إقتصاد

هل يعيد الذكاء الاصطناعي أمجاد “صنع في أوروبا”؟

D4f9826e 5d62 47cc 9213 b56137961356 file.jpeg

في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي صياغة مشهد الإنتاج العالمي، لم يعد تبنّيه مجرد ميزة تنافسية، بل ضرورة وجودية لاستدامة الأعمال، ما يفسّر السباق بين القوى الاقتصادية وعلى رأسها أوروبا لتوظيفه في صون ريادتها التاريخية في التصنيع.

ورغم تأخّر أوروبا عن الولايات المتحدة والصين في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الموجّهة للمستهلكين، إلا أنّها تملك رصيداً هائلاً من بيانات الإنتاج وخبرات تمتد لأكثر من قرن، ما يمنحها فرصة لتطوير تكنولوجيا قادرة على أتمتة المصانع وفهم المنتجات المطلوبة، ميزة لا تتوافر لدى نماذج المحادثة الأميركية أو الصينية.

تقول وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن أوروبا ربما تكون قد خسرت سباق تطوير أفضل نموذج لغوي لكنها لم تخسر سباق توظيف الذكاء الاصطناعي داخل شركاتها، مؤكدة أن الأمر يتعلق بالسيادة والتنافسية والحفاظ على المكانة الاقتصادية.

وبحسب تقرير بلومبرغ الذي اطّلع عليه موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، يواجه المصنّعون الأوروبيون ضغوطاً لرفع إنتاجيتهم، ويعدّ “الذكاء الاصطناعي الصناعي” وسيلة لسد هذه الفجوة. وكشفت تقارير مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) في مايو الماضي أن نحو تريليون دولار من قيمة التصنيع مُعرّضة للخطر الانتقال من أوروبا الغربية ودول الشمال الأوروبي إلى مناطق أخرى.

تسعى صناعة أوروبا للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لاستعادة تنافسيتها، وتبرز شركات مثل Mistral AI التي تركز على التطبيقات الصناعية وأبرمت شراكات مع Airbus وBMW، واستحوذت على Emmi AI المتخصصة في نماذج المحاكاة والفيزياء الهندسية، سعياً لتقديم بديل سيادي لمنافسة الهيمنة التكنولوجية الأميركية والصينية.

ويشير تقرير مركز “إنترفيس” إلى أن أوروبا تضم عدداً أكبر من الشركات الناشئة المتخصّصة في الذكاء الاصطناعي الصناعي مقارنة بالولايات المتحدة، فيما تدمج شركات هندسية عريقة مثل Siemens وSchneider Electric وDassault Systèmes وABB تقنيات الذكاء الاصطناعي في حلول الأتمتة لمساعدة المصانع على رفع الإنتاجية.

ترى سابين شوينرت، المديرة الإدارية لمنطقة أوروبا الوسطى في داسو سيستمز، أن القارة أمامها “سنتان أو ثلاث سنوات، لا أكثر” لدمج الذكاء الاصطناعي وإلا ستتخلّف عن آسيا. ومع ذلك يعرقل التسريع نقص التمويل والكفاءات وغياب عمليات تصنيع موحّدة وكبيرة، إضافة إلى أن الشركات الصغيرة تنتج دفعات صغيرة لا تتلاءم مع الأتمتة.

تتوجّه مخاوف أخرى إلى أمن البيانات الحساسة، إذ يتحفّظ المصنّعون على مشاركتها خشية تسريب أسرارهم. وتقول مستشارة الذكاء الاصطناعي هيلدا معلوف ملكي إن الرهان الأوروبي لا يقتصر على تحسين الأداء بل على منع موجة هجرة الصناعة، مشيرة إلى أن أوروبا خسرت أجزاء مهمة من صناعاتها خلال العقدين الماضيين وأن الصين أصبحت أكبر قاعدة صناعية عالمياً، لذا صار الذكاء الاصطناعي الصناعي “الورقة الاستراتيجية الأخيرة”.

تضيف معلوف ملكي أن قوة أوروبا تكمن بقاعدة بيانات صناعية ضخمة، وأن القيمة الاقتصادية تتركّز في “الذكاء الاصطناعي الفيزيائي” لإدارة المصانع وسلاسل الإمداد والروبوتات، إذ تتيح البيانات التشغيلية المتراكمة التنبؤ بالأعطال وتحسين الطاقة وتقليل الهدر بشكل كبير.

من جهته يشير وليد جبارة إلى أن طموح أوروبا الصناعي يصطدم بشح الاستثمارات وحزمة التشريعات الصارمة، وعلى رأسها “قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي” الذي يقيّد أنظمة عالية المخاطر ويدفع الشركات الناشئة لنقل خوارزمياتها إلى أسواق أكثر مرونة. ويؤكد أن أوروبا بحاجة إلى كهرباء رخيصة ومستقرة وحوافز مالية وإجراءات تنظيمية مرنة وإلا سيتحول شعار “صنع في أوروبا” إلى جزء من التاريخ.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 8
المصدر الرئيسي : Skynews Skynews Logo
معرف النشر: ECON-270626-469

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 30 ثانية قراءة