يحذر علماء من أن التغير المناخي يهدد مستقبل أشهر أنواع البن في العالم، مع ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار وانتشار الجفاف، بينما يتسابق الباحثون لتطوير سلالات أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.
تواجه إنتاج البن تحديات متزايدة، إذ يستهلك العالم نحو 2.3 مليار فنجان قهوة يومياً، في حين يواجه نوعا البن «أرابيكا» و«روبوستا»، اللذان يمثلان تقريباً كامل الإنتاج العالمي، ضغوطاً تهدد محصولاً يعتمد عليه ملايين المزارعين، وفقاً لتقرير نشرته دورية «Nature».
تمثل «أرابيكا» نحو 60% من الإنتاج العالمي، لكنها الأكثر تأثراً بارتفاع درجات الحرارة، بينما تشكل «روبوستا» نحو 40%. ورغم قدرتها الأكبر على تحمل الحرارة، فإنها تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، وتتراجع إنتاجيتها بشكل حاد خلال فترات الجفاف.
يُزرع البن في نحو 70 دولة ضمن ما يُعرف بـ«حزام القهوة» حول خط الاستواء، فيما تنتج البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا نحو 75% من الإنتاج العالمي، ما يجعل أي اضطراب مناخي في هذه الدول مؤثراً مباشرة في الأسعار والإمدادات.
ويرى الباحثون أن إثيوبيا، الموطن الأصلي لقهوة «أرابيكا»، تمثل أحد أهم مفاتيح الحفاظ على مستقبل البن، لما تمتلكه من تنوع وراثي واسع يمكن الاستفادة منه في تطوير سلالات مقاومة للحرارة والجفاف.
أنشأت الحكومة الإثيوبية مناطق لحماية الغابات التي تنمو فيها القهوة البرية، كما تحتفظ بأكثر من 12 ألف شجرة «أرابيكا» في بنوك وراثية، أملاً في استخدامها مستقبلاً لإنتاج أصناف أكثر قدرة على تحمل الظروف المناخية القاسية.
قاد عالم النبات البريطاني آرون ديفيس بعثات استكشافية في أفريقيا ومدغشقر بحثاً عن أنواع البن البرية، وأسهم مع فريقه في وصف نحو ثلث أنواع القهوة المعروفة علمياً. ويرى ديفيس أن مستقبل الصناعة قد يعتمد على هذه الأنواع النادرة، لما تمتلكه من صفات وراثية تساعد على تحمل تغير المناخ، مع الحفاظ على جودة المذاق.
كما يتجه العلماء إلى دراسة أنواع برية أخرى، من بينها «ليبيريكا» و«إكسلسا»، تتحمل درجات حرارة أعلى وتحتاج إلى كميات أقل من المياه. ويتمتع بعضها بنكهات تشبه المانجو والجاك فروت والشوكولاتة، فيما يصعب حتى على خبراء التذوق التمييز بين بعضها وبين «أرابيكا» التقليدية، ما يعزز فرص اعتمادها تجارياً.
وتشير تقديرات علمية إلى احتمال انخفاض المساحات المناسبة لزراعة القهوة بنحو 50% بحلول 2050، إذا استمرت وتيرة التغير المناخي الحالية. ويرى العلماء أن إنقاذ المحصول يتطلب حماية الأنواع البرية، وتطوير سلالات جديدة، وتغيير أساليب الزراعة بما يتلاءم مع الظروف المناخية المتغيرة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : «عكاظ» (جدة) ![]()
معرف النشر: MISC-020726-332

