مثلما تنمو سدرة على ضفاف وادٍ لا يهجره الغيم، نمت قصيدة الشاعر عبدالمجيد الزهراني في أحضان جبال تتقاطع ملامحها مع قسمات وجوه عظماء الرجال، ومدّت أغصانها لتغدو ظلاً للرعاة، وحماية للزرع، ومبترداً للعشاق عند اشتداد ظهيرة القيظ، ومستودعاً لأسرار قصص غرام لا تُنسى، وتسامقت فروعها في فضاء حدّه السماء، وبنت العصافير أعشاشها على أطراف خضرة آمنة، لتحترف الشدو كل صباح، محفّزة الذائقة للاصطباح بفناجين الدِّلال المهيَّلة.
اعتنى عبدالمجيد بالبسطاء، وسامر الحالمين بغدٍ خال من المتاعب، وضمّد جراح المتعبين بالكلمات المُعتّقة في شرايين فؤادٍ شغله الشاغل «مقاومة هدم القيم الإنسانية»، بثبات الكلمات الصادقة، النابضة بأمل لم يرهقه طول الانتظار، وحُسن ظن في مستقبل ينتصر للحُب والخير والجمال، ولم ينشغل بصخب المتن، ولم يرتكن لإحباط الهامش.
ولم يكن شاعر «تنام عرعر» طارئاً على الإبداع، كونه قصيدة غنيّة الروح، تمشي على ضفاف الشظف، معتدةً بنفسها، غير عابئة بالتزويق، ولا باحثة عن مساحيق تمنحها جواز سفر إلى أسماع المفتونين بالشكل والتطريب، والرقص على المواجع، بل غرس محراثه في أرضه البكر، وبذر حروفه في صدور «الغلابة» فأنبتت حزناً نبيلاً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : علي الرباعي (الباحة) Al_ARobai@ ![]()
معرف النشر: MISC-020726-222

