تحولت المعادن الأرضية النادرة، من عناصر كيميائية إلى سلاسل جيوسياسية تخنق الصناعات التكنولوجية والدفاعية، مع تشديد بكين ضوابط التصدير على معادن مثل الإيتريوم والغاليوم والجرمانيوم. ووصفت الصحافة هذا التصعيد بأنه “حرب تكسير عظام” تضرب في عمق الأمن القومي للدول الغربية التي فقدت صناعات التكرير والمعالجة لصالح الصين على مدى عقود.
رغم وصف بكين الإجراءات بأنها تنظيم قانوني لحماية الأمن القومي والوفاء بالالتزامات الدولية، أحدثت قيودها هزات في أروقة الشركات الكبرى؛ من مصانع السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات إلى عملاقة الصناعات الدفاعية التي هدد بعضها بوقف الإنتاج واللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية. وأشارت تقارير إلى أن بضعة غرامات من الإيتريوم قد تتحول إلى “نقطة اختناق قاتلة” تهدد الابتكار والتحول الأخضر.
توضح تقارير أن الصين تُنتج الغالبية العظمى من الإيتريوم وتشتد قيودها على الوصول إلى هذه المعادن الحيوية، بما في ذلك الغاليوم المستخدم في أنظمة الرادار والجرمانيوم المستخدم في التصوير الحراري. ونقلت الصحيفة عن مورد في صناعة أشباه الموصلات قوله: “نحن نواجه خطراً وجودياً.. وحتى الآن، لا يوجد موعد محدد لامتلاك سلسلة توريد خالية تمامًا من المخاطر”.
قال نيك مايرز، الرئيس التنفيذي لشركة Phoenix Tailings: “إن محدودية الإمدادات تسببت في حالة من الذعر خلال الأشهر القليلة الماضية. شركات الدفاع والسيارات وأشباه الموصلات تتصل باستمرار، ويحذر بعضها من أنها قد تضطر إلى وقف الإنتاج بحلول عيد الميلاد إذا لم تتمكن من الحصول على المعدن.”
خبراء يحذرون أن المشكلة لا تقتصر على التعدين بل في هيمنة الصين على التكرير والمعالجة؛ إذ تستحوذ على ما يقارب ثلثي إنتاج المعادن النادرة عالمياً، وفي تقديرات أخرى على نحو 90 بالمئة من قدرات التكرير والمعالجة، ما يصعّب إيجاد بدائل سريعة ويزيد كلفة التحول للطاقة النظيفة.
ردّت بكين على إجراءات أميركية بتصنيف شركات صينية، وفرضت ضوابط تستهدف 10 كيانات أميركية بما في ذلك MP Materials وUSA Rare Earth، في اختبار لهشاشة الهدنة بين واشنطن وبكين التي كانت قد توصلت إلى تفاهم مؤقت في بوسان وأكدته خلال قمة ترامب وشي في بكين.
رد الفعل الغربي تمثل في سباق لتأمين سلاسل إمداد مكتفية ذاتياً عبر تنويع المصادر، وزيادة المخزونات، والاستثمارات في المناجم ومرافق التكرير داخل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا واليابان، حلول تتطلب استثمارات وسنوات ولن تعالج الأزمة فورياً.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : Skynews ![]()
معرف النشر: ECON-160726-177

