إقتصاد

رئيس تحرير “الاقتصادية”: انتقال مؤسسات إعلامية للرياض “حبة كرز” فوق كعكة التموضع السعودي

67599c83 7a54 42ff b666 101e87284849 file.jpg

يمثل انتقال المؤسسات الإعلامية السعودية إلى الرياض بالنسبة لرئيس تحرير “الاقتصادية” محمد البيشي في بودكاست “هللة” بمثابة «حبة كرز» توضع على قمة كعكة إعادة التموضع السعودي سياسياً واقتصادياً ورياضيًا وثقافيًا، بعد أن نجحت المملكة في تحقيق العديد من أهدافها خلال العقد الماضي.

وأوضح البيشي أن أثر هذا الانتقال يتعدى قطاع الإعلام ليطال قطاعات اقتصادية أخرى، أبرزها سلاسل الإمداد وسوق الإعلانات وقطاع الإنتاج، فضلاً عن كونه سيفرز مزيدًا من الكوادر الوطنية المتميزة في مجال الإعلام ومحيطه.

وأشار إلى أن وزير الإعلام سلمان الدوسري تحدث عن “إعادة تموضع إستراتيجي لنقل القنوات” عند تدشين قناة “الشرق بلومبرغ”، وهذه الخطوة تأتي في سياق جهود لنقل مؤسسات إعلامية عربية وعالمية إلى العاصمة السعودية.

سبق ذلك إطلاق البث الكامل لقناة “العربية” رسمياً من مقرها الرئيسي في الرياض في 8 فبراير الماضي، بعد الاكتمال الرسمي لنقل جميع عملياتها وبرامجها في 19 يوليو 2025. كما شرعت مجموعة “إم بي سي” في العودة تدريجيًا وأنهت رسمياً نقل مقرها الرئيسي إلى الرياض في يناير من العام الجاري، بعد نحو ثلاثة عقود من التواجد خارج السعودية.

أوضح البيشي أن عودة هذه الشركات إلى الرياض جاءت في ظل تحولات واسعة بالمشهد الإعلامي، وموازٍ لتحول كبير تشهده السعودية منذ نحو عشرة أعوام مع انطلاق رؤية 2030، معتبراً أن إعادة التموضع الإستراتيجي تعني الاستفادة من الموقع الاقتصادي والسياسي والثقافي والرياضي للسعودية داخل إطار الإعلام.

وشرح أن إعادة التموضع تعني استثمار كل القدرات والإمكانات والمزايا النسبية للسعودية على الصعيدين الإقليمي والدولي وتوظيفها في الداخل، مضيفًا أن انتقال القنوات والصحف إلى الرياض يشبه وضع “الكرزة على رأس الكعكة” بعد صناعة هذه الكعكة خلال العقد الماضي عبر التحول الاقتصادي والسياسي للمملكة.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى من هذا التحول شملت إعادة التموضع الاستراتيجي في السياسة، بحيث أصبحت الرياض اليوم نقطة انطلاق لأي مناقشات سياسية عالمية، وموقعًا تُقبل عليه زيارات رؤساء دول عدة فور انتخابهم أو مباشرة بعد ذلك. كما استضافت العاصمة قممًا ومؤتمرات بارزة مثل القمة العربية الأمريكية والقمة الإفريقية الأمريكية، إلى جانب معظم الفعاليات الاقتصادية الكبرى التي أعادت السعودية موضعها الاستراتيجي اقتصادياً.

قال البيشي إن الحراك الاقتصادي السعودي شمل إعادة جدولة الاستثمار الأجنبي ووضع تشريعات جديدة جذب من خلالها نسبة كبيرة من الاستثمار الأجنبي إلى المملكة، مشيرًا إلى وجود نحو 700 شركة عالمية نقلت مقارها إلى الرياض التي باتت تحتضن مؤتمرات وفعاليات اقتصادية كبرى، من بينها مبادرة مستقبل الاستثمار التي أصبحت ثاني أكبر تجمع اقتصادي في العالم بعد دافوس.

وأضاف أن المشروعات العملاقة مثل القدية والعلا والبحر الأحمر والدرعية جعلت السعودية وجهة سياحية عالمية، وأن البلاد تجاوزت المستهدف الأولي لجذب السياح البالغ 100 مليون سائح سنوياً وتسعى الآن إلى هدفٍ جديد يبلغ 150 مليون زائر سنوياً، وهو رقم غير موجود في محيطها الإقليمي.

ولفت البيشي إلى أن إعادة التموضع شملت أيضاً الجوانب الثقافية والرياضية، فالسعودية باتت تستضيف أهم الأحداث الرياضية العالمية واعتبرت الرياضة جزءًا من الاقتصاد، كما شهدت إنجازات ثقافية مثل بناء أكبر دار أوبرا في المنطقة وتهيئة مواقع ثقافية وتاريخية مثل مدائن صالح ومدينة جدة التاريخية.

من الناحية الاقتصادية، توقع البيشي أن يؤثر انتقال المؤسسات الإعلامية الكبرى إلى الرياض بشكل ملحوظ على سلاسل الإمداد وشركات الإنتاج والقطاعات الخدمية كالفنادق والعقارات واللوجستيات وغيرها، مشيراً إلى أن بعض الإحصاءات تقدر عدد الموظفين الذين انتقلوا مع هذه المجموعات بنحو تسعة آلاف موظف.

ونوّه بأن هؤلاء الموظفين كانوا يستأجرون مساكن ويولّدون أنشطة استهلاكية محلية، لكن الأثر الأوسع يكمن في أن مجموعات بهذا الحجم تمثل نحو 70% من المشهد الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء في المنطقة، ومع إضافة مجموعات أخرى ستتضاعف المكاسب الاقتصادية لتشمل سلاسل الإنتاج وشركات الإنتاج ومراكز التوظيف ونوعية التوظيف والأعمال المصاحبة للإنتاج الإعلامي.

ومن بين القطاعات المستفيدة أشار البيشي إلى الفنادق وقطاع السيارات والترفيه والمطاعم، لأن تواجد هذه المؤسسات الكبرى في مكان واحد يخلق ارتباطًا واضحًا بين نشاطها وطلب هذه القطاعات.

كما يرى أن هناك فرصة كبيرة لجذب شركاء في مجالات الإنتاج والاستثمار الإعلامي، ما سيعود بمكاسب اقتصادية على الشركات المحلية والوطنية.

أكّد أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ستكون أكبر الرابحين من هذا التحول، لأن القرب الجغرافي يسهل تواصلها مع المؤسسات الإعلامية الكبرى ويتيح لها الفوز بعقود إنتاج ومشاريع لوجستية وإنتاجية كانت صعبة المنال عندما كانت هذه المؤسسات بعيدة.

وفيما يخص الكوادر الوطنية، أوضح البيشي أن غياب المؤسسات الإعلامية عن المركز كان يضعف فرص الشباب السعودي في اكتساب الخبرات داخل بيئات إعلامية قوية، إذ كان على الطامحين السفر للتدريب. واليوم، بتواجد هذه المؤسسات في محيطهم أصبح اكتساب الخبرات والمهارات الإعلامية أكثر يسراً واقتراباً.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 5
المصدر الرئيسي : ” الاقتصادية” من الرياض CNN Logo
معرف النشر: ECON-100726-406

تم نسخ الرابط!
3 دقيقة و 31 ثانية قراءة