قضت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية برفض دعوى تعويض، رفعها طبيب جراح ضد أحد الفنادق، طالب فيها بمبلغ 300 ألف درهم، مدعياً تعرّضه لإصابات بالغة نتيجة سقوطه داخل مطعم الفندق، بسبب الإهمال وعدم توافر اشتراطات السلامة. وأشار المدعي إلى أنه تلقى مراسلات من الفندق المدعى عليه بدعوته إلى وجبة عشاء لشخصين، ما يعد إقراراً منه بالمسؤولية. لكن المحكمة أوضحت أن المدعي لم يقدم ما يثبت مسؤولية الفندق عن الحادث، أو أدلة قانونية تؤكد وقوع الإهمال المدعى به، معتبرة أن أقواله جاءت مجردة من الإثباتات الكافية.
في التفاصيل، أقام رجل دعوى قضائية ضد فندق، طالب فيها بإلزامه بأن يؤدي له تعويضاً شاملاً بمبلغ 300 ألف درهم، وإلزامه بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مشيراً إلى أنه يعمل طبيباً جراحاً في أحد مستشفيات الدولة. وأثناء وجوده في الفندق المدعى عليه لحضور ندوة طبية مسائية، تعرّض لحادث سقوط داخل مطعم الفندق بسبب اتساخ الأرض، والإهمال وعدم توفير شروط السلامة والوقاية، وعدم وضع لوحات تحذيرية. وقد أدت هذه الظروف إلى إصابته بتمزق عضلي شديد في الفخذين مصحوب بنزيف دموي كبير، وهي إصابات ثابتة بالتقارير الطبية المرفقة، واستدعت علاجاً عاجلاً، وترتبت عليها أضرار جسدية ونفسية ومادية ومهنية.
وبيّن المدعى أن الأضرار التي لحقت به تمثلت في تحمل نفقات العلاج والأدوية والفحوص الطبية، وتعطله القسري عن ممارسة عمله، وإلغاء العديد من العمليات الجراحية المقررة، نظراً لعدم مقدرته على الوقوف، وحرمانه من ممارسة الرياضة لمدة ثلاثة أشهر، واضطراره لتلقي المسكنات حتى يتمكن من أداء واجبه الطبي، بالإضافة إلى ارتداء مشدات قاسية في الفخذين. في المقابل، قدم محامي المدعى عليه مذكرة جوابية، طالب فيها برفض الدعوى لعدم الصحة والثبوت، وإلزام المدعى بالرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.
من جانبها، أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها أنها جاءت خالية مما يفيد صحة ما يدعيه المدعي، إذ جاءت أقواله مرسلة وخالية من أي دليل معتبر قانوناً على صحة ما يدعيه. وعلى فرض ارتباط الإصابة بالواقعة المنسوبة للمدعى عليه، إلا أنها لا تصلح لإثبات واقعة الضرر، ولا تنهض بذاتها دليلاً على سبب هذه الإصابة أو نسبتها إلى خطأ صادر من الفندق المدعى عليه. كما خلت أوراق الدعوى مما يفيد أنه تسبب بتلك الإصابات وفق ما يدعيه المدعي بدليل معتبر قانوناً، أو يثبت وجود إهمال من الفندق، وعدم توفير شروط السلامة والوقاية، وعدم وضع لوحات تحذيرية، ولم يتقدم المدعي بأي تسجيلات أو شهادات تثبت كيفية وقوع الحادث أو علاقة الفندق به، كما لم يبلغ السلطات المختصة عن الواقعة في حينها.
كما بينت المحكمة أن ما أشار إليه المدعي من وجود مراسلات من الفندق بدعوته إلى وجبة عشاء لشخصين، لا يعتبر إقراراً بالمسؤولية، حيث لم تتضمن الرسالة اعترافاً بالواقعة أو تحمل الفندق مسؤولية الإصابة، وأن الدعوة إلى وجبة عشاء ليست دليلاً على ارتكاب المدعى عليه الخطأ المنسوب إليه، بل هي قد تكون مجرد مجاملة أو محاولة للحفاظ على العلاقة مع النزلاء، وهي أمور لا ترتقي إلى مرتبة الإقرار القانوني. وحكمت المحكمة برفض الدعوى بحالتها، وألزمت المدعي بالرسوم والمصروفات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : عمرو بيومي – أبوظبي
معرف النشر: AE-070626-263

