إقتصاد

“العصر الذهبي” لصناعة التجميل التايلاندية يزاحم الهيمنة الكورية

507073e3 d17e 49b1 a579 ebe9f4eb15ca file.jpg

“العصر الذهبي” لصناعة التجميل التايلاندية يزاحم الهيمنة الكورية

يشهد قطاع الجمال في آسيا تحولات متسارعة مع تغيّر تفضيلات الأجيال الشابة، التي باتت تميل بصورة متزايدة إلى العناية الوقائية بالبشرة والعلاجات الطبيعية طويلة الأمد، بدلاً من العمليات التجميلية التقليدية التي هيمنت على السوق خلال السنوات الماضية. ويقول طبيب الأمراض الجلدية التايلاندي ديسابونغ بانيتابورن، المعروف باسم “الدكتور جو”، إن هذا التحول أصبح واضحًا يوميًا في عيادته بالعاصمة بانكوك، حيث يبتعد كثير من الشباب، رجالًا ونساءً في منتصف العشرينيات، عن الجراحات التجميلية وحقن الفيلر، مقابل الإقبال على حلول أكثر طبيعية للحفاظ على صحة البشرة.

وأوضح أن المفهوم السائد لم يعد قائمًا على “مكافحة الشيخوخة”، بل على “إطالة عمر البشرة” والوقاية من المشكلات قبل ظهورها، في توجه يعكس تغيرًا أوسع داخل صناعة الجمال نحو العناية الوقائية والنتائج التدريجية طويلة الأمد.

وتشهد تايلاند ازدهارًا متسارعًا في قطاع الصحة والجمال، مدفوعًا بتوافر الكفاءات الطبية والخدمات المتخصصة، إلى جانب انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة بالأسواق الغربية، ما جعل بانكوك واحدة من أبرز وجهات “سياحة التجميل والعافية” في آسيا. وبحسب بيانات الجهات التايلاندية المختصة بترويج التجارة، ينمو قطاع التجميل في البلاد بنحو 5% سنويًا، مع توقعات بتجاوز قيمة السوق 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، وفقًا لما أوردته صحيفة “ساوث تشاينا مورنينج بوست”. ورغم أن السوق التايلاندية لا تزال أصغر من نظيراتها في الصين واليابان وكوريا الجنوبية، فإنها تواصل توسيع حصتها مستفيدة من الأسعار التنافسية والخدمات المتخصصة.

وفي عيادة “ذا ديميس” في بانكوك، تبدأ تكلفة جلسات الليزر المخصصة لتجديد البشرة من نحو ألف دولار للدورة العلاجية الواحدة، وقد تتجاوز ثلاثة آلاف دولار في بعض الحالات، إلا أنها تبقى أقل بكثير من الأسعار السائدة في مدن مثل لندن أو نيويورك. ويؤكد الدكتور جو أن دور أطباء الجلد يختلف عن جراحي التجميل، إذ يركز أطباء الجلد على تحسين صحة البشرة والحفاظ على مظهر طبيعي ومتوازن، بينما تهدف الجراحات التجميلية إلى إحداث تغييرات جذرية في الشكل الخارجي. وأضاف أن علاجات البوتوكس والفيلر، رغم انتشارها الواسع خلال السنوات الماضية، بدأت تفقد جزءًا من شعبيتها لصالح علاجات الليزر والتقنيات الأقل تدخلاً والأطول تأثيرًا.

ويرتبط هذا التحول أيضًا بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يروّج المؤثرون لمفاهيم الجمال الطبيعي والعناية المخصصة لكل شخص، بدلًا من السعي وراء ملامح موحدة. كما ساهمت تقارير إعلامية عن مخاطر بعض الاتجاهات المتطرفة، مثل عمليات نحت العظام أو استخدام أدوية غير مرخصة، في زيادة وعي المستهلكين ودفعهم نحو خيارات أكثر أمانًا.

ويرى خبراء أن نجاح تايلاند في هذا القطاع لا يعتمد على الأسعار التنافسية فقط، بل على قدرتها على تطوير منتجات وخدمات تناسب التنوع الكبير في ملامح البشرة والوجه، بعيدًا عن المعايير الجمالية الموحدة التي سادت في بعض دول شرق آسيا. وتقول خبيرة التجميل التايلاندية نوتشاتا سوكانغ إن البلاد تعيش حاليًا “العصر الذهبي للجمال التايلندي”، مشيرة إلى أن موجة الجمال الكوري التي هيمنت خلال العقد الماضي بدأت تصل إلى مرحلة من الاستقرار، في حين تتجه المعايير الجديدة نحو إبراز الجمال الطبيعي والتنوع الفردي. وأضافت أن الجمال التايلندي يتميز بمزيج من الملامح الآسيوية الواضحة والبنية العظمية الأكثر بروزًا، ما يمنحه هوية خاصة داخل سوق الجمال العالمية المتغيرة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-170526-321

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 31 ثانية قراءة