نجح مسلسل “ورد على فل وياسمين” في جذب الانتباه منذ حلقاته الأولى بفضل اعتماده على شخصيات قريبة من الواقع، تحمل هموماً وتساؤلات يواجهها كثيرون في حياتهم اليومية. العمل بنى تفاعل الجمهور حول العلاقات الإنسانية المعقدة والصراعات الداخلية للشخصيات أكثر من الاعتماد على أحداث صاخبة، ولا سيما رحلة “طارق” في البحث عن ذاته وحقه في اتخاذ قراراته بنفسه.
وقفت خلف هذا العالم الدرامي يد السيناريست وائل حمدي، الذي شارك في كتابة المسلسل مع عمرو سمير عاطف. راهن الثنائي على كتابة دراما هادئة وإنسانية تبتعد عن المبالغات والمشاهد المفتعلة، وتركّز بدلاً من ذلك على التفاصيل الصغيرة التي تشكل حياة الناس اليومية.
في حواره مع الصحيفة، أشار وائل حمدي إلى وجود تشابهات بين شخصية “طارق” وشخصيات سابقة كتبها، موضحاً أن الاختلافات تكون في طريقة التعامل مع تأثير سلطة الأب والضغوط الداخلية. قال إن هذا النوع من الشخصيات قريب منه إنسانياً لأنه يفهم ضغوط أجيال من أبناء الطبقة المتوسطة من مواليد الثمانينات والتسعينات، حيث كان الأهل يعتقدون أنهم يعرفون مصلحة أبنائهم أفضل منهم.
المسلسل يطرح أيضاً سؤال الفوارق الاجتماعية بين “إلهام” و”طارق”: هل الحب قادر على تجاوز الفوارق الطبقية؟ أجاب وائل بأن الفوارق بين الشخصيتين ليست طبقية فحسب، بل تشمل العمر والتعليم والخلفيات وطرق التفكير. هو يؤمن بإمكانية تجاوز هذه الفوارق عبر الحب، لكن بشرط وجود رغبة حقيقية من الطرفين للتمسك بالعلاقة والعمل معاً لحل المشكلات، لأن الحب وحده لا يزيل الصعوبات لكنه يمنح طاقة وصبراً للبحث عن حلول.
عن قرارات الشخصيات التي قد تبدو منطقية درامياً لكنه شخصياً قد لا يتفق معها، أوضح الكاتب أنه لا يفكر من منظوره الشخصي بل يحاول دائماً أن يضع نفسه مكان الشخصية ويفهم عالمها. لذلك تبدو تصرفاتها منطقية طالما أنها نابعة من طبيعتها وظروفها، حتى لو كان هو سيتصرف بشكل مختلف في موقف مماثل.
وكشف أن الشخصيات كثيراً ما تقودهما إلى مسارات مختلفة أثناء الكتابة. مع مرور الوقت ومع كل حلقة قد يعاد طرح الأسئلة الأساسية التي ظنوا أنهم أجابوا عنها، ما يدفعهم إلى تعديل خطوط الحركة والأحداث. أحياناً تصل قناعة معينة لدى شخصية في وقت أبكر من المتوقع، وفي أحيان أخرى يتأخر نضوج رد فعل ما حتى يصبح منطقياً عرضه لاحقاً، لذلك يتركون المساحة لى نمو الشخصية لتفرض توجهاتها على الحبكة.
حول تمثيل صبا مبارك وأحمد عبدالوهاب وجد وائل أن النتيجة النهائية دائماً مزيج بين تصور الكاتب ورؤية المخرج وإضافة الممثل. للممثل دور أساسي في إكمال الشخصية وإضفاء أبعاد جديدة، وما يهمه في النهاية هو تصديق الجمهور للشخصيات، وهو ما بدا واضحاً من ردود الفعل الناجحة تجاه العمل.
وعن تفاعل الجمهور، عبر وائل عن سعادته بردود الفعل، لا سيما لأن المشاهدين لمسوا الجانب الواقعي في المشاعر والعلاقات. أفرحه بشكل خاص تعاطف الناس مع الشخصيات واتجاههم لفهم دوافعها بدلاً من الحكم السطحي، وذكر أنه انبهر بتحليلات الجمهور لفكرة “الاختيار” لدى شخصية طارق وكيف بدأ يكتشف حقه في اتخاذ قراراته بنفسه، وكذلك القراءات التي تناولت موقف “أم مجدي” من نجوى مع محاولة فهم خلفيات هذا الموقف.
أما عن متابعة ردود الفعل أثناء العرض، فأكد أنه يتابعها مباشرة بعد كل حلقة ويقرأ الآراء الإيجابية والسلبية على السواء، لأن ذلك يساعده على فهم تأثير ما كتب بشكل أفضل.
حول آلية التعاون بينه وبين عمرو سمير عاطف، قالا إنهما يفضلان كتابة كل شيء معاً دون توزيع واضح للشخصيات أو الخطوط الدرامية. يناقشان كل تفصيل من الفكرة العامة إلى الجمل والحوار، ويكتبان الحلقات سوياً أحياناً عبر مكالمات عن بعد. لذلك يصعب تبيان من كتب سطراً بعينه، فكل شيء يمر بمراحل نقاش وتعديل من الطرفين.
وذكر وائل أنه كان هناك توافق منذ البداية على طبيعة العمل والاتجاه العام، والابتعاد عن المبالغة والافتعال وعدم الانزلاق إلى الميلودراما، بالإضافة إلى السعي لتقديم شخصيات قابلة للتصديق تشبه ما يراه المشاهد في حياته اليومية. هذا التوافق قلّل من الخلافات، ولكنه أضاف أن الخلافات التي ظهرت كانت تُحل دائماً عبر النقاش والاحتكام لمنطق الشخصيات والرسالة المراد إيصالها.
أشار أيضاً إلى أن التجربة كانت مميزة لأنهما لم يقدما سابقاً عملاً درامياً متصلاً معاً؛ معظم أعمالهما السابقة اعتمدت على الحلقات المنفصلة. ومع مرور الوقت اكتسبا خبرة ونضجاً ساهما في تسهيل استعادة طريقة العمل المشتركة وإخراج هذا النوع من الدراما بصورة متكاملة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 4
المصدر الرئيسي : العربية.نت – محمد حسين ![]()
معرف النشر: MISC-140626-895

