جيل الهواتف الذكية يدفع ثمن التشتت .. لماذا تتراجع نتائج التحصيل الدراسي؟
في ظل تصاعد الجدل حول أسباب تراجع الأداء التعليمي في الولايات المتحدة، رفضت أستاذة علم النفس بجامعة سان دييغو الحكومية جين توينج تحميل الهجرة مسؤولية انخفاض نتائج الطلاب في القراءة والرياضيات، مؤكدة أن العامل الأكثر تأثيرًا هو الانتشار الواسع للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي داخل البيئة التعليمية وخارجها.
وجاءت تصريحات توينج بعد صدور بيانات حديثة كشفت استمرار ما وصفه باحثون بـ«الركود التعليمي»، مع تراجع نتائج الطلاب الأمريكيين على مدى أكثر من عقد، الأمر الذي أعاد إثارة النقاش السياسي حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع.
وتزامنت هذه المناقشات مع تصريحات أدلى بها ستيفن ميلر، نائب كبير موظفي البيت الأبيض للسياسات ومستشار الأمن الداخلي، الذي أكد أن الهجرة تقف وراء عدد من التحديات الاجتماعية في الولايات المتحدة، بما في ذلك تراجع نتائج الاختبارات المدرسية.
وأشار ميلر، وفقًا لما نقلته مجلة «فورتشن»، إلى أن استبعاد تأثير المهاجرين من البيانات التعليمية سيؤدي إلى تحسن ملحوظ في النتائج، مما أثار جدلاً واسعاً بين الباحثين والمتخصصين في شؤون التعليم.
وترى جين توينج أن البيانات الديموغرافية لا تدعم الربط بين الهجرة وتراجع التحصيل الدراسي، مشيرة إلى أن نسبة الأطفال المولودين خارج الولايات المتحدة ارتفعت بشكل محدود من 3.37% عام 2015 إلى 4.36% عام 2024، وهي زيادة لا تكفي لتفسير الانخفاض الكبير في مستويات القراءة والرياضيات. كما ارتفعت نسبة البالغين المولودين خارج الولايات المتحدة من 16.47% إلى 17.61% خلال نفس الفترة، وهو ما تعتبره الباحثة تغيرًا تدريجيًا لا يتماشى مع حجم التراجع المسجل في نتائج الاختبارات الوطنية.
وتستند توينج إلى نتائج دراسات أكاديمية توصلت إلى استنتاجات معاكسة للرواية السائدة حول الهجرة، إذ أظهرت دراسة نُشرت عام 2021 أن الطلاب الأمريكيين في المدارس التي تضم أعدادًا أكبر من المهاجرين حققوا نتائج أفضل في اختبارات القراءة والرياضيات. ورجح الباحثون أن يعود ذلك جزئيًا إلى انخفاض معدلات السلوكيات المسببة للفوضى داخل الفصول الدراسية.
وبحسب توينج، فإن التغيرات التكنولوجية التي شهدها العقد الماضي تمثل العامل الأكثر ارتباطًا بتراجع الأداء الأكاديمي للطلاب. وتشير بيانات مشروع «بطاقة قياس التعليم» التابع لجامعتي هارفارد وستانفورد إلى أن مستويات القراءة والرياضيات بدأت بالتراجع منذ عام 2013 تقريبًا، وهو التوقيت ذاته الذي شهد انتشارًا واسعًا للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتوضح الباحثة أن الاستخدام اليومي لهذه المنصات شهد نموًا متسارعًا خلال السنوات الماضية، في وقت أصبحت فيه الخوارزميات الرقمية أكثر قدرة على جذب انتباه المستخدمين وإبقائهم لفترات أطول أمام الشاشات.
وترى توينج أن هذه التحولات خلقت مصادر تشتيت دائمة للطلاب، سواء من خلال الهواتف الشخصية أو عبر الأجهزة الرقمية التي توفرها المؤسسات التعليمية نفسها. وتؤكد أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا داخل الفصول الدراسية قد أضعف قدرة الطلاب على التركيز والتفاعل العميق مع المواد التعليمية.
ولا تعد توينج الصوت الوحيد الذي يحذر من تأثير التكنولوجيا على التعلم. فقد سبق لعالم الأعصاب جاريد كوني هورفاث أن أطلق تحذيرات من احتمال أن يصبح الجيل الحالي أول جيل يمتلك قدرات معرفية أقل من الجيل السابق، مستندًا إلى العلاقة المتزايدة بين ارتفاع معدلات التعرض للشاشات وتراجع نتائج الاختبارات.
كما أعادت هذه المخاوف فتح النقاش حول فعالية المبادرات التعليمية الرقمية واسعة النطاق، خاصة تلك التي اعتمدت على إدخال التكنولوجيا إلى المدارس باعتبارها حلًا لتحسين جودة التعليم.
وفي هذا الإطار، لم تسجل ولاية مين الأمريكية تحسنًا ملموسًا في نتائج الاختبارات بعد خمسة عشر عامًا من تطبيق برنامج وفر آلاف الحواسيب المحمولة لطلاب المدارس المتوسطة، رغم حجم الاستثمارات المخصصة للمشروع. وامتدت المخاوف إلى التعليم الجامعي، حيث أظهرت دراسة شملت نحو ثلاثة آلاف طالب أن المشاركين أمضوا قرابة ثلثي وقت المحاضرات في استخدام الحواسيب لأغراض لا ترتبط بالدراسة، ما عزز القلق بشأن تأثير التكنولوجيا على الانتباه والتحصيل العلمي.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-310526-298

