أسلوب حياة

صورة استثنائية لـ 60 مليون نجم قد توصلنا إلى اكتشاف الحياة على كواكب جديدة

940ec3f4 a2c3 47e9 935b d284fa32f125 file.jpg

كشفت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) عن أكبر صورة وأكثرها تفصيلاً على الإطلاق، التُقطت في الضوء المرئي، لقلب مجرة درب التبانة.

وتُظهر الصورة، التي التقطها تلسكوب إقليدس الفضائي أو “إيوكليد”، أكثر من 60 مليون نجم، إلى جانب تجمعات نجمية وسُدُم، وهي سحب هائلة من الغبار والغاز الكوني.

لكن هذه الصورة لم يكن مخططاً التقاطها أساساً، إذ أعاد العلماء توجيه تلسكوب إقليدس، المُصمم لدراسة الكون المظلم غير المرئي، ليوم واحد فقط وبناءً على طلب باحثين، للنظر إلى المنطقة المركزية لمجرتنا، المعروفة أيضاً باسم الانتفاخ المجرّي (الحوصلة).

يقول كزافييه دوباك، عالم مسح عمليات إقليدس، لبي بي سي: “عادة ما يرصد إقليدس أعماق الفضاء الكوني، ولكن هذه المرة، فعلنا العكس، ودخلنا منطقة مكتظة للغاية من انتفاخ مجرتنا”.

سمحت دقة إقليدس وحساسيته بالتقاط تفاصيل مذهلة، وتمييز النجوم الفردية في هذه المنطقة المزدحمة، حتى الخافتة منها. كما أنتج التليسكوب فسيفساء من تسع مناطق، كل منها أكبر من القمر المكتمل، ما وفر كمية هائلة من البيانات.

ويضيف دوباك: “إحصائياً، يفترض أن يكون بالإمكان العثور على بعض الكواكب الخارجية بين كل هذه النجوم”.

والكوكب الخارجي هو كوكب يقع خارج المجموعة الشمسية، ووفقاً لوكالة ناسا، فقد تم اكتشاف أكثر من 6000 كوكب خارجي حتى الآن.

وستتيح هذه الصورة الجديدة للعلماء قياس كتلة الكواكب الخارجية، وهو ما يمكن أن يوفر معلومات مهمة، بما في ذلك أدلة حول ما إذا كانت هناك حياة على هذه الكواكب أم لا. كما تساعد علماء الفلك في اكتشاف كواكب خارجية جديدة، باستخدام تقنية تعرف باسم microlensing أو العدسات الجذبية الصغرية.

ببساطة، ظاهرة العدسة الصغرية هي مرور نجم أمام نجم آخر بشكل شبه مباشر. وعندما يحدث ذلك، يعمل النجم الأقرب إلينا كعدسة مكبرة، إذ تعمل جاذبيته على ثني ضوء النجم الذي خلفه وزيادة سطوعه.

وإذا كان هناك كوكب يدور حول النجم الأقرب إلينا، فإن جاذبيته تعمل أيضاً على ثني هذا الضوء، وهذا التغير الطفيف في السطوع هو معلومة تُشير إلى وجود كوكب خارج المجموعة الشمسية.

يقول دوباك: “إذا حالفك الحظ، فبإمكانك تحديد كوكب واحد أو ربما أكثر”. ويقول جان فيليب بوليو، من معهد الفيزياء الفلكية في باريس بفرنسا، وهو الذي أطلق هذا المسح لانتفاخ المجرة: “خلال العشرين عاماً الماضية، تم اكتشاف ما يقرب من 300 كوكب خارج المجموعة الشمسية باستخدام هذه التقنية”.

لكن اكتشاف كواكب جديدة خارج المجموعة الشمسية لن يتم بالاعتماد على صورة إقليدس هذه وحدها، إذ يحتاج التلسكوب إلى دراسة نجم لأكثر من عشرين يوماً، لرصد ظاهرة العدسات الجذبية الصغرية، وهو ما لم تستطع مهمة إقليدس التي استغرقت يوماً واحداً تحقيقه.

