خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري نقطة أساس إلى 3%، مقارنة بمتوسط بلغ 3.5% خلال عامي 2024 و2025.
وجاء التخفيض في ظل استمرار الاقتصاد العالمي في مواجهة تأثير قوتين متعاكستين: تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، والطفرة السريعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في أحدث توقعاته لآفاق الاقتصاد العالمي الصادرة اليوم الأربعاء، توقع الصندوق أن يعاود النمو العالمي الارتفاع إلى 3.4% العام المقبل. إلا أن وتيرة التعافي ستختلف بشكل كبير بين الدول بحسب تعرضها لتداعيات الحرب وموقعها في سلاسل القيمة المرتبطة بصناعة الذكاء الاصطناعي.
وأشار الصندوق إلى أن الدول المستوردة للطاقة وغير المشاركة في الثورة التقنية ستتحمل العبء الأكبر من ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط الاقتصادي. ورغم أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة أكبر من المتوقع على امتصاص صدمة الحرب، يرى الصندوق أن هذا الصمود يعود جزئياً إلى السحب من المخزونات النفطية، إضافة إلى استمرار قوة الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وحذر الصندوق من أن هذه العوامل قد تكون مؤقتة إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية لفترة أطول.
التضخم يعود للارتفاع من جديد
يتوقع الصندوق أن ترتفع معدلات التضخم العالمية إلى 4.7% في 2026 مقابل 4.1% العام الماضي. لكن التضخم سيهبط إلى 3.9% العام المقبل، وفقاً للصندوق، في إشارة إلى توقف مسار انخفاض التضخم الذي بدأ منذ مطلع 2024 تحت ضغط ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء وتزايد الضغوط على تكاليف الإنتاج والنقل.
وتوقع الصندوق أيضاً استمرار تشدد السياسات النقدية لفترة أطول في عدد من الاقتصادات الكبرى، مع بقاء أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة نسبياً لمواجهة الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من وتيرة الاستثمار والاستهلاك خلال العامين المقبلين.
أسعار الطاقة ستظل مرتفعة
رجح الصندوق أن يبلغ متوسط سعر النفط نحو 89 دولاراً للبرميل هذا العام، بزيادة تقارب 32% مقارنة بعام 2025، مع استمرار أسعار الغاز الطبيعي والأسمدة عند مستويات مرتفعة. وسيدفع هذا أسعار الغذاء العالمية إلى الارتفاع بنحو 8%، بحسب الصندوق، الذي أشار إلى أن استمرار اضطرابات الإمدادات في مضيق هرمز يمثل أحد أبرز المخاطر التي قد تزيد الضغوط على الأسواق العالمية.
الشرق الأوسط الأكثر تأثراً
كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأكثر تضرراً في توقعات الصندوق، إذ خفض توقعاته لنمو المنطقة إلى -0.5% هذا العام، مقارنة بتوقعاته السابقة، قبل أن يرتفع النمو بقوة إلى 7.3% في 2027 مع افتراض عودة الأوضاع الطبيعية في حركة التجارة والطاقة. وأرجع الصندوق هذا التراجع إلى استمرار تداعيات الحرب وتعطل صادرات الطاقة، خصوصاً في الدول الأكثر اعتماداً على مرور صادراتها عبر مضيق هرمز.
الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة النمو
أكد التقرير أن أكبر الرابحين من التطورات الحالية هم الاقتصادات المرتبطة بسلاسل توريد أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمها كوريا الجنوبية وماليزيا وتايوان وتايلاند، حيث عوضت الطفرة التكنولوجية جزءاً كبيراً من الأثر السلبي لارتفاع أسعار الطاقة. كما استفادت الصين أيضاً من قوة التصنيع عالي التقنية والاستثمارات الحكومية، رغم استمرار ضعف الاستهلاك المحلي.
في المقابل، حذر الصندوق من أن الاقتصادات منخفضة الدخل والمستوردة للطاقة ستكون الأكثر تعرضاً للمخاطر نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء وضعف مشاركتها في الثورة التقنية العالمية.
المخاطر لا تزال مرتفعة
رغم أن صندوق النقد يرى أن ميزان المخاطر أصبح أكثر توازناً مقارنة بتقديرات أبريل، فإنه يؤكد أن المخاطر السلبية لا تزال الغالبة، وفي مقدمتها احتمال تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وتسارع الانقسام التجاري العالمي، وتصحيح حاد في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، بما قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع المالية عالمياً وتراجع الاستثمارات.
في المقابل، يرى الصندوق أن التوصل إلى اتفاقات سلام دائمة، وانخفاض أسعار الطاقة بوتيرة أسرع، وتسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى إصلاحات هيكلية تعزز الإنتاجية، قد ترفع معدلات النمو العالمي فوق السيناريو الأساسي خلال السنوات المقبلة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com ![]()
معرف النشر: ECON-080726-363

