يعد التدخين سبباً رئيسياً للوفاة عالمياً، حيث يقتل نحو ستة ملايين شخص سنوياً ويتسبب بأضرار شاملة لأعضاء الجسم، من أمراض قلبية وسكتات دماغية إلى سرطانات الرئة والحنجرة وغيرها. لذلك، يُعتبر الإقلاع عن التدخين أفضل قرار صحي يمكن أن يتخذه المدخّن.
في تطور لافت، نشرت دراسة أميركية في دورية علمية تقنية علاجية مبتكرة قد تساعد المدخنين على الإقلاع عبر استهداف دوائر دماغية محددة باستخدام التحفيز المغناطيسي غير الجراحي. وأوضح باحثون من جامعة ساوث كارولاينا الطبية أن التقنية قد تكون مفتاحاً جديداً لكسر حلقة الإدمان.
نظامان متعارضان في الدماغ
ركزت الدراسة على كيفية إعادة التوازن بين نظامين مهمين في الدماغ: نظام الرغبة والمكافأة، ونظام التحكم في السلوك واتخاذ القرار. استخدم الباحثون تقنية التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة (rTMS)، وهي طريقة غير جراحية ترسل نبضات مغناطيسية دقيقة لتحفيز مناطق محددة في القشرة الدماغية، بهدف تعديل النشاط العصبي في المناطق المرتبطة بإدمان النيكوتين.
كيف تعمل التقنية
تُرسل نبضات مغناطيسية مركزة إلى القشرة الدماغية، مستهدفة خصوصاً المناطق المسؤولة عن ضبط السلوك واتخاذ القرار، مثل القشرة الجبهية الجانبية (DLPFC)، إضافةً إلى مناطق مرتبطة بالرغبة والمكافأة. تعمل هذه النبضات على تنشيط الخلايا العصبية أو تعديل نشاطها لإعادة التوازن بين نظامي “التحكم الذاتي” و”الرغبة”.
التجربة والنتائج
شملت الدراسة مدخنين بالغين قسموا إلى مجموعات خضع بعض أفرادها إلى 15 جلسة علاجية على مدى ثلاثة أسابيع، مع استخدام تصوير الدماغ لتحديد مواقع التحفيز بدقة. أظهرت النتائج أن تحفيز منطقة التحكم الذاتي (DLPFC) أدى إلى خفض متوسط عدد السجائر بأكثر من 11 سيجارة يومياً، مع تراجع واضح في الرغبة بالتدخين وانخفاض مستويات أول أكسيد الكربون في الجسم—which يعد مؤشراً بيولوجياً على تقليل التدخين—مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجاً وهمياً أو استُهدفت فيها مناطق أخرى. واستمرت التأثيرات الإيجابية لمدة شهر على الأقل بعد انتهاء الجلسات.
كما كشفت صور الدماغ عن زيادة نشاط مناطق التحكم الذاتي مقابل انخفاض نشاط مناطق المكافأة المرتبطة بالإدمان، ما انعكس مباشرة على سلوك المشاركين. ويشير الباحثون إلى أن تعزيز نشاط مراكز التحكم يزيد قدرة الشخص على مقاومة الرغبة في التدخين، بينما يتراجع نشاط مناطق المكافأة تدريجياً. لذلك، لا تهدف التقنية إلى قمع الرغبة مباشرة بقدر ما تسعى إلى “إعادة تدريب” الدماغ ليتمكّن من ضبط السلوك الإدماني بشكل طبيعي أكثر.
خلاصة وآفاق مستقبلية
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة تمهد الطريق لتجارب أوسع قد تجعل من التحفيز المغناطيسي وسيلة علاجية مساعدة للإقلاع عن التدخين إلى جانب الأدوية والعلاج السلوكي، خصوصاً للأشخاص الذين لم تنجح معهم العلاجات التقليدية. ومع ذلك، ثمة حاجة إلى تجارب أكبر وأطول أمداً لتأكيد الفعالية والسلامة وتحديد البروتوكولات المثلى للعلاج.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت ![]()
معرف النشر: MISC-120526-494

