منوعات

دراسة جديدة تثير تساؤلات حول الإرادة الحرة واختيارات الدماغ

C2c72689 d526 4931 b988 f7c625845254 file.jpg

كشفت دراسة حديثة أن الدماغ البشري قد يعالج القرارات الطوعية والمفروضة عبر آليات عصبية متشابهة إلى حد كبير، ما يفتح تساؤلات جديدة حول مفهوم الإرادة الحرة وطبيعة اتخاذ القرار.

نقلت تقارير عن الدراسة المنشورة في دورية Imaging Neuroscience أن الاختيارات التي تبدو كردود فعل نابعة عن تفضيلات شخصية قد لا تختلف كثيراً على المستوى العصبي عن القرارات المفروضة الناجمة عن غياب بدائل. تقليدياً يُنظر إلى القرارات الحرة على أنها نتاج تفضيلات وقيم وأهداف شخصية، بينما تُعد القرارات المفروضة استجابة لواقع لا يتيح خيارات متعددة. بناءً على ذلك افترض علماء الأعصاب لسنوات أن كلا النوعين يعتمد على عمليات دماغية مختلفة، لكن النتائج الجديدة تقترح أن الفروق قد تكون أقل مما كان يُعتقد.

كيف يتخذ الدماغ قراره؟
أظهرت أبحاث سابقة أن اتخاذ القرار ليس لحظة فورية، بل عملية تراكم تدريجي للأدلة داخل الدماغ حتى بلوغ عتبة تؤدي إلى الحسم. يشبه بعض الباحثين هذه العملية مؤشر تحميل يتصاعد فيه النشاط العصبي تدريجياً حتى يصل إلى مستوى يحفز اتخاذ القرار، مع تذبذب بين البدائل قبل الاستقرار على خيار واحد. كما لوحظ أن سرعة ارتفاع النشاط العصبي تتناسب مع سرعة اتخاذ القرار؛ فكلما اتخذ الشخص قراره بسرعة ارتفع النشاط بعيداً عن الوتيرة الأبطأ عند التردد.

تجربة البالونات الملونة
لاختبار الفرضية راقب الباحثون النشاط الكهربائي لأدمغة مشاركين أثناء أداء مهمة بسيطة. طُلِب من بعضهم اختيار بالون بحرية بين بالونين مختلفي اللون، بينما طُلِب من آخرين اختيار بالون واحد فقط ما جعل القرار في حالتهم مفروضاً. أظهرت النتائج تطوراً متشابهاً للنشاط العصبي في الحالتين، إذ ارتفع تدريجياً حتى بلغ ذروته قبل لحظة اتخاذ القرار مباشرة. كما رُصدت فروق في وتيرة الارتفاع تعكس مدى سرعة اتخاذ القرار.

ماذا تعني هذه النتائج؟
تشير النتائج إلى أن الدماغ قد يستعين بنفس الآلية الأساسية سواء كان القرار حراً أو مفروضاً، مما يوحي بأن عملية اتخاذ القرار قد تكون أكثر تلقائية مما يعتقده الشخص. تتقاطع هذه النتائج مع أبحاث بنيامين ليبت في ثمانينيات القرن الماضي التي أظهرت أن نشاطاً دماغياً مرتبطاً بالقرار يبدأ قبل وعي الشخص باتخاذه القرار. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الإرادة الحرة وهم كامل؛ فالباحثون يؤكدون أن الأدلة التي يراكمها الدماغ عند اتخاذ القرار تنبع إلى حد كبير من شخصية الفرد — قيمه وتفضيلاته وخبراته وأهدافه. وبالتالي التشابه العصبي في الآلية لا يلغي اختلاف القرارات ولا ينفي إمكانية وجود عنصر مرضٍ للحرية.

خلاصة
ربما السؤال الأهم ليس ما إذا كانت القرارات حرة بشكل مطلق أم لا، بل كيف تتحول تفضيلات وخبرات الفرد إلى خيارات يظن أنها صادرة عن إرادته الشخصية، وكيف تترجم هذه العمليات العصبية إلى سلوك واعٍ.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 6
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-310526-444

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 6 ثانية قراءة