أسلوب حياة

هل النظام الغذائي الخالي من الغلوتين صحي أكثر؟

Ef717a2a ea9d 402a bc13 48f374407a10 file.jpg

هل النظام الغذائي الخالي من الغلوتين صحي أكثر؟
هل تحتاج فعلاً إلى تجنّب الغلوتين؟

هل يمكن فعلاً الاستغناء عن الخبز المقرمش والكرواسون الهش، والاضطرار إلى تمشيط قوائم الطعام في المطاعم بحثاً عن طبق، أي طبق، يمكن تناوله؟ نعم، الأمر ممكن، لكنه يحتاج إلى تخطيط. وبالنسبة إلي، لم أكن لأقدم عليه لولا ضرورة طبية.

ولهذا، كلما أخبرني أحد الأصدقاء بأنه يفكر في التوقف عن تناول الغلوتين لتخفيف الانتفاخ أو إنقاص الوزن، أشجعه على التريث وإعادة التفكير في الأمر.

توقفت عن تناول القمح بناء على توصية طبية، بعدما تبيّن أن له تأثيراً في أعراض متلازمة القولون العصبي لدي. ومنذ ذلك الحين، أصبح نظامي الغذائي يكاد يخلو تماماً من الغلوتين، وهو ما ساعدني كثيراً على السيطرة على الأعراض.

ومنذ ذلك الوقت، التقيت أشخاصاً لا يعانون أي حالات صحية مرتبطة بالغلوتين، واختاروا مع ذلك اتباع نظام غذائي خالٍ منه، اعتقاداً منهم بأنه خيار أكثر صحة. فهل هم على حق؟ وهل يستحق الأمر كل هذا العناء؟

أعرف من تجربتي الشخصية لماذا يبدو تجنب الغلوتين بالكامل خياراً مغرياً. فعندما تؤلمك معدتك، تميل إلى البحث عن سبب واحد تلقي عليه اللوم. غير أن الغلوتين ليس المذنب دائماً.

تقول باهي فان دي بور، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم جمعية التغذية البريطانية، إن الاستفادة الحقيقية من النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، أو المنخفض الغلوتين، تقتصر غالباً على من يعانون حالات صحية معينة.

ويأتي في مقدمة هؤلاء المصابون بمرض السيلياك، أو الداء البطني، وهو مرض مناعي ذاتي مزمن لا علاج له، يؤدي فيه الغلوتين إلى إتلاف بطانة الأمعاء الدقيقة. لذلك، يحتاج المصابون به إلى الالتزام بنظام غذائي صارم يستبعد جميع مصادر الغلوتين، ومنها القمح والشعير والجاودار (أو الشيلم).

وتتفاوت أعراض هذا المرض بين الإسهال والإمساك والانتفاخ وآلام البطن، وقد تشمل أيضاً انخفاض مستويات الحديد، والتهاب الجلد، وتقرحات الفم، وهشاشة العظام، ومشكلات الخصوبة.

وقد يعاني بعض الأشخاص أعراضاً مشابهة، رغم أن فحوصاتهم لا تشير إلى إصابتهم بمرض السيلياك. وتُعرف هذه الحالة باسم حساسية الغلوتين غير المرتبطة بالداء البطني.

وينطبق الأمر نفسه على بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي، وهي حالة تؤثر، بحسب فان دي بور، في ما بين 10 و20 في المئة من الناس.

وفي هاتين الحالتين، قد يساعد النظام الغذائي المنخفض الغلوتين أو الخالي منه على تخفيف الأعراض لدى البعض.

ومع ذلك، إذا كان هناك احتمال بأن تكون مصاباً بمرض السيلياك، فمن المهم ألا تتوقف عن تناول الغلوتين قبل مراجعة الطبيب، لأن ذلك قد يجعل تشخيص المرض أكثر صعوبة.

وتقول فان دي بور بوضوح إن اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين لا يقدّم فائدة صحية مثبتة ما لم تكن هناك ضرورة طبية.

وتضيف أن كثيرين يفترضون خطأً أن هذا النظام أكثر تغذية أو أفضل للصحة، غير أن الأمر ليس كذلك بالضرورة.

وتحذّر من أن التوقف عن تناول القمح، مثلاً، قد يعني استبعاد أنواع مهمة من الألياف و”البريبايوتكس”، وهي مكوّنات غذائية تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وتوضح أن للقمح خصائص فريدة، إذ قد يساعد على تعزيز نمو بكتيريا البيفيدوباكتيريوم، وهي بكتيريا ترتبط، لدى البالغين، بنتائج صحية إيجابية على مستوى المناعة، والصحة النفسية، وصحة التمثيل الغذائي، والتحكم في الوزن.

وتشرح أن هذه البكتيريا تحديداً تتغذى على البريبايوتكس والألياف الموجودة في القمح، ما يعني أن الأشخاص الذين لا يعانون حساسية تجاهه يمكنهم مواصلة تناول مصادره الصحية، مثل المعكرونة والخبز.

وتشير فان دي بور أيضاً إلى أن بعض البدائل الخالية من الغلوتين قد تحتوي على إضافات ومواد حافظة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص.

