إقتصاد

التوقعات الخيالية قد تكتب نهاية سوق الأسهم الصاعدة في أمريكا

9676ee2f 842f 4a12 9aa7 a1e2a0ace88d file.jpg

طالما تغنّى متفائلو سوق الأسهم من المشترين بالارتفاع الجامح لأسهم أشباه الموصلات والشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، مبررين ذلك بالنمو المتسارع لأرباح هذه الشركات، وهو اتجاه يتوقع محللو وول ستريت استمراره بضع سنوات قادمة.

لكن بدأ بعض الإستراتيجيين في الآونة الأخيرة يتساءلون عمّا إذا كانت هذه التوقعات متفائلة أكثر من اللازم، لا سيما مع تزايد التهديدات المحيطة بطفرة الإنفاق المستمرة على جانب مقدمي الخدمات السحابية العملاقة، بدءاً من التقدم السريع للنماذج الصينية إلى المعارضة المحلية المتزايدة لبناء مراكز البيانات في الولايات المتحدة.

في وقت يبدو فيه مؤشر “إس آند بي 500” الأمريكي عاجزاً عن اختراق أعلى مستوياته القياسية الأخيرة، أشار جيم بولسن، الخبير الإستراتيجي السابق في “مجموعة لوثولد” إلى أنه على الرغم من تفاؤل وول ستريت بآفاق السوق حتى نهاية عام 2026، فإن الارتفاع الحالي على وشك بلوغ حده الأقصى، بحسب موقع “ماركت ووتش”.

بولسن أوضح أنه على الرغم من ارتفاع مؤشر “إس آند بي 500” بنسبة تتجاوز 10% هذا العام، فإن مكرر الربحية المستقبلي للمؤشر قد تراجع بالفعل.

يعود ذلك إلى رفع المحللين توقعاتهم للأرباح. لكن التاريخ يشير إلى أن هذه التوقعات ربما سبقت الواقع بكثير، وأن السوق ربما على أعتاب مرحلة من الحساب والتصحيح.

وفقاً لتحليل بولسن، فإنه لم يسبق منذ 1950 أن ارتفعت أسعار أسهم مؤشر “إس آند بي 500” وربحية السهم الواحد معاً بهذا القدر فوق خطوط الاتجاه التاريخية الخاصة بكل منهما.

يقف سعر المؤشر حالياً عند مستوى أعلى مما كان عليه في 95.9% من الحالات منذ عام 1950، بينما ترتفع ربحية السهم بنسبة تفوق 99.6% من الحالات التاريخية.

تاريخياً، عندما وصل كلا المقياسين (السعر وربحية السهم) إلى النسبة المئوية التسعين أو تجاوزاها، كما هو الحال اليوم، كان متوسط العائد السعري للمؤشر في العام التالي يسجل تراجعاً 10.1%.

في المقابل، عندما كان كلا المقياسين في أدنى 10% لهما تاريخياً، كان متوسط العائد المستقبلي للمؤشر يسجل صعوداً 29.5%.

سكاي هينيكس

لم تظهر هذه المستويات الشاهقة إلا خلال العام الماضي. ففي مارس 2025، كان مؤشر “إس آند بي 500” ضمن النطاقات التاريخية الطبيعية، حيث ارتفعت الأسعار 21% فقط فوق المعدل الطبيعي التاريخي لنمو السوق (خط الاتجاه)، وارتفعت ربحية السهم بنسبة 28%.

بالمقارنة مع نهاية يونيو الماضي، قفز المؤشر ليتداول عند مستوى أعلى بنسبة 55% من متوسط خط اتجاهه، في حين ارتفعت ربحية السهم بأكثر من 60% فوق متوسطها.

فجوة غير مسبوقة

لم تشهد السوق فجوة بهذا الاتساع بين السعر الفعلي ومتوسطه منذ ذروة فقاعة “دوت كوم” عام 2000، بينما ارتفعت ربحية السهم فوق خط اتجاهها بأكثر مما سجلته في أي وقت مضى خلال حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية بأكملها.

رغم أن هذه المستويات القياسية لا تضمن حدوث تصحيح وشيك للأسعار، يظلّ بولسن متمسكاً برأيه، فبينما يرى البعض أن الابتكارات الثورية مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والروبوتات قد غيرت قواعد اللعبة.

يعتقد بولسن أن هذه التحولات لن تلغي أو تغير دائما القواعد التاريخية الراسخة التي تربط بين أسعار الأسهم، والأرباح، والاقتصاد الحقيقي.

بناءً على ذلك، يستنتج بولسن أن “سوق الأسهم تقترب حالياً من طاقتها الاستيعابية القصوى”، وأن قدرة الأسعار أو الأرباح على مواصلة التفوق على التوقعات آخذة في التلاشي.


عدد المصادر التي تم تحليلها: 9
المصدر الرئيسي : aleqt.com CNN Logo
معرف النشر: ECON-150726-288

تم نسخ الرابط!
2 دقيقة و 23 ثانية قراءة