منوعات

أحجية رياضيات شهيرة حيرت العالم 80 سنة… حلّها الـ AI

9fd9b847 14ea 49b7 8200 1b3a644211be file.jpg

تمكن نموذج ذكاء اصطناعي من حل مسألة رياضية شهيرة أثارت حيرة العلماء لنحو قرن، رغم أن أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً لم تكن حتى وقت قريب قادرة على إجراء حسابات معقدة بهذا المستوى. مع ذلك، شهد العام الماضي تطوراً كبيراً في قدرات هذه النماذج، حتى إنها أصبحت تحل مسائل كلاسيكية في مجالات مثل الهندسة التوافقية باستخدام نظرية الأعداد الجبرية، وانتقلت بسرعة من مستوى متواضع إلى مستوى يثير الدهشة.

أعلنت شركة OpenAI أن أحد نماذجها نجح بمفرده في حل لغز يُعرف باسم “مسألة المسافة الواحدة” دون تدخل بشري أو الحاجة لكتابة معادلات تقليدية، وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال. وقد أثار هذا الإنجاز دهشة المجتمع الرياضي لأن النموذج فعل ما فشل العديد من الباحثين الممتازين في تحقيقه لسنوات.

نوغا ألون، أستاذ في جامعة برينستون، وصف النتيجة بأنها أول نتيجة ينتجها الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل وقال إنها مثيرة بحد ذاتها وليست مجرد مؤشر على ما سيأتي. ودانيال لِت، أستاذ مساعد بجامعة تورونتو، اعتبر أن حل هذه المسألة يمثل “محطة فارقة في رياضيات الذكاء الاصطناعي” وأضاف أنه لو قدم إنسان هذا البحث لمجلة علمية مرموقة لاقتُبل بسهولة. أما تيموثي غاورز، أستاذ وحائز على ميدالية فيلدز، فرأى أن المنافسة مع الذكاء الاصطناعي في حل المسائل الرياضية ستصبح صعبة جداً على البشر.

تعود جذور المسألة إلى نحو 80 عاماً عندما طرحها عالم الرياضيات بول إردوش، أحد أكثر الرياضيين إنتاجاً في التاريخ. كانت المسألة من مفضلاته، حتى أنه عرض مكافأة عليها كانت تصل إلى 500 دولار. جوهر المسألة بسيط: إذا وضعت N نقطة على سطح ما، فكم عدد الأزواج من هذه النقاط التي يمكن أن تكون المسافة بين كل زوج منها مساوية للوحدة فقط؟

في عام 1946، أظهر إردوش أن ترتيب النقاط على شكل شبكة يعطي عدداً محدداً من الأزواج، وافترض أنه لا يمكن لأي ترتيب آخر أن يزيد هذا العدد بشكل كبير. لكن نموذج OpenAI وجد ترتيباً أفضل، أي أن الحل الذي قدمه لم يثبت فرضية إردوش بل نقضها، مما يعد تحولاً في فهم هذه المسألة الكلاسيكية.

قال معدّو النموذج إنهم أجروا فحوصات عديدة بعد النتيجة، وبحثوا عن أخطاء وتحققوا من البرهان مع خبراء خارجيين، كما استخدموا أدوات ذكاء اصطناعي أخرى للتأكد من صحة النتائج. أحد الباحثين المشاركين، ميهتاب ساوهني، قال إنه في البداية لم يصدق النتيجة، لكن بعد التحقيق بدا البرهان صحيحاً ومذهلاً.

يُعزى نجاح النموذج جزئياً إلى قدرته على تجربة مسارات غير تقليدية، فبدلاً من محاولة إثبات فرضية إردوش التقليدية، اتبع نهجاً يقضي بنقضها، ففتح بذلك طريقاً غير متوقع للحل. هذا الإنجاز يثير تساؤلات حول مستقبل البحث الرياضي وكيف ستتعاون العقول البشرية مع أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على اكتشاف حلول جديدة وغير متوقعة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : الرياض – العربية.نت Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-310526-111

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 8 ثانية قراءة