هرمز يستنزف مليارات من البحرية الأمريكية وسط تعثر الملاحة التجارية
طالما بقي مضيق هرمز مضطرباً، تواجه البحرية الأمريكية تكاليف إضافية بملايين الدولارات في كل مرة ترسل فيها مدمرة عبر مضيق هرمز، في حين يبدو أن عمليات العبور هذه وحدها لن تكون كافية لإعادة فتحه. لا تزال رحلات البحرية محفوفة بالمخاطر؛ إذ ترافق السفن مقاتلات ومروحيات في الأجواء، إلى جانب إجراءات مراقبة إضافية.
إذا احتاجت السفن إلى الدفاع عن نفسها ضد هجوم إيراني، كما فعلت ثلاث سفن حربية خلال عبور يوم الخميس، فقد تكون التكلفة أعلى، بما يشمل صواريخ تصل تكلفة الواحد منها إلى 6 ملايين دولار. رغم أن كثيراً من تكاليف التشغيل مغطاة بالفعل ضمن مخصصات الدفاع لهذا العام، فإن إجمالي التكلفة المترتبة على مرافقة الشحن التجاري مراراً إلى داخل الخليج وخارجه سيضيف مليارات الدولارات إلى كلفة صراع تقول وزارة الدفاع الأمريكية إنه كبّدها بالفعل نفقات بقيمة 25 مليار دولار، وهو رقم يقول آخرون إنه أقل من الواقع.
لا تكفي عمليات عبور البحرية وحدها لفتح المضيق أمام أكثر من 1500 سفينة تجارية عالقة في الخليج العربي، بحسب ثاين كلير، القبطان المتقاعد في البحرية الأمريكية والزميل البارز في مركز التقييمات الاستراتيجية والميزانية. قال كلير: “لا أعتقد أن رحلتي العبور جعلتا المضيق أكثر أماناً بصورة ملموسة. في الواقع، يشير اضطرار السفن الحربية الأمريكية إلى صد الهجمات الإيرانية إلى أن السفن غير المرافقة ستظل عرضة لتهديدات مستمرة”.
لم ترد القيادة المركزية الأمريكية على طلب للتعليق قُدم يوم السبت. أوضح كلير أن التعامل مع هذه التهديدات يستنزف مخزونات الولايات المتحدة من أسلحة الدفاع الجوي والصاروخي المتقدمة المصممة لخصوم أكثر تطوراً مثل الصين أو روسيا. تتراوح تكلفة صواريخ الدفاع الجوي التابعة للبحرية بين نحو مليون دولار و6 ملايين دولار، بحسب التهديد والمدى. أما صواريخ الاعتراض “إس إم-3 بلوك 2 إيه” من “آر تي إكس كورب” (RTX Corp)، التي تزيد تكلفة الواحد منها على 25 مليون دولار، فهي مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية، ومن غير المرجح إطلاقها خلال عبور المضيق.
أنفقت البحرية أكثر من مليار دولار على صواريخ اعتراض للدفاع الجوي خلال مهمتها البحرية في البحر الأحمر دفاعاً عن السفن التجارية من هجمات الحوثيين. شملت عملية عبور المضيق الأسبوع الماضي، ضمن ما أطلقت عليه الولايات المتحدة اسم “مشروع الحرية”، مدمرتين، ونحو 100 طائرة، و15 ألف عسكري، ومجموعة متنوعة من المسيّرات، بحسب وزير الدفاع بيت هيغسيث ودان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة.
عبرت ثلاث مدمرات أمريكية المضيق يوم الخميس وتعرضت لهجوم، بحسب القيادة المركزية الأمريكية. تبلغ تكلفة تشغيل المدمرات نحو 600 ألف دولار يومياً. وتكلف الطائرات آلاف الدولارات لكل ساعة طيران، ورغم أن البنتاغون لا ينشر تكاليفه الخاصة، تظهر وثائق الميزانية ما يتقاضاه من وكالات أخرى مقابل استخدامها، إذ تتراوح من نحو 4500 دولار في الساعة لطائرة الخدمات “سي-130 جيه” (C-130J)، إلى نحو 85 ألف دولار في الساعة لقاذفة “بي-1 بي” (B-1B). وتبلغ تكلفة مزيج من 100 مقاتلة وطائرة مراقبة وقاذفة ومروحية لمدة ثماني ساعات نحو 10 ملايين دولار.
إلى جانب خطر إفلات صاروخ إيراني وإصابته سفينة، فإن تكلفة مئات المهمات من هذا النوع إلى داخل الخليج العربي وخارجه سرعان ما تمتد إلى مليارات الدولارات، بحسب بيكا واسر، مسؤولة شؤون الدفاع في “بلومبرغ إيكونوميكس”. عبور هرمز يضيف إلى التكاليف.
قالت إيما سالزبري من “معهد أبحاث السياسة الخارجية” و”مركز الدراسات الاستراتيجية للبحرية الملكية”: “كلما زادت عمليات عبور البحرية الأمريكية، زاد احتمال حدوث إصابة إذا واصلت إيران إطلاق النار عليها. وطالما تستطيع إيران إبقاء مخاطر العبور قائمة، سواء عبر النيران أو الألغام، فلن يعود المضيق إلى وضع ’الانفتاح‘ كما كان قبل الحرب”.
وصلت “يو إس إس تراكستون” و”يو إس إس رافائيل بيرالتا” و”يو إس إس ماسون” إلى خليج عُمان يوم الخميس من دون إصابة أي أصول أمريكية، بحسب بيان للقيادة المركزية. ولم تُصب أي من السفن المشاركة في العبور السابق. لم يذكر المسؤولون الأمريكيون ما الأسلحة التي أطلقتها إيران على أي من السفن. واستهدفت الضربات الأمريكية يوم الجمعة مواقع لإطلاق الصواريخ والمسيّرات وأصولاً عسكرية أخرى في إيران قالت القيادة المركزية إنها هاجمت السفن الحربية الثلاث يوم الخميس.
لا تزال حركة الشحن التجاري عبر المضيق متوقفة. ولن تغير رحلات العبور المتكررة للسفن الحربية ذلك من تلقاء نفسها، بحسب كايتلين تالمادج من “معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا”. يمثل التحكم في المناطق التي يمكن لإيران أن تهاجم منها السفن العابرة، أو التفاوض على تسوية للصراع، الوسيلتين الحقيقيتين الوحيدتين لاستعادة حركة المرور. ولكل منهما تكاليف، إما عسكرية وإما في صورة تنازلات.
قالت تالمادج: “لا توجد خيارات جيدة لإعادة فتح المضيق عبر حملة عسكرية بالقوة الغاشمة. لو كانت موجودة، لفعلت الولايات المتحدة ذلك بالفعل. الشيء الوحيد الذي سيطمئن حركة الشحن التجاري في المضيق حقاً هو انتهاء الصراع. لكن ذلك نتيجة سياسية لا عسكرية”.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : بلومبرغ ![]()
معرف النشر: ECON-120526-662

