منوعات

علمياً.. كل ما تود معرفته عن العطس وأسبابه

C80364ab 1e5e 48c9 9087 4745230757b4 file.jpg

يُعد العطس من الحركات الجسدية القادرة على إحداث انقطاع مفاجئ في أي نشاط يومي؛ فقد تتحول جملة كلامية إلى توقف لحظي عندما ينضغط صدر الإنسان وينطلق جهازه العصبي ليبعثر قطرات دقيقة في المحيط بسرعة كبيرة. تشترك حيوانات عديدة مع البشر في هذا المنعكس البيولوجي القديم، الذي نشأ كوسيلة لحماية أنسجة الجهاز التنفسي الحسّاسة من الغبار والميكروبات والطفيليات والدخان وحبوب اللقاح وغيرها من المهيجات الموجودة في البيئة. ومع أنه قد يبدو مفاجئاً وغير أنيق، فإنه فعال للغاية، ولا يزال العلماء يكشفون عن تفاصيله وتطوره.

آلية طارئة لتنقية الهواء
العطس في جوهره رد فعل دفاعي. يبدأ عندما تكتشف مستقبلات حسّية خاصة في الغشاء المخاطي للأنف وجود مهيج. هذه المهيجات قد تكون جسيمات غبار أو حبوب لقاح أو مركبات كيميائية مثل الفلفل أو الهواء البارد أو فيروسات، أو نتيجة لتحفيز ميكانيكي عندما يعلق جسم صغير في الأنف.

فروع العصب ثلاثي التوائم
تنقل هذه الإشارات بشكل رئيسي عبر فروع العصب ثلاثي التوائم إلى شبكات في جذع الدماغ تُعرف أحياناً بمركز العطس. بعد تنشيط هذا المركز، ينسق الدماغ بسرعة سلسلة من الاستجابات الجسدية المتتابعة لإخراج المهيجات.

تنسيق مذهل للعضلات
تبدأ استجابة العطس باستنشاق عميق، ثم ينغلق المزمار لحبس الهواء داخل الرئتين بينما تنقبض عضلات الصدر والبطن فتتراكم الضغوط. عند فتح المزمار فجأة يُدفع الهواء بقوة عبر الأنف والفم بسرعة كبيرة — تُقدَّر في الدراسات بعشرات إلى حوالى مئة كيلومتر في الساعة. العملية كلها تحدث خلال أجزاء من الثانية وتستلزم تنسيقاً سريعاً بين عضلات التنفس وعضلات الوجه والحلق ومسارات الجهاز العصبي اللاإرادي، ما يجعل العطس حدثاً منظَّماً على المستوى العصبي رغم مظهره الفوضوي.

طرد المخاط والمهيجات
لطالما اعتبر العلماء أن الغرض الرئيسي من العطس هو طرد المهيجات من الجهاز التنفسي العلوي، وهو تفسير يظل قائماً إلى حد كبير؛ فالعطس يخرج المخاط والجزيئات والميكروبات والمواد المسببة للحساسية قبل أن تتغلغل أعمق في المجاري التنفسية. ومع ذلك، تقترح أفكار أحدث أن للعطس دوراً إضافياً في إعادة توزيع المخاط داخل تجويف الأنف، ما قد يحسن من قدرة المخاط على احتجاز الجسيمات الضارة وتقليل تركيزها بدلاً من مجرد طردها إلى الخارج. بهذا المعنى، يعمل العطس كجزء من منظومة دفاعية لأنسجة الأنف.

سبب إغلاق العينين فجأة
إغلاق الجفون أثناء العطس يعود جزئياً إلى تنشيط مسارات عصبية قحفية متعددة مرتبطة بدائرة العطس في جذع الدماغ، بما في ذلك العضلات المسؤولة عن غلق العين. قد تكون هذه الاستجابة وقائية إلى حد ما لحماية العينين من الملوثات المتحركة على الوجه أثناء العطس، لكنها على الأرجح أيضاً نتيجة لأن تنشيط دائرة العطس يثير نطاقاً واسعاً من المسارات الحركية المجاورة، ما يفسر تجعد الوجه وإغلاق العينين التلقائي.

الضوء الساطع
يعاني نحو ربع الأشخاص تقريباً من ظاهرة العطس عند التعرض لضوء الشمس الساطع، وتُعرف هذه الظاهرة استجابة العطس الضوئي أو متلازمة العطس الضوئي. في هؤلاء الأفراد، يرتبط التعرض الضوئي بزيادة في الإحساس بالوخز في الأنف وبنشاط متزايد في مناطق دماغية تشارك في الإحساس الجسدي والمعالجة الحسية، مما يعني أن الدماغ يدمج المدخلات البصرية مع الإحساسات الجسدية بطرق غير مألوفة. النتيجة تكون نوبة عطس مزعجة لكنها غير خطيرة عادةً.

الخلاصة
العطس هو انعكاس دفاعي قديم وفعّال للحفاظ على صحة مجرى التنفس العلوي، ويجسد تنسيقاً عصبيّاً وعضليّاً سريعاً ودقيقاً. على الرغم من مظهره العفوي والمحرج في بعض المواقف، فإن له وظائف وقائية معقّدة تشمل الطرد المباشر للمهيجات وإعادة توزيع المخاط ودوراً تكاملياً في الدفاع المناعي المحلي، وفي حالات خاصة قد يرتبط أيضاً بتفاعلات بين الحواس مثل ما يحدث مع الضوء الساطع.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-180526-57

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 47 ثانية قراءة