حذّر خبراء في التعليم والإعلام الرقمي وعلم النفس والذكاء الاصطناعي من “رفقاء الذكاء الاصطناعي”، الذين يتفاعلون مع الأطفال والمراهقين بشكل يشبه الأصدقاء أو المرافقين من خلال المحادثة المستمرة، وتقديم الدعم أو التسلية أو المشاركة في الأنشطة الافتراضية. وأكد هؤلاء الخبراء أن خطر هذه الشخصيات الرقمية لا يقتصر على خداع الصغار بمحتوى غير حقيقي، بل يتجاوز ذلك ليؤثر سلباً في صحتهم النفسية والعقلية والاجتماعية والتعليمية، ويؤدي إلى إرباك إدراكهم للحقيقة في بيئة رقمية تختلط فيها الصور الواقعية بالمحتوى المفبرك.
وأشاروا إلى أن الأطفال هم الأكثر تأثراً بهذا النوع من المحتوى، حيث يعتمدون على الصورة والصوت كوسيلتين أساسيتين لفهم الواقع. وحذروا من أن التعرض المتكرر لمواد مرئية مفبركة، كما يعرف بـ”التزييف العميق”، يمكن أن ينعكس سلباً على نفسيتهم، مسبباً القلق والخوف، بالإضافة إلى إضعاف قدرتهم على الثقة بالمعلومات، في ظل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي الذي يجعل كشف التزييف أكثر تعقيداً حتى على البالغين.
وروت والدة الطفل (فارس – ثماني سنوات) تجربة تعكس تأثير تقنيات “التزييف العميق”، حيث استيقظ (فارس) خائفاً في منتصف الليل، متسائلاً عما إذا كانت الروبوتات ستسيطر على العالم، بعد مشاهدته لمقطع بدا حقيقياً يحذر من “نهاية وشيكة على يد الذكاء الاصطناعي”. وأكدت الأم أنها استغرقت وقتاً طويلاً لتقنعه بأن المقطع مفبرك، لكنه ظل في حالة من الخوف والقلق.
كما تحدثت أم أخرى عن ابنها الذي صدق تحذيرات مخيفة من شخصية مشهورة، مما اضطرها أيضاً لإقناعه بخطأ ما شاهده. وفي سياق مشابه، أكدت والدة الطفلة (سارة – 10 سنوات) أن ابنتها ظنت أن الفيضانات المنهيارية التي شاهدتها حدثت بالفعل، مما جعلها تسأل عن إمكانية وقوعها في منطقتهم.
وأوضح مختصون أن المواد الافتراضية تعكس تحولاً عميقاً في البيئة الرقمية للأطفال، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على التمييز بين الصحيح والخطأ، بل امتد إلى اهتزاز الثقة بموثوقية المعلومات المتاحة. وأكد أستاذ الإعلام الرقمي، الدكتور عمرو عبدالحميد، أن الأطفال يتعاملون مع المحتوى المرئي والمسموع على أنه واقع، رغم انعدام أدوات التحقق النقدي. وأن هذه التعديلات قد تقود الأطفال إلى الشك في كل ما يشاهدونه أو يسمعونه لاحقاً، مما يؤثر بشكل أعمق على إدراكهم للحقيقة.
من جهتها، أكدت الدكتورة هبة الشيمي، الأستاذ المساعد للبيانات والذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي غيّر طريقة تعامل الأفراد مع المحتوى المرئي، الذي بات يصعب التمييز بينه وبين المحتوى الحقيقي. وحذرت من أن التفاعل المتزايد مع الأنظمة التفاعلية يخلق مخاطر تتعلق بالتأثير العاطفي والتلاعب بالمعلومات.
ورأت الخبيرة التربوية آمنة المازمي أن التزييف العميق يطرح تحديات جديدة للمؤسسات التعليمية، مما يستوجب السياسات الواضحة للتعامل مع المحتوى المزيف، وتوعية الطلبة بالمخاطر القانونية والأخلاقية المرتبطة به. ولفتت إلى أهمية دمج مفاهيم التربية الإعلامية ضمن المناهج الدراسية، وتعليم الطلبة مهارات التحقق من المعلومات.
على الجانب النفسي، أكدت المستشارة النفسية والاجتماعية، الدكتورة هيام أبومشعل، أن تأثيرات التزييف العميق قد تمتد إلى آثار نفسية وسلوكية عميقة، مثل القلق والخوف من المجهول. ودعت أولياء الأمور إلى تخصيص وقت للحوار مع أبنائهم حول المحتوى الرقمي الذي يتعرضون له وتعزيز التفكير النقدي.
تشير التقارير الدولية إلى تزايد كبير في المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي، حيث كشفت دراسات أن نحو 1.2 مليون طفل تعرضوا لمحتوى غير مناسب بسبب التقنيات الجديدة، مما يعكس اتساع نطاق الخطر الذي تواجهه سلامة الأطفال الرقمية.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 1
المصدر الرئيسي : محمد إبراهيم – دبي
معرف النشر: AE-090626-720

