منوعات

سيرعبك ما يحدث لعقولهم.. لماذا يهرب جيل Z من الزواج؟

1e5e284f 6f37 4e6e ba9f bd394ec2e0ee file.jpg

لم يعد السؤال المعتاد داخل البيوت العربية: «متى سيتزوج الأبناء؟»، بل أصبح فجأة وبشكل صادم علامة استفهام كبرى تحبس الأنفاس: «لماذا يهرب الشباب من الزواج أصلاً وكأنه حبل مشنقة؟». ففي السنوات الأخيرة، اشتعلت نقاشات حادة على منصات التواصل الاجتماعي حول ظاهرة لم تعد تقتصر على دولة بعينها، بل بدأت تلتهم عقول شريحة واسعة من شباب العالم العربي، وتحديداً أبناء جيل Z، الذين باتوا ينظرون إلى القفص الذهبي بوصفه حقل ألغام ومخاطرة نفسية ومالية مدمرة، لا خطوة طبيعية نحو الاستقرار.

هذا الهروب الجماعي ليس مجرد حيرة أو تردد عابر، بل هو مرض نفسي حقيقي يُصنف تحت اسم «الجاموفوبيا» (Gamophobia)، أو ما يعرف بـ«رُهاب الزواج». والمفارقة الصادمة أن الشاب أو الفتاة المصابين بهذا الاضطراب قد يكونون غارقين في قصص حب وعلاقات عاطفية مستقرة تماماً، لكن بمجرد أن تنتقل العلاقة إلى مرحلة الجدية أو يُفتح ملف «الزواج»، ينتابهم رعب شديد، وتتحول الفكرة لديهم إلى تهديد وجودي يدفعهم للانسحاب فوراً وبدم بارد.

ولا تقف هذه الفوبيا عند حدود الخوف النفسي، بل تتطور لدى البعض إلى أعراض جسدية مرعبة، فمع مجرد الضغط العائلي أو فتح نقاش حول الارتباط، تظهر على الشاب أعراض حادة مثل تسارع ضربات القلب، وضيق التنفس، والتعرق الشديد، والدوخة، وقد تتطور في حالات كثيرة إلى نوبات هلع حقيقية أو إغماء مفاجئ، ليصبح الضغط المجتمعي وقوداً يشعل الأزمة بدلاً من حلها.

ويرى خبراء الصحة النفسية أن أسباب هذا الرعب الجماعي متشابكة ومعقدة: النشأة داخل بيوت شهدت خلافات زوجية مريرة أو طلاقاً عاصفاً يترك ندوباً لا تُشفى في عقل الطفل، فيربط الزواج بالعذاب والدمار. كما يضاف إلى ذلك الخوف من فقدان الذات، والرعب من خسارة الحرية الشخصية، إلى جانب القلق من المسؤوليات المالية الضخمة لتأسيس بيت في ظل الظروف الاقتصادية الطاحنة التي يواجهها الشباب العربي لعام 2026.

كما لعبت منصات التواصل الاجتماعي دوراً خفياً في تضخيم الكابوس، إذ تكتسح يومياً قصص الخيانة والطلاق والخلع شاشات الهواتف وتحصد ملايين المشاهدات، بينما تُدفن التجارب الناجحة في الظل، ما خلق صورة قاتمة ومرعبة للحياة الزوجية في وعي هذا الجيل قبل أن يخوض التجربة من الأساس.

لكن مواجهة هذا الإعصار الاجتماعي تبدأ، حسب المختصين، بكسر حاجز الصمت والاعتراف بالجاموفوبيا كاضطراب نفسي يستدعي العلاج، وليس مجرد «دلع شباب». وينصح الخبراء بالخضوع للعلاج المعرفي السلوكي لتفكيك الأفكار السوداوية المرتبطة بالارتباط، والابتعاد الفوري عن المحتوى الرقمي السام الذي يغذي هذا الخوف، مع الاستعانة ببرامج تأهيل حقيقية وواقعية للمقبلين على الزواج، حتى لا يتحول «رُهاب الارتباط» إلى مقبرة صامتة تدمر مستقبل العائلات العربية.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 7
المصدر الرئيسي : «عكاظ» (جدة) OKAZ_ONLINE@ Okaz Logo
معرف النشر: MISC-260626-582

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة قراءة