بعض البرامج الجامعية واحتياجات سوق العمل الفعلية. وأوضحت أن كثيراً من الخريجين يواجهون صعوبة في الحصول على فرص مناسبة بسبب ضعف المهارات التطبيقية المطلوبة.
وأكد رئيس جامعة دبي، الدكتور عيسى البستكي، أن تخصصات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات، والبرمجة، وإدارة الأعمال الرقمية، واللوجستيات وسلاسل الإمداد، مرشحة لتحقيق نمو متواصل. وأوضح أنه تم بالفعل إعادة صياغة دور الجامعات لمواكبة التحولات المتسارعة، مشيراً إلى أهمية عدم التركيز فقط على المعرفة النظرية، بل على بناء خريج قادر على المنافسة.
بدوره، أشار الخبير التربوي، الدكتور أحمد الجنابي، إلى ارتفاع الإقبال على تخصصات الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى، مؤكداً أن هذا المجال يعتمد على المهارات الفردية والابتكار أكثر من اعتماده على المؤهل الأكاديمي التقليدي.
وترى خبيرة المناهج، الدكتورة مروة عبدالقادر، أن السنوات المقبلة ستشهد منافسة بين التعليم الجامعي التقليدي والمسارات المهنية المرنة. وتؤكد أن نجاح الطالب لم يعد مرتبطاً بالحصول على شهادة فقط، وإنما بقدرته على اختيار مسار يجمع بين الشغف والمهارات المطلوبة في سوق العمل.
وأكدت أنه في ظل سوق عمل سريعة التحول لم تعد المنافسة بين الطلبة فقط، وإنما بين التخصصات ذاتها على البقاء، مشددة على ضرورة أن تطور المؤسسات التعليمية برامجها بانتظام لمواكبة التحولات.
كما تركز خطط وزارة التعليم العالي على مواءمة مخرجات التعليم مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، من خلال تحديث البرامج الأكاديمية وهياكل التخصصات، مما يعزز جاهزية الطلبة للتوظيف.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-110526-836

