منوعات

السياحة في عصر الترند.. هكذا تتحكم السوشيال ميديا في وجهتك

36657a4e dee4 4274 a726 1f90aa075911 file.jpg

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة جذب سياحي فحسب، بل تحولت إلى آلية لإعادة ترتيب وتحديد أماكن الجذب، وإبراز مواقع جديدة جذابة لالتقاط الصور ومقاطع الفيديو، بينما تم تهميش أو إعادة تصنيف وجهات تقليدية أو حتى مشهورة في العقدين الماضيين.

استغلت هذه المواقع مكانتها لدى جيل كامل كدليل سياحي جديد، فأحدثت تحولات ملحوظة في قطاع السياحة ووجّهت أنظار المسافرين—وخاصة مستخدمي تيك توك وإنستغرام وسناب شات—نحو وجهات غير متوقعة. هذا الترويج السريع تسبب في اضطراب قطاع السياحة، وألحَق أضراراً ببعض الوجهات الرئيسية التي أصابها الكساد، وأدى أحياناً إلى فوضى في الأماكن التي أصبحت محط اهتمام مفاجئ.

“صور جميلة”
يقول عثمان بن يحيى، منظم رحلات، إن صورة واحدة جميلة تنتشر على منصة اجتماعية وتحصد ملايين المشاهدات قد تجعل المنطقة التي التُقطت فيها مقصدًا للجميع، وتصبح مطلبًا أساسياً لمن يعتمدون على هذه المواقع في اختيار أماكن عطلاتهم. ويضيف أن مواقع التواصل غيرت بشكل جذري اختيارات المسافرين وخطط رحلاتهم، إذ يؤثر المحتوى المنشور على اختيارات شركات الطيران والفنادق والأماكن التي يزورها الناس، كما يدفعهم للانجذاب إلى الصورة والتجربة المنشورة.

الصورة ونمط السفر الواحد
غيّرت هذه المنصات معايير الجذب السياحي إلى حد كبير؛ فأصبح التقاط صورة في وضعية مشابهة لتلك المنتشرة على إنستغرام أو تيك توك هدفًا لدى كثيرين، بل صار الحصول على “الصورة المثالية” أهم لدى البعض من الرغبة في استكشاف ثقافة جديدة أو مناطق تاريخية. ويتجه كثير من المسافرين إلى تكرار تجارب سابقة باتباع نفس المسارات وزيارة نفس الأماكن، ما خلق تحديات وآثارًا جانبية متعددة.

تحولت أزقة قرى صغيرة إلى استوديوهات تصوير مفتوحة بعد شهرتها على الشبكات الاجتماعية، واصطف زبائن طوابير للحصول على طاولة في مطاعم اكتسبت شهرة مفاجئة، وتدفقت أعداد هائلة من الزوار إلى مناطق طبيعية غير مؤهلة لاستيعابهم، أو إلى مواقع خطرة بسبب رواج صورها. هذه الظواهر أدت إلى الفوضى والاكتظاظ، وتدهور البيئة، والضغط على المجتمعات المحلية.

يؤكد عمر وهبي، مسؤول بوحدة فندقية، أن بعض المعالم شهدت ارتفاعًا هائلاً في الطلب السياحي ما رفع تكاليف السلع والخدمات وأثقل حياة السكان المحليين؛ فالمناطق لم تكن مخططة أو مستعدة لتحول مفاجئ إلى قطب سياحي. وفي المقابل، تعاني مناطق أخرى من الكساد بعدما انحرفت أنظار الجمهور إلى أماكن جديدة تفتقر إلى البنى التحتية والخدمات الكافية، ما أزعج السكان وهدد سبل عيشهم التقليدية وأثر سلبًا على البيئة المحلية.

الترويج لوجهات سياحية غير معروفة
رغم السلبيات، يعترف الخبراء بالفوائد التي جلبتها الشبكات الاجتماعية لقطاع السياحة، لا سيما في الترويج لمشروعات صغيرة مثل المطاعم ودور الضيافة وشركات النقل التي تفتقر عادة إلى ميزانيات تسويقية وتستفيد من ظهور المؤثرين والمسافرين. لكن الحملات الترويجية عبر المؤثرين لا تخضع أحيانًا لضوابط توازن بين الوجهات المختلفة، أو تأخذ بعين الاعتبار القدرة الاستيعابية واحتياجات النقل والإقامة والصحة.

وللتعامل مع هذه التحديات، يوصي الخبراء بتعاون أكبر مع المؤثرين لتوجيه الاهتمام إلى وجهات متعددة وأقل ازدحامًا، وتعزيز وجود المؤسسات السياحية على منصات التواصل لتقديم صورة واقعية عن قدرة المواقع الاستيعابية ونصائح حول البيئة المحلية والمطاعم ووسائل النقل والأنشطة المتاحة. كما يحذرون من ترك الصورة المثالية على إنستغرام وتيك توك تهيمن على قطاع السياحة، داعين إلى مراقبة الاتجاهات وتوسيع الخيارات لتوجيه شغف المسافرين نحو وجهات متنوعة ومستدامة.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : نواكشوط – سكينة إبراهيم Alarabiya Logo
معرف النشر: MISC-070626-257

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 33 ثانية قراءة