عندما نتحدث عن تنعيم الشعر واستعادة حيويته، يتصدر اسما الكيراتين وبوتوكس الشعر المشهد. يَعِد الأول بشعر أكثر استقامة وانسيابية، بينما يركّز الثاني على إصلاح التلف وإعادة اللمعان. ومع تطور منتجات العناية بالشعر، أصبح القرار يعتمد أكثر على ما يحتاجه الشعر فعلاً: فرد مظهره أم تحسين صحته الداخلية؟ وما الذي تُظهِره الدراسات الحديثة عن تأثير كل علاج على المدى الطويل؟
ما هو بوتوكس الشعر؟
رغم التسمية، لا يحتوي بوتوكس الشعر على مادة البوتولينوم المستخدمة في الحقن التجميلية. بل هو علاج ترميمي يتكوّن من مزيج من البروتينات والأحماض الأمينية والكولاجين والفيتامينات والزيوت المغذية. تعمل هذه المكونات على ملء الشقوق والتلف في ألياف الشعر وتحسين السطح الخارجي لها، ما يمنح الشعر ملمساً أنعم ولمعاناً أكثر. يستهدف هذا العلاج بشكل خاص الشعر الجاف والمتقصف والمتضرر نتيجة الصبغات المتكررة أو الاستخدام المفرط للحرارة.
كيف يعمل الكيراتين؟
الكيراتين بروتين طبيعي يشكل الجزء الأكبر من تركيب الشعرة. بفعل العمر والتعرض للعوامل البيئية والحرارة والمواد الكيميائية يفقد الشعر جزءاً من هذا البروتين، ما يؤدي إلى الجفاف والتقصف. تعتمد علاجات الكيراتين على تغليف الشعر بطبقة بروتينية تقلل التجعد وتنعّم السطح. أثناء التطبيق تُستخدم الحرارة لتثبيت المكونات داخل أو حول الشعرة، ما يمنح مظهراً أكثر استقامة ولمعاناً. وقد طورت التركيبات الحديثة نسباً أقل من المواد القاسية مقارنة بالأجيال السابقة مع المحافظة على فعالية التنظيف والتنعيم.
الفرق الحقيقي بين العلاجين
على الرغم من تشابه المظهر النهائي في بعض الأحيان، إلا أن آليتي العمل مختلفتان. بوتوكس الشعر يركّز على ترميم الألياف وتحسين مرونتها وترطيبها، فتبقى تموجات الشعر الطبيعية غالباً مع انخفاض في التجعد وزيادة في اللمعان. أما الكيراتين فيسعى بالأساس إلى تنعيم الشعر وتقليل التجعد لجعل المظهر أكثر استقامة وسهولة في التصفيف. باختصار: بوتوكس الشعر يَعمل على صحة الشعرة، والكيراتين يَمتصّر على شكلها النهائي.
ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
تشير أبحاث علوم الشعر إلى أن البروتينات والأحماض الأمينية المستخدمة في علاجات الترميم تساهم في تحسين قوة الشعرة وتقليل تكسرها مؤقتاً، خاصة لدى الشعر المتضرر بفعل العلاجات الكيميائية المتكررة. كما تؤكد الدراسات أن الترطيب العميق وإعادة بناء الطبقة الخارجية للشعرة يحسّن الملمس واللمعان ويزيد مقاومة الشعر للعوامل البيئية. من ناحية أخرى، تعتمد فعالية علاجات الكيراتين على تركيبتها ونوعية الشعر والالتزام بروتين العناية اللاحق، وتكون النتائج أوضح على الشعر المجعد أو المتموج عنها على الشعر الناعم أصلاً.
من يحتاج بوتوكس الشعر؟
يناسب بوتوكس الشعر من يعانون الجفاف والتقصف وفقدان اللمعان، ومن يرغبون في تحسين صحة شعرهم ومظهره دون فقدان الكثافة أو تموجاته الطبيعية. كما يناسب الشعر الضعيف أو الرقيق الذي يحتاج لدعم وترميم أكثر من حاجته لفرد قوي ومستمر.
من يناسبه الكيراتين؟
يحقق الكيراتين أفضل نتائجه على الشعر المجعد أو الكثيف أو شديد التطاير. إذا كان الهدف الأساسي الحصول على شعر أكثر استقامة وتقليل وقت التصفيف، فالكيراتين قد يكون الخيار الأنسب. كما يكون مفيداً في المناطق ذات الرطوبة العالية للحد من تطاير الشعر الناتج عن الرطوبة.
ماذا عن مدة النتائج؟
تدوم نتائج الكيراتين عادة لفترة أطول، قد تتراوح من ثلاثة إلى ستة أشهر بحسب نوع الشعر والعناية المنزلية. أما بوتوكس الشعر فغالباً ما تستمر نتائجه بين شهرين وأربعة أشهر، لكنه يمنح مظهراً أكثر طبيعية لدى كثيرين. استخدام شامبو لطيف خالٍ من الكبريتات وتقليل التعرض للحرارة يساعد على إطالة مدة الفائدة لكلا العلاجين.
أيّهما أفضل؟
إذا كان الهدف استعادة صحة الشعر وتحسين ملمسه ولمعانه وتقليل التلف، فبوتوكس الشعر غالباً ما يكون الأفضل كعلاج مرمّم يركز على جودة الشعرة. أما إذا كان الهدف شعرًا أكثر نعومة واستقامة مع سيطرة على التطاير لأشهر، فالكيراتين يبقى الخيار الأقوى. ومن منظور صحة الشعر على المدى الطويل، يميل الكثير من الخبراء إلى اعتبار بوتوكس الشعر خياراً متوازناً لأنه يحسّن المظهر دون تغيير جذري في طبيعة الشعر أو الاعتماد على فرد مكثف.
الخلاصة
لا يوجد علاج واحد “أفضل” للجميع؛ الاختيار يعتمد على حالة الشعر والنتيجة المرغوبة. الشعر الصحي يقاس ليس فقط بمدى نعومته، بل بقدرته على الاحتفاظ بالقوة والمرونة واللمعان مع مرور الوقت، لذا اختَر العلاج الذي يخدم هذه الأولويات.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – رانيا لوقا ![]()
معرف النشر: MISC-190626-517