وتقول: “لا أزعم أن جميع أنواع المعكرونة الخالية من الغلوتين تُعد أغذية فائقة المعالجة، فهي تشكل جزءاً مهماً للغاية من النظام الغذائي للأشخاص الذين يحتاجون فعلياً إلى تجنب الغلوتين”.

وتضيف أن كثيراً من المنتجات الخالية من الغلوتين يحتوي على ألياف مضافة، مثل جذور الهندباء البرية، أو الشيكوري، والإينولين. وقد يؤدي ذلك، لدى من لديهم حساسية تجاه هذه المكونات، إلى أعراض مثل الإسهال أو الإمساك أو آلام المعدة.

تقول فان دي بور إن تقليل تناول القمح قد يساعد بعض المصابين بمتلازمة القولون العصبي على التحكم في الأعراض. وهذا ما اختبرته شخصياً، إذ شعرت بتحسن ملحوظ بعد أن توقفت عن تناول القمح بناءً على نصيحة اختصاصي التغذية.

وتشرح فان دي بور أن القمح غني بالفركتانات، وهي نوع من الكربوهيدرات قد يسبب مشكلات لدى بعض المصابين بالقولون العصبي. فعند الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه الفركتانات، قد يؤدي تخمّر هذه الكربوهيدرات في الأمعاء إلى الغازات والانتفاخ وتغيّرات في حركة الأمعاء.

وتقول: “إن الشعور ببعض الغازات أو الانتفاخ جزء شائع من عملية الهضم الطبيعية، أما لدى المصابين بالقولون العصبي، فقد يكون ذلك مزعجاً للغاية ومؤلماً حقاً، وقد يعانون من كمية كبيرة من الغازات”.

وتلفت فان دي بور، وهي مصابة أيضاً بالقولون العصبي ولا تزال تتناول بعض القمح، إلى أن المسألة لا تتعلق دائماً بالامتناع التام عنه، بل بإدارة الأعراض وفهم قدرة كل شخص على تحمّله.

وتقول: “غالباً ما يُصوَّر القمح والغلوتين كأنهما العدو، مع أن القولون العصبي اضطراب مرتبط بمحور الأمعاء والدماغ، وتدخل فيه عوامل متعددة”.

وتضيف: “الفكرة هي أن نسأل أنفسنا: هل أحتاج حقاً إلى الاستغناء عن كل أنواع القمح؟ أم أن الأمر يتعلق بالتوازن؟ هل أحتاج إلى تغيير نوع القمح الذي أتناوله، والإبقاء بدلاً من ذلك على بعض أنواع الخبز الجيد والغني بالألياف في نظامي الغذائي؟”.

وإذا كنت تعاني أعراضاً مثل الانتفاخ والغازات، فقد يساعدك تدوين ما تأكله والأعراض التي تظهر بعده، ثم مراجعة الطبيب العام.

تقول فان دي بور إنه يمكن للمصابين بمتلازمة القولون العصبي إدخال أطعمة تحتوي على الغلوتين في نظامهم الغذائي، مثل الخبز أو حبوب الإفطار المصنوعة من القمح، مع موازنة ذلك بخيارات أخرى خلال اليوم؛ كتناول الأرز أو البطاطس بدلاً من المعكرونة على العشاء، مثلاً.

وتوضح أن درجة التحمل تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك من الأفضل طلب مساعدة متخصصة لتحديد المستوى المناسب لكل حالة.

وإذا كانت هناك حاجة فعلية إلى اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين، فهناك طرق لتجنب الاعتماد المفرط على الأطعمة فائقة المعالجة.

أنا، مثلاً، أختار مكونات خالية من الغلوتين بطبيعتها، مثل البطاطس والكينوا والبولينتا، وهي عصيدة مصنوعة من دقيق الذرة. كما أجريت بعض التبديلات البسيطة، مثل استخدام التاماري بدلاً من صلصة الصويا.

ولأنني لست مصابة بالداء البطني، أو السيلياك، يبدو أنني أتحمل الشوفان العادي. إنها مسألة تحمّل شخصي.

ومن بين الأشياء القليلة التي أشتريها جاهزة، الخبز الخالي من الغلوتين، إذ لم أنجح أبداً في خبزه جيداً في المنزل.

وتقول فان دي بور إن بعض المصابين بالقولون العصبي يتحملون خبز العجين المخمّر، أو السوردو، بشكل أفضل، “بسبب انخفاض محتواه من الفركتانات بعد التخمير”.

لم أجرّب ذلك بعد، ولن أفكر فيه إلا بمساعدة اختصاصي تغذية. وهي خطوة توصي بها فان دي بور لمن يرغبون في إعادة إدخال الغلوتين إلى نظامهم الغذائي بعد فترة طويلة من الانقطاع.

أما التخلي عنه طوعاً، من دون سبب صحي واضح، فلا تجد فان دي بور له مبرراً.

وتقول: “لا أرى المغزى من ذلك. حقاً لا أراه”.

ولا يسعني إلا أن أتفق معها. فإذا كان بإمكانك تناول الكرواسون من دون خوف من انتقام أمعائك، فلماذا تحرم نفسك منه؟


عدد المصادر التي تم تحليلها: 3
المصدر الرئيسي : https://www.facebook.com/bbcnews BBC Logo
معرف النشر: LIFE-050726-68

تم نسخ الرابط!
5 دقيقة و 33 ثانية قراءة