ومع ذلك، إذا رصد تلسكوب مستقبلي نجمين متداخلين في المنطقة التي رصدها إقليدس، فقد يسهم ذلك في تأكيد وجود كواكب جديدة.

وصرحت عالمة الفيزياء، فاليريا بيتورينو، لبي بي سي بأنها تعتقد أن هذه الصورة قد تُفضي إلى اكتشاف “أكثر من ألف كوكب”، كواكب باردة عادة قد تدور حول نجومها باستخدام العدسات الجذبية الصغرية، بالإضافة إلى كواكب حرة الحركة ابتعدت عن نجومها.

وعلى سبيل المثال، من المقرر إطلاق تلسكوب “نانسي غريس رومان” الفضائي التابع لوكالة ناسا في نهاية أغسطس/ آب، وقد رصد إقليدس مؤخراً المنطقة بأكملها التي سيرصدها “رومان” في بحثه عن الكواكب.

وتقول ناتاليا ريكتسيني، من معهد الفيزياء الفلكية في باريس وهي من قادت عملية نشر بيانات إقليدس هذه: “أي شخص يرصد حدث عدسة جذبية صغرية في المنطقة نفسها، باستخدام مرصد رومان على سبيل المثال، سيتمكن من الآن فصاعداً من استخدام بيانات مرصد إقليدس كمرجع زمني في الماضي، ورؤية كيف كانت تبدو النجوم قبل تداخلها”.

وتفتح هذه البيانات المجال أمام العلماء لحساب كتلة الكواكب. وتشرح بيتورينو كيف يزداد الانفصال بين النجمين مع مرور الوقت، فإذا كان النجم الأقرب يستضيف كوكباً خارج المجموعة الشمسية، فإن قياس الحركة الذاتية لهذا النجم، بالنسبة للنجم الخلفي المُكبَّر، يساعد علماء الفلك على تحديد كتلة الكوكب بدقة، تزداد مع مرور الوقت الذي تستغرقه عملية الرصد.

بل قد يُسهم ذلك في إلقاء الضوء على الكواكب التي اكتُشفت سابقاً.

قبل عشرين عاماً، قاد بوليو فريقاً اكتشف كوكباً خارج المجموعة الشمسية، ووصفه قائلاً: “إنه كوكب جليدي، يشبه إلى حد ما كوكب هوث في سلسلة أفلام حرب النجوم. بعد كل هذا الوقت، أشعر بالحماس لأن مرصد إقليدس قد يتيح لنا أخيراً قياس كتلته بدقة”.

يوضح دوباك أن معرفة كتلة الكوكب تمكننا من معرفة الكثير من الأمور المهمة، مثل احتمالية احتضانه للحياة. ويقول: “عادة، كما هو الحال في نظامنا الشمسي، تميل الكواكب الضخمة جداً إلى أن تكون كواكب غازية أو جليدية، بينما تميل الكواكب الأصغر حجماً والأقل كتلة والقريبة من النجم إلى أن تكون كواكب صخرية. إذا كنت تبحث عن ظروف مواتية لنشوء الحياة، فمن المرجح أن تبحث عن كوكب صخري”.

ويضيف دوباك: “إذا عثرت على كوكب مرشح (لاحتضان حياة)، يمكنك متابعة الرصد باستخدام تلسكوبات مختلفة، مصممة خصيصاً لدراسة خصائص غلافه الجوي” لمعرفة ما إذا كان يدعم الحياة أيضاً.

ولن تقتصر فائدة صورة مرصد إقليدس على دراسة الكواكب الخارجية فحسب، بل يمكن استخدام هذه البيانات أيضاً في تطبيقات علمية أخرى، بدءاً من الأقزام البنية والنجوم الثنائية، وصولاً إلى حركات النجوم والغبار في مجرتنا.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews BBC Logo
معرف النشر: LIFE-270626-757

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 58 ثانية قراءة